Advertisements

روح الجماد الحية – من مذكرات بونتو عجوز

توقفت عن مداعبة كريم قليلا الأيام الماضية، حالته النفسية لم تعد مطمئنة، لدرجة أن الشك بدأ يتسرب إلي أني سببا من أسباب حزنه الظاهر.

أمس. أثناء سيرنا سويا لم يطربني بصوت محمد منير أو بأنغام موسيقي الإليكترو كما يفعل عادة صباحا، ولكن عادة اليلية غلبت علي النهارية، وتحولت ريم بنا إلي صديقة مقيمة بشكل دائم معنا.

بدا لي أنه يبحث عن روح فقدها، كلما تحدث في الهاتف، أسمع أنينا صادر عن صدره، أسمع صوت أوجاع تطحن قلبه خفية علي محدثه وجلية لي وأنا الذي يظن أني جمادا لا يري ولا يشعر ..  و لم يخرج صوت أنينه يوما في هيئة كلمات يوجهها إلي محدثه، ولكني كنت أتألم له كلما سمعتها.

كنت أود لو أن لي يدا لأدغدغه بها لعله يضحك أو أن لي حضنا دافئا يختبئ فيه، ولكن أمنيتي تحققت بعدما وجدته يهرب من لقاء أصدقائه ويسير معي في شوارع القاهرة؛ هادئة كانت أو مزدحمة، وفرحت لأنه أحب رفقتي.

فرحت لأني أصبحت ملجأه الذي يهرب إليه ويلقي عليه أحزانه ولكني لم أندم علي مزاحي الثقيل معه في وقت كان كاهله مثقل بالهموم.

لم أرد سوى أن أجذب أهتمامه، أن يعرف أني أشعر مثل البشري، وربما أغار مما يشغل باله عني ولذلك كنت أداعبه بتوقفي المتكرر لأشعره بأني موجوده، لست جمادا مهملا ولكني جمادا ظاهرا وروح حية تحب الحياة.

Advertisements

Categories:   Uncategorized

Comments

Leave a Reply