لم يكذب علي الحلم

في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها قريتنا الظالمة, والعواصف السياسية والاقتصادية التي تطيح بالروابط الإجتماعية والإنسانية ..

تحل اليوم ذكرى ميلاد شخص لم يرد إلا أن يحيا حلم ولو بسيط, ناقم على الواقع وتفاصيله, يعيش اليوم متأملا في جمال الغد, ويقاوم قبح الغد من أجل أيام أجمل تليه ..

يحاول أن يكون متسامحا مع نفسه ومع الناس , أن يغير نفسه ومجتمعه وووطنه, أن يصنع غدا متغذيا على أحلامه لا أن يأتيه على طبق نحاسي مزين بفتات خبز مبلل بدماء الأصدقاء والأعداء.

طويلا تسائلت ” ماذا أفعل في بداية عامي الجديد؟؟” ..

كان القرار الأول أن أنحاز لواقعي الذي أخليته ممن يؤنسه, وأنصت لدقات الساعة صامتا وحيدا, حينما تعلن حلول العام الجديد ..

في وقت ليس ببعيد, أنتبهت إلي حقيقة كوني دائما وحدي, أسير في الشوارع.. وحدي, أشرب قهوة الصباح .. وحدي, مرورا بكل المشاعر التي يمر معها الوقت وتسيطر على الإنسان و عادة ما يتخللها أحاديث مع الأصدقاء .. ضيق, فرح, توتر, يأس, احباط, أمل … إلخ …

تعجبت من الواقع لكوني “عشري” إن جمعنى مجلسا بشخص، ما أن تتصافح يدانا لفض المجلس يصبح صديقا، تسائلت عن سبب هشاشة علاقاتي بمن هم أصدقاء تجمعنا كرة الحياة، تدحجرنا بداخلها سويا وجمعتنا مواقف سعيدة ومحزنة وتجاوزناها سويا ..

صدمني، غياب أصدقاء سنوات البراءة، خاصة من رحل إلي الغربة وتركني غريبا، ويؤلمني فراقه وهو الوحيد  الذي رافقني في كل مراحل حياتي منذ بدايتها، المدرسة، الجامعة، ليالي الحلم والدم والغضب الأوائل للثورة، وأولي خطواتي علي طريق المستقبل المهنى .. كان المستشار والعون والصديق الصادق, يهرول إلى إن لمح بين ثنايا صوتي حزنا فيخففه عني ونضحك سويا حتى البكاء ..

ومن ثم ..

قررت ..

أن أتجاوز الواقع متجها إلى الحلم، وأسعى لأن تكون بدايات عامي الجديد تجمعني بمن أستطعت أن أجمع ممن أحبهم وأن أشارك الغائبين منهم تلك اللحظات بأي وسيلة كانت، لعلهم يعلمون كم أحبهم.

الآن تهمس الساعة بدقاتها، لتعلن حلول عام كان منتظر وأن عاما سبقه قد أنصرم ..

أتمنى له أن يكون الحلم .. أن يكون مبتسما, أن تصل ابتسامته لما وراء الجبال وذلك البحر متجاوزة تلك الوجوه العابسة لتجتمع مع قرينة لها على وجه حبيب لم يجمعني به الواقع ولم يفرقه عني الحلم, وأن تصل إلى صديق بعيد قريب لعلها تكون معطفا تلقيه الغيوم  فيزيل أوجاع غربته ..

ليكن عاما فيه الحب والمحبوبة والأمل .. والحياة دون ألم ..

لم يكذب علي الحلم يوما, ولم يكن إلا صادقا أمينا .. لذا سأظل هذا الشخص الذي يتكأ على الحلم ويجلس على مقعد وردي في قطار الأمنيات ..

image

Categories:   Uncategorized

Tags:  

Comments

Leave a Reply