شرعية فلسطين في مواجهة شرعية اسرائيل

كريم فريد: شرعية اسرائيل في مواجهة شرعية فلسطين

شرعية فلسطين في مواجهة شرعية اسرائيل

 كريم فريد

 

مساء الأثنين 13 أكتوبر 2014، أقر مجلس العموم البريطاني بأغلبية الأصوات مذكرة تطالب الحكومة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. بالرغم من كون التصويت على هذه المذكرة غير ملزم للحكومة البريطانية، لكنه يحمل طابعا سياسيا من شأنه أن يؤثر على موقفها خاصة أنه نال تأييد غالبية النواب، وأن لندن أعلنت مرارا عزمها الاعتراف بفلسطين شرط أن يدعم ذلك عملية السلام.

 

مطلع شهر أكتوبر الجاري, أعلن رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين إن حكومة يسار الوسط المنتخبة حديثا والتي يترأسها ستعترف بدولة فلسطين، وتصبح أول من أعضاء الأتحاد الأوروبي تتخذ هذه الخطوة, وقد أشار لويفان أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يمرّ عبر إنشاء دولتين في “إطار احترام المطالب المشروعة للفلسطينيين والإسرائيليين على السواء بشأن تقرير مصيرهم وأمنهم”.

 

أثارت هذه التصريحات عاصفة من الجدل وقُبلت بالرفض من كلا من إسرائيل وأمريكا, ليرد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تسفي هانيجبي قائلا أن خطوات مثل الإعتراف السويدي المخطط سوف تؤذي عملية السلام بدلا عن تعزيزها. مضيفا “كلما إزداد الدعم العالمي الذي يتلقاه الفلسطينيين بدون مطالبتهم بالتفاوض والقيام بحصتهم من التنازلات المتبادلة، كلما قل إحتمال الوصول إلى إتفاقية سلام”، حسب ما صرح لراديو إسرائيل.

 

في سياق متصل, رد وزير الخارجية الإسرائيلي افيغادور ليبرمان متهكما على تصريحات رئيس وزراء السويد قائلا “إن كانت الأوضاع في الشرق الأوسط بهذه الأهمية لرئيس الوزراء السويدي في خطابه الأول، كان من المفضل أن يركز إهتمامه على مسائل ملحة أكثر في المنطقة، مثل القتل الجماعي اليومي الذي يحدث في سوريا، العراق وأماكن أخرى”.

 

ووجهت الولايات المتحدة عبر المتحدثة باسم خارجيتها تحذيرا إلى دولة السويد من عواقب اعترافها بدولة فلسطين مؤكدة أن الإعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ما زال “سابق لأوانه”. وأضافت “نحن نؤمن بأن العملية تطلب وصول الطرفين إلى إتفاق حول شروط العيش في مستقبل الدولتان المتجاورتان”، حسب ما قالت. مما دفع وزيرة الخارجية السويدية   مارغوت فالسترو للرد قائلة ” إن السياسة السويدية الخارجية لا يمكن أن تقرر من قبل واشنطن”. وطالبت الدول الأوروبية تتخذ خطوات مماثلة وتعترف بالدولة الفلسطينية.

 

بينما دعمت فرنسا التوجه السويدي عبر الناطق باسم خارجيتها  رومان نادال الذي صرح قائلا أنه من الملح تحقيق تقدم في حل الدولتين، والتوصل الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة تحيا في سلام وأمن الى جانب اسرائيل, واضاف: “انه الحل الذي يدعمه المجتمع الدولي. هذا يعني انه سيتعين يوما الاعتراف بالدولة الفلسطينية” مرددا ما قاله وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس في نهاية أغسطس الماضي.

 

على الجانب الآخر, أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن ترحيبه بالخطوة السويدية والتصريحات الفرنسية عبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة والذي أعتبر أن “الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو الطريق الصحيح للآمن والاستقرار في المنطقة بأسرها”. وهو ما ذكره الرئيس المصري  عبد الفتاح السيسي خلال خطابه بالأمم المتحدة مطالبا بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967, وهو القرار الذي طالب اسرائيل بالانسحاب من كل الأراضي التي احتلتها في مطلع شهر يونيو من نفس العام.

 

وكانت الجمعية العمومية للامم المتحدة قد اعترفت في نوفمبر 2012 بدولة فلسطين وقبلت عضويتها في المنظمة الدولية بصفة دولة مراقبة ورُفِع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة لأول مرّة وذلك بموافقة 134 دولة واعتراض 9 دول وامتناع 41 دولة عن التصويت. وضمت الدول المعترضة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا وجمهورية التشيك وجزر مارشال وميكرونيزيا ونورو وبالاو وبنما. بينما اعترفت منظمة اليونسكو بفلسطين دولةً بعضوية كاملة في المنظمة في نهاية نفس العام.

 

ولكن الاتحاد الاوروبي ومعظم دوله الاعضاء لم تعترف بالدولة الفلسطينية رسميا. وقد كانت عدة دول أوروبية منها هنغاريا، سلوفاكيا ورومانيا قد إعترفوا في الدولة الفلسطينية، ولكنهم فعلوا هذا قبل إنضمامهم للإتحاد الأوروبي, وكذلك ايرلندا التي اعترفت بالدولة الفلسطينية في عام 2011 ولكنها ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.

 

بالعودة إلى تاريخ الدولة الفلسطينية بهيكلها الحالي, نجد انه قد تم إعلان استقلال دولة فلسطين – من طرف واحد – في نوفمبر 1988 في دورة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني في المنفى بالجزائر استنادًا إلى قرار الجمعية العامة رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947، الذي نص على إنهاء وتقسيم الانتداب البريطاني إلى دولتين, وهي الخطوة التي مهدت إلى اتفاقية أوسلو 1994 بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل وعلى اثرها تم إعلان السلطة الفلسطينية وهيكلها الإداري.

 

وقامت مجموعة من البلدان بالاعتراف على الفور بإعلان استقلال فلسطين، وبحلول نهاية عام 1989 كانت أكثر من 80 دولة قد اعترفت بالدولة المعلنة, وفي فبراير 1989 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أعلن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية عن إقراره علنًا باعتراف 94 دولة بفلسطين، لكن التصويت على دولة فلسطين لم يطرح وقتها في الأمم المتحدة.

 

على النقيض كان وضع اسرائيل عقب اعلان دولتهم بعد نكبة فلسطين عام 1948, حيث سارعت العديد من الدول الأوروبية والأفريقية بالاعتراف بالدولة الوليدة على رفات الفلسطينيين وأرضهم, لتبدأ اكبر ازمات الشرق الأوسط في العصر الحديث, ويبدأ الصراع العربي الإسرائيلي بهزيمة الجيوش العربية في حرب فلسطين في العام نفسه, ويتناثر الفلسطينيين لاجئين لدى الدول المختلفة ليصل عددهم اليوم نحو خمسة ملايين لاجئ ويصبح شرط عودتهم إلى أراضيهم هو أكبر عقبات المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية.

 

في منتصف عام 1949, أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارها رقم 273 بقبول عضوية إسرائيل بموافقة  37 عضو ورفض 12 دولة ووامتناع 9 دول عن التصويت, وذلك بشرط قبول اسرائيل بدون تحفظ كل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وتعهدها بتطبيقها وتعهدها أيضا بتطبيق قرار الجمعية رقم 181 لسنة 1947 الخاص بتقسيم فلسطين إضافة إلى قرار رقم 194 لسنة 1948 الذي يمنح حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهما القراران اللذان لم تعترف بهما إسرائيل إلى الآن.

 

 

في الوقت الحاضر، تعترف باسرائيل 157 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منها 3 دول عربية, كانت مصر أولهم اعترافا بإسرائيل وذلك بعد مباحثات كامب ديفيد عام 1978 وتوقيع معاهدة السلام بين الطرفين في العام نفسه. تلتها الأردن  عام 1994 إضافة إلى موريتانيا التي اعترفت بإسرائيل رسميًّا عام 1999.

 

لازال هناك 32 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تعترف بدولة إسرائيل رسميًّا منها 5 دول لا تقبل جوازات السفر الإسرائيلية, منهم 18 دولة عضوًا في جامعة الدول العربية هي الجزائر، والبحرين، وجزر القمر، وجيبوتي، والعراق، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وعُمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن. إضافة إلى ذلك هناك 11 دولة اسلامية منهم أفغانستان، وإندونيسيا، وإيران، وماليزيا، وباكستان. دول أخرى لا عربية أو إسلامية مثل كوبا وأخرى قطعت علاقتها الدبلوماسية مع اسرائيل مثل فنزويلا.

 

ولكن الإعتراف الرسمي من الدول الأعضاء لم يمنع اقامة علاقات دبلوماسية وإن كانت سرية بين البلدان المختلفة وهو الذي يعتبر اعترافا محدودا بشرعية هذه الدولة, على سبيل المثال قطر  التي بدأت علاقاتها مع إسرائيل بعد مؤتمر مدريد للسلام وكان أول لقاء قطري إسرائيلي مع رئيس الحكومة الإسرائيلي وقتها شيمون بيريز بعد زيارته لقطر عام 1996 وافتتاحه للمكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وتوقيع اتفاقيات بيع الغاز القطري لإسرائيل، ثم إنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب.

 

كذلك ما حدث في عام 2009 , حينما تداول مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي  لفيديو يوضح زيارة الأمير القطري سرا لإسرائيل ولقائه بتسيبي ليفني رئيسة الوزراء الإسرائيلية في ذلك الحين.

 

ولكن الصادم هو ما نشرته صحيفة المصري اليوم  في منتصف عام 2013, أعلنت الصحيفة في ذلك الحين حصولها على وثائق تؤكد  أن أول مفاوضات مصرية – اسرائيلية جرت في يناير 1949 في جزيرة رودس بالبحر المتوسط وبوساطة الأمم  المتحدة, وهو ما يمثل اعترافا بشرعية دولة اسرائيل التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 

ولم يكن تقرير المصري اليوم هو الوحيد في ذلك الشأن, ولكن أكده ما أورده المؤرخ الإسرائيلي آفي شلايم في كتاب نشر في مطلع العقد المنصرم تحت عنوان “الجدار الحديدي: إسرائيل والعالم العربي”.

 

وبحسب الوثائق التي أفرجت عنها إسرائيل، أسفرت مفاوضات رودس 1949 عن اعتراف العرب بإسرائيل، وتحديد حدود الدولة الإسرائيلية، خاصة ما يسمى بـ«الخط الأخضر» الذى يطالب العرب بانسحاب إسرائيل إلى حدوده حتى يومنا هذا.

 

كانت مصر هى أول دولة توقع على اتفاق الهدنة، فى فبراير 1949، وتم الاعتراف فيه بأن النقب جزء من دولة إسرائيل، باستثناء قطاع غزة، فيما تم اعتبار «نيتسانا» الواقعة على الحدود المصرية – الإسرائيلية منطقة منزوعة السلاح.  وكانت لبنان هى الدولة الثانية فى التوقيع، وتم الاتفاق على اعتبار الحدود التى وضعها الانتداب البريطانى هى الحدود الرسمية بين الجانبين.

 

وبعد ذلك وقعت الأردن، التى تصف الوثائق الإسرائيلية المفاوضات معها بأنها كانت أكثر تعقيداً من بقية الأطراف، وانتهت إلى تبادل نقل السلطة يداً بيد فى الأراضى التى تم احتلالها، حيث تنازلت إسرائيل عن منطقة الخليل، فيما تنازلت الأردن عن منطقة وادى عارة ومنطقة المثلث. أما الضفة الغربية فتم اعتبارها جزءاً من الأردن بعد ضمها بموافقة أهلها إلى المملكة الهاشمية فى ديسمبر 1948.

 

وفى يوليو 1949 تم التوقيع على اتفاق الهدنة بين سوريا وإسرائيل، ونص على إخلاء الأراضى الواقعة شرق بحيرة طبريا.

 

من بين الوثائق التى كشفت عنها إسرائيل، تقرير كتبه «ر. شيلوح»، مستشار المهام الخاصة بوزارة الخارجية الإسرائيلية، عن مفاوضاته مع مسؤوولين مصريين حول اتفاق الهدنة، والتى أجريت فى جزيرة رودس، بتاريخ 18 يناير 1949، بوساطة من رالف بانش الذى حصل عام 1950 على جائزة نوبل فى السلام.

 

وتشير الوثائق إلى أن الوفد المصرى أكد أنه ذهب إلى المفاوضات بهدف واضح وهو التوصل إلى اتفاق هدنة على أساس قرارات مجلس الأمن، وسأل عن موقف إسرائيل من هذه القرارات. فأجاب الوفد الإسرائيلى بالقول إن بلادهم تحترم أى قرار دولى، إلا أنهم أضافوا: «ولكن هناك قرارات تم اتخاذها فى ظروف معينة، وإذا لم يتم تنفيذها فوراً تفقد قيمتها بتغير الظروف. وقد أضاع المصريون الفرصة برفضهم الاستجابة لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة فور إعلانها».

 

وعند سؤالهم عن الموقف الإسرائيلى من خطوط وقف إطلاق النار، أجاب المبعوث الإسرائيلى: «لا حق للقوات المصرية فى التواجد داخل أرض إسرائيل، (الاسم الذى اعتاد اليهود إطلاقه على فلسطين قبل إقامة دولة إسرائيل)، ولا حق للقوات الإسرائيلية فى التسلل إلى الأراضى المصرية». وأضاف: «نحن من جانبنا بادرنا بالانسحاب من مواقع عسكرية مهمة فى الأراضى المصرية».

 

وفى موضع آخر يقول المبعوث الإسرائيلى فى تقريره إن الوفد المصرى حاول أن يشرح الفرق بين الأرض الإسرائيلية وقطاع غزة، التى وفقا لقرار الأمم المتحدة لا تخص إسرائيل. وأكد أن من الصعب على مصر أن تسلم العرب للسلطة الإسرائيلية (وأشار كاتب التقرير إلى أن الوفد المصرى استخدم كلمة «إسرائيل» و«اليهود» ولم يستخدم أبدا كلمة «الصهاينة)».

 

وقال المبعوث الإسرائيلى فى تقريره: «قلت إن المصريين سيدركون ويقبلون إخراج قواتهم من أرض إسرائيل، وعندها سيكون بوسعنا أن نناقش معا طريقة عادلة ومنطقية بشأن السكان العرب الموجودين فى قطاع غزة. وكان رد المصريين على ذلك أن محادثات رودس قاصرة على بحث هدنة عسكرية، أما الموضوعات التى ذكرتها أنا فتخرج عن هذا الإطار، وينبغى إبقاؤها لمفاوضات السلام، التى يأملون ألا تتأخر».

 

وقد أظهرت تلك الوثائق أن الدول العربية لم تتفاوض كفريق واحد مع إسرائيل، وإنما تفاوضت إسرائيل مع كل دولة عربية على حدة. وتم اقتصار المفاوضات على مصر وسوريا ولبنان والأردن، دون أن يكون هناك أى تفاوض أو حتى ذكر للفلسطينيين. كما ظهر من الوثائق حرص إسرائيل على عدم ذكر كلمة فلسطين أو أى مشتقات منها، واستخدمت لفظ «إسرائيل» للإشارة إلى ما بعد 1948 وإقامة الدولة العبرية، بينما تستخدم مصطلح «أرض إسرائيل» للإشارة إلى فلسطين قبل إقامة الدولة العبرية. أما الفلسطينيون فتسميهم الوثائق الإسرائيلية «العرب».

 

وظهر من تلك الوثائق أن كل من مصر والأردن ولبنان وسوريا قد أقاموا علاقات دبلوماسية مباشرة مع اسرائيل عقب نكبة فلسطين وفرضت اسرائيل شروطها حتى على الألفاظ المستخدمة في المفاوضات ونجحت في استبدال فلسطين باسرائيل حتى على السنة الدبلوماسيين العرب الذين شاركوا في المفاوضات الغير معلنة وهو ما يؤكد المسئولية التاريخية للعرب عن ضياع حقوق الفلسطينين في أرضهم واستمرار الدولة الإسرائيلية التي أقيمت على أنقاض فلسطين المحتلة.

 

Advertisements

كريم فريد : المتناثرون في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء #GazaUnderAttack

المتناثرون في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء   كريم فريد

المتناثرون في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء  كريم فريد

الرصاص المصبوب وصولا إلى الجرف الصامد مرورا بـ عامود السحاب, ثلاث عمليات حربية شنها الإحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام 2008 خلفت خلفها مئات القتلى وآلاف المصابين وملايين اللحظات المؤلمة عاشها سكان القطاع المنكوب.

هل قدر لك من قبل أن تكون شاهد عيان علي حرب؟ إن لم يكن، أسمح لي أن أستعير ذهنك معي في جولة في شوارع غزة مرورا ببيوتها المهدمة وصولا إلي مشاعر قاطنيها وعيونهم.

غزة، مدينة سماؤها الشجن وبيوتها من معاناة ويسكنها رصاص الذكريات ومخلفات حرب بعد أخري, كل شارع فيها تسكنه قذيفة وكل نار نتجت عنها, لم تنطفئ حتى اليوم في ذاكرة الأحياء.

حالفني الحظ لأكون حاضرا للحظات الشجن الفلسطيني في حرب 2012, كنت متواجدا في غزة مع قافلة مصرية شعبية قوامها 600 مصري, قرروا أن يتحدوا الحصار وطائرات الإحتلال ويكونوا في مرمى صواريخها جنبا إلى جنب مع فلسطيني غزة.

شوارع خاوية, يسكنها أشباح لبشر اعتادوا ارتديادها والسير في طرقاتها, لا تسمع فيها إلا لأصوات طائرات استطلاع تابعة للإحتلال يسميها الفلسطينيين “الزنانة”, تمشط الشوارع من السماء وتقصف أي هدف تراه.

وجدران أكتظت بكلمات للمقاومة وصور الشهداء واسمائهم, هذا شهيد كتائب عز الدين القسام وذاك شهيد كتائب سرايا القدس وبين هذا وذاك صور لكل شهداء الفصائل الفلسطينية المختلفة اسما والمتفقة على مقاومة الإحتلال حتى تعود كل الأراضي المحتلة منذ عام 1948.

لا يخلو شارع في غزة من بيت غرق في دماء أصحابه, أو على الأقل تشققت جدرانه مما شهدته من عواصف الرعب التي عاشها أصحابه أثناء مراقبتهم لطائرات تسبح في السماء ولا تطولها أيديهم وترقبهم لصاروخ ضال ربما يكون الأخير الذي يرونه يسقط قبل أن تصعد أرواحهم لخالقها.

تتحول الأعين حجارة متراصة في النوافذ, تنظر إلى المجهول البعيد والشوارع الخالية من البشر وإلى الأدخنة المتصاعدة من كل أرجاء المدينة بعد قصف عنيف شنه المحتل.

ولا تمر الثواني دون أن تسمع سارينه الإسعاف, تخترق الهواء الراكد في الشارع معلنة عن سقوط فوج جديد من القتلى والجرحى حانت ساعة زفافه.

في مستشفى الشفاء, يتحول الأطباء إلى سكان خلية نحل تكمل مراسم الزفاف, يركضون من هنا إلى هناك يعملون منذ بداية العمليات الحربية إلى أن تتوقف وتصبح أقصى أمالهم أن يحظوا بدقائق انتظار لمصاب جديد, تغمض خلالها جفونهم للحظات قبل أن تستقبل مجددا أعينهم مشهد لجرح غائر أو مصاب حضر إلى المستشفى دون يده أو قدمه أو ربما شهيد فقد رأسه.

ولن تكون مفاجأة, عندما يغرق الطبيب في الظلام وبين يديه مريض يخضع لعملية جراحية, لأن غزة تعيش يومها غارقة في الظلام والحدث الإستثنائي أن يجد ساكنها غرفته مضاءة.

ولكن المعاناة والأسى يتحولان إلى فرحة تجتاح قلوب الفلسطينيين بمجرد سماع دوي صافرات الإنذار في تل أبيب ومجيء البشرى بين سطور الأخبار التي تؤكد هروب المستوطنين إلى الملاجئ بعد وصول قذائف المقاومة إلى سماء تل أبيب المحتلة.

في بيت حانون, وغزة وخان يونس وفي الضفة بجنين ونابلس والخليل, تهتز المنازل بفرحة ساكنيها بوصول قذيفة مقاومة إلى عسقلان وقساريا وأسدود ويافا.

ومن المعلوم, أن عدد نبضات القلب الفلسطيني تتناسب طرديا مع كل كم تقطعه صواريخ المقاومة في سماء الأراضي المحتلة.

ومن الأراضي المحتلة, يعلن النفير مع إنطلاق أول حجر من يد فلسطينية نحو سلاح جندي الإحتلال, وتبدأ المواجهات ولا تهدأ ولكنها تمتد من حاجز قلنديا إلى شعفاظ المحتلة وأم الفحم والخليل والناصرة وجنين ونابلس.

تتحول معها الطرق الممهدة للإحتلال إلى طرق وعرة, ترفع فيها حجارة الشباب المقاوم شعار لن تمروا وسنعود إلى حيفا ويافا وبئر السبع.

كل الحروب سواء للفلسطينيين, تختلف قليلا في التفاصيل ولكنها متشابهه في اطارها العام ومشاعرهم تجاهها, ولكنهم مروا بحرب واحدة مختلفة…

المصريين في غزة..

رغم مرور ما يقرب من العامين, لازالت ذكري ذهاب600 شاب مصري إلى غزة حاضرة, رغم كل الأحداث التي أعقبت تلك الزيارة ورغم تكثيف المحتل لغاراته الجوية أثناء تواجدنا في مستشفى الشفاء إلى جوار الجرحى والشهداء.

لازالت كلمات حب مصر التي تغنى بها كل فلسطيني قابلته أثناء القصف حاضرة, ومازالت غزة تتذكر هتفانا تحت سمائها.. “يا فلسطيني يا فلسطيني .. دمك دمي ودينك ديني”.

رغم القصف, خرج عشرات الفلسطينين من نوافذ منازلهم ليشيروا بعلامات النصر إلى الأخ العائد بعد 66 عاما من الغياب, مرحبين بـأناس جاؤوا ليشاركوهم الأرض التي تحوم حولها طائرات العدو.

وعشرات أخرين خاطروا بحياتهم وقدموا إلى مستشفى الشفاء ليشاركوننا ليلتنا المظلمة التي لم يكن يضيئها سوى الإنفجارت المتتالية ومصابيح سيارات الإسعاف.

حينها, لم أستطع تحديد شعوري, كان يجتاحني مزيج من الفرحة والفخر والألم والحزن, كان يبكيني الدم ويسعدني يد امتدت لي بالماء لاغتسل من تراب السفر, ربما تكون تلك اليد فقدت اليوم وولكني سأتذكرها لعشرات السنوات القادمة.

منذ اكثر من 66 عاما لم يتوقف الإجرام الإسرائيلي عن اجتياح كل ما هو فلسطيني ليتناثروا في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء, 66 عاما يحاربون من اجل الأرض والعرض والتاريخ, يحاربون وحدهم بعدما تخلى عنهم العرب لكي يحافظوا على ما تبقى من ذكريات الأرض الحرة.

لم تهدئ ثورة بركان الغضب الفلسطيني, بالرغم من توالي الإخفاقات وتداعي العالم عليهم, تظل المقاومة ثابته صامدة في مواجهة محتل يزعجه صوت أنين المجروح.

 

كريم فريد المتناثرن في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء مجلة 7 أيام
كريم فريد المتناثرن في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء مجلة 7 أيام

كريم فريد: من عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

كريم فريدمن عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

 

 

فلسطين .. من البداية وحتى اليوم
فلسطين .. من البداية وحتى اليوم

 

سيارة مسرعة زجاجها الأمامي مهشم، تجري في شارع ضاق بالسيارات المصطفه على جانبيه في أربع صفوف، وأتاح للسائرين فيه الحركة في  مسار يسمح لسيارة واحدة بالمرور بجانب المارين على أقدامهم في حي عين شمس الشعبي الواقع في شرق القاهرة.

 

 

فتاة تصرخ وتبكي بحرقة، لمحتها أثناء دخولي الشارع، تقود السيارة الطائشة لتطارد شبحا، وينظر لها المارة نظرات شفقه ظنا منهم أنها مختلة عقليا، أُطلق سراحها لتثير الذعر في المنطقة، قبل أن أسمع كلامهم بأنها بالتأكيد قد فعلت كارثة ما وتفر من أهلها مسرعة..

 

 

توقفت الحركة في الشارع بفعل الزحام، أسرعت لألحقها ظنا أن هناك مكروها ما قد لحق بهـا، وبعد مطاردة طويلة، لحقت بها وسمعتهـا تصرخ وتستنجد بالمارة موضحه أن شخص يقود درجة نارية هاجمها، وهشم زجاج سيارتها، ولكن لم يعيرها أحد أهتماما ..

 

 

ترجلت عن سيارتي وتوجهت لها، وبعد تردد .. فتحت جزء صغير من زجاج السيارة لتتحدث إلى، سألتها إن كانت تعرف أرقام لوحة الدراجة النارية التي تطاردها ولم أرها، وأجابت بصعوبة بعدما حاولت أن تكتم أنينها وتوقف دموعها قائلة أنها لم ترها..

 

 

أختفت الدراجة النارية المعتدية وصاحبها، حاولت أن أهديء روع الفتاة، وجلبت لها زجاجة مياه طالبا منها أن تهدأ لأن المعتدي فر، ويجب أن نستعين بوسيلة أخرى لإيجاده، غير المطاردة في شارع تسير فيه السيارات بصعوبة، وتنساب فيه الدراجات النارية بين ثنايا زحام السيارات والبشر.

 

 

بعدما هدأت قليلا، بدأت تقص علي ما حدث، دخلت إلى محطة الوقود لتزود سيارتها به، وقفت في انتظار دورها، ودخل صاحب الدراجة النارية ليقف أمامها، سألته بأدب أن يبتعد لأنها تنتظر قبله، تجاهلها وتزود بالوقود وخرج من المحطة.

 

 

وعند خروجها من المحطة، فوجئت بقالب من الطوب يُقذف على زجاج سيارتها ليهشمه، قبل أن يركب المعتدي دراجته ويفر وسط الزحام، ويتركها لصدمتها ورعبها مما يمكن أن يحدث لها بعد ذلك..

 

 

تسائلت أكثر من مرة أثناء بكائها، لماذا فعل ذلك معها؟! ما الخطأ الذي أرتكتبه والإهانة التي وجهتها له لكي يعاقبها بمثل هذا الشكل الذي هدد حياتها وأمنها؟! .. ولكن هل رجم أهل الطائف محمدا لأنه أهانهم؟؟

 

 

طلبت منها أن تكف عن البحث عن خطئها، فلا خطأ ارتكبته ولا مبرر للجريمة لكي ترتكب، كل ما في الأمر انه واحد من مرضى يؤمنون بحقهم في الاعتداء على الناس كيفما يشاؤا، مثل المتحرش الذي يرى أن جسم الأنثى من حقه، يعتدي على المنقبة والمتبرجة، لا فرق بينهما لأن كلاهما -من حقه – من وجهة نظره.

 

 

المتحرش مثل جيش أحتلال صغير، يؤمن بحقه في قتل وأعتقال من يشاء، وإن كان لضحيته أي رد فعل يقاوم سلوكه العدواني، يملؤ الدنيا ضجيجاً،  مؤكدا أنه المظلوم والذي تعرض للأذى .. ويتحول المعتدى عليه إلى معتدي, ويصبح المظلوم مجرماً والظالم بريئاً.

 

 

هل رأيت الذي يحدث في الخليل؟ هل تعلم أن الإحتلال الإسرائيلى يجتاح المدينة والقرى المحيطة بها، وأغلق الضفة الغربية على من فيها، وشن غارات عدة على غزة، وأعتقل العشرات وداهم المنازل وانتهك حرماتها؟ ..

 

 

ثلاث مستوطنين قد خطفوا، أو هكذا يصرح المسئولون بحكومة الإحتلال، وبناء عليه  قرروا إحراق الأخضر واليابس، وهدم بيوت وعقاب كل ما هو فلسطيني على فعل لم يتبناه أي فصيل، وربما يكون مجرد بروباجندا للإحتلال لكي يتجرع بعدها الفلسطينيين أصناف جديدة من المرار والعذاب.

 

 

هل تعلم أن الخليل محتلة منذ عام 1967؟ وأغتصب الإحتلال أراض شاسعة, بنى عليها المستوطنات التي يقيم فيها الثلاث “شلاليط” الذين يدعي الإحتلال أنهم مختطفين.

 

 

في عام 1994, أقتحم أحد المستوطنين المسجد الابراهيمي أثناء صلاة الفجر وقتل 29 مصلي أثناء ركوعهم وقتل ما لا يقل عن 30 أخرين في مواجهات مع قوات الإحتلال عقب المذبحة .. هل تعلم دوافع المجرم الذي أرتكب تلك الجريمة؟ هل هناك ما يبرر فعلته؟ قضي الأمر وحدثت الجريمة، ولا يوجد ما يبررها.

 

 

 هل تعلم ماذا كانت النتيجة؟

 

 

عقب المجزرة, قرر الإحتلال تحويل الجزء الأكبر من المقدس الإسلامي إلى كنيس يهودي يتعبد فيه المغتصبين المحتلين، بعدما أجتاحت دباباته وجنوده المدينة وأعتقلوا من أعتقلوا وقتلوا من قتلوا.

 

 

يا عزيزي، لا تبحث عن دوافع المجرم ولا تلقي اللوم على نفسك، ولا تدافع لتنفي ذنب لم ترتكبه، لأن الجريمة واقعة واقعة، مهما كنت مهذبا مع قاتلك، ومهما كنت سلمياً، يظل الإحتلال احتلالاً  والمجرم مجرماً.

 

لعلنا مرة نسمي الأشياء بمسمياتها، من أغتصب أرضاً، ونسبها لنفسه، وشرد أصحابها، وقتل الآلاف منهم خلال 66 عاماً، لا يسمى غير محتل ومجرم، كل أعمال مقاومته واجبه وفرض علينا، دون أن نبحث عن مبررات لها.

 

 

لماذا نبحث عن مبررات لمقاومتنا, ولا يبحث الإحتلال عن مبررات لفعلته؟ 

 

 

هو مؤمن أن ما يفعله هو حق وليس جريمة، وهذا ما رسخه في ذهن أجيال لا تعلم عن البدايات شيئا، ويؤمن أن قتل الآلاف حق، ولكن إيمانه بحقه في إرتكاب جرائمه وجرأته في إرتكابها وفي التنكيل بنا، للأسف أفقدنا إيماننا بحقوقنا، وأبسطها حقنا في الحياة.

 

 

غدونا نسيق المبررات لهم حتى يتركوننا أحياء، ويسمحوا لنا بختم على جواز سفر لندخل أرضنا، بعد أن يدعسوا كرامتنا بكل السبل.

 

 

سيعود فلسطينيو الشتات والمخيمات يوما إلى أرضهم؛ عندما يكون الفكر والفعل المقاوم مسيطرا على الوعي الجمعي والفردي، عندما نقاوم لأجل العودة لا من أجل مقعدا على طاولة المفاوضات.

 

 

 

كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

 

كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

كريم فريد: البعض تدهسه النكبة .. مرتين

مخيم اليرموك سوريا
مخيم اليرموك سوريا

 

“الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح”، رسالة مسجلة ترددت على أذني كثيرا بتكرار محاولة الوصول إليهم، لم اكن أرغب في أكثر من الأطمئنان علي السيدة التي أسرت وجداني بصدقهـا وبراءتها ولم تفارق كلماتها مخيلتي مذ أن التقينا قبل أكثر من عام.

أخر ماوصلني من أخبارها كان نبأ عودتها إلى مخيم اليرموك في سوريا لرغبتها أن تموت في أقرب مكان ممكن إلى أرضها بعدما افنت عمرها واثقة أن حلم العودة حقيقة لا هواجس.

منذ 66 عاما كانت تقف هناك أمام دارها أعلى التل وتنظر إلى الوادي الأخضر أسفله تتأمل الأشجار والمزارع، تحفر بعينيها تفاصيل القرية في ذاكرتها، تسير في الطرقات وبين الأشجار تقطف ما يحلو لها من الثمار لتأكله و تحتضن تراب قريتها بين راحتي يديها، تأبى أن تكون كالقش المتطاير فوق البيادر، ولكن الحبيب دائما مفارق.

قرية لوبيا - قضاء طبريا - فلسطين المحتلة
قرية لوبيا – قضاء طبريا – فلسطين المحتلة

علت النار الرؤوس وكأنها الشيب وكست الدماء خضرة السهول وتحول العمار إلى دمار وجرح صوت الرصاص أذان اعتادت على سماع أصوات عصافير وحيوانات وبشر لسانهم عربي، أقتربت ألسنة غريبة لا عربية ولا مألوفة، تصرخ ترهب تتوعد بالقتل والتنكيل .. لتكتب بداية الحكاية.

من حمل الفأس وأمسك برسن الفرس سنوات، لم يكن يعلم أنه سيضطر يوما لحمل السلاح بديلا عن سلة الغلال ليدافع عنها وعن أرض عاش عليها أجداد أجداده، وإن لم ينجح .. فسيفقدها للأبد.

ابنة العشر أعوام لم يكن لديها فسحة من الوقت لتبكي اخوتها الثلاثة ولا أبني عمها ولا خالاتها أو أي من شهداء القرية، كما لم يكن دفاعهم عن “لوبيا” كافيا لرد عصابات الهاجانا أو لإسقاط طائرات الصهاينة، كان الأهم أن تتدبر شئون من بقي من اسرتها وتسير معهم حتى يرسو ببر أمن لأيام حتى يحرر جيش الإنقاذ العربي فلسطين كما وعد، بين يوم وليلة كبرت .. عشرات الأعوام ومرت الأعوام ولم يتحقق الوعد.

أفعال مضارعة في بداية جمل لوصف واقع، استخدمتهم لترسم لي صورة عن ما اعتبره عقلي مضى وانتهي ولكن مازال عقلها يحيا فيه وبه.

أم أحمد الشهابي مرت الليالي والأيام عليها متشابهين، قاربت على الثمانين وعقلها متشبث بقلبها يحيا تفاصيل أعوامها العشر الاولى في هذا العالم، رحلت من قرية لوبيا بقضاء طبريا بعدما اغتصبت فلسطين ربيع العام الثامن والأربعين من القرن العشرين ميلاديا، من لوبيا إلى حدود سوريا ومنها إلى مخيم اليرموك لتحيا 62 عاما على أمل العودة.

ولكن النكبة رفضت أن تترك المنكوب هانئا بأحلامه للعودة، تجددت النكبة وعادت النار لتعلو الرؤوس وزاد الشيب وعاد الدمار لينتقم ممن دمر مئات المرات من قبل وكتب عليه اللجوء من ارض إلى أرض باحثا عن الأمان، متكئا على حلم العودة.

قامت ثورة سلمية في سوريا ولكنها سرعان ما تحولت بيد نظام الأسد وتنظيمات الجهاديين والمرتزقة إلى حرب أهلية، وراح ضحيتها الحلقة الأضعف على هذه الأرض، المدنيين الراغبين في الأمان فقط لا غير.

ربيع 2013، جمعني بها لقاء في مصر، قصت على ما رأته من ويل فقدان الأخوة في فلسطين 1948 وفقدان الأبناء والأحفاد في سوريا 2012، من وطن إلى مهجر ومنه إلى مهجر أخر، عاشت خلالهم معاناة اللجوء والبحث عن الأمان وضياع حقوق المواطنة.

خريطة رسمتها ام أحمد الشهابي حتى يعود أحفادها لفلسطين
خريطة رسمتها ام أحمد الشهابي حتى يعود أحفادها لفلسطين

حتى يتمكن أحفادها من العودة إلى الديار بفلسطين، رسمت لهم خريطة للأراضي المسلوبة بها مكان دارهم ودور أعمامهم وأقاربهم ومزارعهم وبيادرهم وحظائر مواشيهم، وحدثني ابنها عن عهدا قطعه على نفسه أن يحافظ على الخريطة وعلى مفتاح الدار.

شوكة غرست في قلبي مع كل صورة مرت أمامي عن المجاعة التي حدثت نتاج حصار قوات الأسد لمخيم اليرموك لأشهر، كنت أتمنى ان تكون قد غادرته قبل الحصار، ومع كل نبأ عن شهيد جديد في أوساط فلسطيني اليرموك كنت أتمنى أن تكون حية ترزق، ولكن هل من مرسال يحمل اخبارها ليطمئن قلبي؟

لم يبق سوى الحلم حلقة وصل أخيرة بيننا، أحمل حلمها واشارك غيري به، إلى لوبيا سنعود وعلى ضفاف طبريا ستجمعنا مجالس السمر، ويوما ما سأكون مراسلا حربيا على أرض فلسطين أشارك المقاتلين من أجل التحرير نضالهم، وسأكتب عن حرب التحرير وعن حلم أمنت به حفيدة الشهابي .. سنعود إلى فلسطين، سيعود الحق إلى صاحبه ولن يضيع.

 

 

 

كريم فريد: البعض تدهسه النكبة مرتين

أقرأ أيضا: رسالة إلى صديقي محمد الدرة

http://anaiveman.wordpress.com/2014/01/07/%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a9/

نشر ببوابة يناير بتاريخ 17 مايو 2014

http://yanair.net/archives/52610

كريم فريد | يوما ما سوف يبتسم حنظلة

كريم فريد يوما ما سوف يبتسم حنظلة كريم فريد فلسطين

“أخطأ من لقب القاهرة ب” المدينة التي لا تنام” فلسطين ايضا لا تنام فتسهر ليلتها في مستشفي الشفاء بين جراح المصابين وترقب لارتقاء شهداء فداءفلسطين “ تلك كانت أول تغريدة كتبتها على حسابي باحد موقع التواصل الاجتماعي بمجرد ان وطأت قدماي المنفذ المصري من ميناء رفح البري, بعدما رأيت غزة الجريحة وبعدما حققت اهم أحلامي بزيارة أرض فلسطين لدعم قضية الحق ولنصرة من يحاولون استرداده بمواجهة من اعتدوا على كل حق وزورا كل حقيقة في سبيل تحقيق اطماعهم وإن كانت على أشلاء الإنسانية.

قررنا زيارة غزة بعد بدء العدوان الإسرائيلي عليها بعدة أيام من اجل أهداف عدة على راسها التضامن مع الشعب الفلسطيني والتأكيد على مكانة القضية الفلسطينية في قلوبنا بوجود اكثر من 550 مصري تحت القصف ووسط أجواء الحرب معهم ووسط الجرحي والشهداء, والتأكيد علي أحقية كل مواطن مصري أو فلسطيني بالعبور إلى الجانب الاخر دون عقبات ودون تعقيدات ودون تنسيق فلا يوجد مصري يستطيع التنسيق مع رئاسة الجمهورية في مصر وإن استطاع فلن يستطيع التنسيق مع حماس, وأيضا طالبنا السماح بعبور قوافل الإغاثة والمساعدات الطبية  وفتح المعبر امام الحركة التجارية وبذلك ينتهي الحصار فعليا على قطاع غزة الفلسطيني.

1- الطريق إلي غزة …

طالما حلمت بان تبدأ هذه الرحلة, دونت عنها الكثير واحببت من احب أن يحلم بها وببدايتها , ولكن كل الأحلام كانت غير  مشروعة لأن السبيل لتحقيقها غير شرعي, وكان السبيل الوحيد لها هو النفق المعرض للقصف في أي وقت وإن عبرت سالما فلن اسلم من بطش السلطة في غزة.

وإن لم اطعها وتجاوزت هذه الصعاب في العبور وفي التعامل مع ذلك الفصيل وعدت إلى الأراضي المصرية فلن أفلت من أيدي المخابرات العامة المصرية وجهاز مباحث أمن الدولة المتفرغ لقمع أي نشاط سياسي وخاصة الداعم للقضية الفلسطينية.

وحينما اقترب الحلم من ان يتحقق وذهبت لنقطة التجمع لاول قافلة دعم شعبي مصرية تحاول الوصول إلى الأراضي الفلسطينية بعد تولي الرئيس محمد مرسي وجماعته مقاليد الحكم في مصر راودتني العديد من المخاوف والتساؤلات هل ستحضر الأتوبيسات في موعدها ام ستتلقي أوامرها من أمن الدولة وتتجاهلنا ؟؟ أم ستتحرك القافلة ويتم توقيفها عند كوبري السلام صراطنا الوحيد إلى شمال سيناء ومعبر رفح ؟؟ وكانت اكثر التساؤلات تفاؤلا حينما تخيلت أن القافلة ستتمكن من الوصول إلى معبر رفح وتعتصم امامة مطالبة بفتح المعبر امام المساعدات وقوافل الإغاثة والمواطنين في كلا البلدين دون تنسييق مسبق بين القيادات السياسية,.

وبعدما  بدأت القافلة في التحرك وانطلقت في طريقها إلي معبر رفح رأيت وضع غير الوضع فكان أول وفد مصري شعبي ثوري في تاريخ مصر تقوم قوات الشرطة بتأمينه ودعمه وتذلل مايواجهه من عقبات.

وازدادت دهشتي حينما وصلنا للمنفذ المصري  إلى غزة ووجدنا قوات الجيش والشرطة التي طالما قمعتنا واعتدت علينا خلال عامين من الثورة المصرية وهي ترحب بنا بكل ود وحب في معبر رفح وتنهي اجراءات سفر اكثر من 550 مشارك في القافلة في وقت قياسي وبتسهيلات مبالغ فيها على عكس الروتين المصري المعتاد والعجرفه المزروعة بداخلهم والتي يعاني منها كل الشعب المصري  أثناء محاولة إنهاء أي اجراء لدي مصلحة حكومية.

 

ولم يحدث كل هذا إلا عندما هددنا بالاعتصام أمام المعبر إن لم يسمح لنا بالدخول.

وبعد توتر صاحبني اكثر من 11 ساعة منذ بداية الرحلة من امام نقابة الصحفيين في القاهرة .. أخيرا استلمت تصريح دخول أرض فلسطين الجارة الجريحة والأم الثكلى.

2- غزة فلسطينية ام  “حماسية”

بعد انتهاء اجراءات استخراج التصاريح اللازمة لعبور المنفذ من الجانب المصري أخبرنا الشخص المكلف بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني ان هناك عدد من الحافلات سيكون في انتظارنا ليقلنا إلى مركز مدينة غزة  , وبعد استقلالنا للحافلات وجدنا من يطلب منا تصاريح وجوازات السفر الخاصة بنا فتعامل كل أفراد القافلة مع الأمر بحسن نية على انه أمر طبيعي لتسهيل اجراءات عبور المنفذ من الجانب الفلسطيني ولكن اكتشفنا انه لتقييد حركتنا ومنع أي فرد من التجول في غزة وكأننا قطيع يساق.

واستمرت الظاهرة الحماسية في التجلي ولكن استقبال طائرات الصهاينة كان أروع بقصف متواصل لجوارنا وبمجرد عبورنا للجانب الفلسطيني للمعبر ودخولنا للأراضي الفلسطينية وكان رد المصريين بهتاف قوي ضد القصف وطالت الروح المعنوية السماء  وكان اللحظة التي طالما تمنيناهاوالهتاف الذي بحت به اصواتنا لسنوات الآن يتحقق “ع  القدس رايحين شهداء بالملايين” والكل ينتظر الشهاده ويتعجل المواجهه ويتعجل الوصول إلىغزة ليفتك بعدوه.

دار داخل عقلي حوار سريع بعد دخولي غزة فسألت نفسي “هل أنا هنا لدعم الشعب ام السلطة ام المقاومة ام حماس ؟” وكانت الإجابة اسرع مما اتخيل فأعلنت ان دعمي للقضية الفلسطينية بكل ما تحتاجه سواء الدعم المعنوي للشعب الفلسطيني أو دعم المقاومة ولكني لن أدعم سلطة استمرت في منصبها على الرغم من انتهاء ولايتها ورفضت اجراء انتخابات لفترة تزيد علي 6 أشهر، وجاءت الحرب لتعلي اسهمها امام الشعب بعد ما اغرقته في المشاكل الاقتصادية والحياتيه والتي دفعت عشرات الفلسطينين للانتحار هربا من الفقر والجوع.

أنا ادعم فلسطين وادعم قضية الحق المغتصب واسعي لاسترداده .

3- عن تعريف اسرائيل لمصطلح “مدنيين”

شد انتباهي خلال الطريق من مدينة رفح الفلسطينية إلى مدينة غزة أن القافلة نالت ترحيب قوي وحار من الأشباح فالطريق خالي تماما من أي مارة  والشوارع هادئة ولا أرى غير بيوت مشوهه أو انقاض، ومع اقترابنا من المدينة وجدنا من يحيينا ونشد من أزره ونشير له بعلامه النصر واقول له بصوت عالي وبلهجة مصرية خالصة  “احنا هنا عشانك خليك صامد”, علمت فيما بعد حينما تحدثت مع عدد من أبناء المدينة أن من يسير في الشارع بعد حلول الظلام يضع نفسه في مرمي نيران الطائرات الصهيونية وذلك سر خلو شوارع المدينة من المارة.

وبمجرد وصولنا إلى مستشفي الشفاء المركزية في قطاع غزة لم تتوقف صافرات سيارات الإسعاف حاملة شهداء وجرحي وأطفال ذهبوا مع عائلتهم بالكامل للقاء ربهم الكريم , مثل ماحدث مع عائلة “الدلو “ التي قامت اسرائيل بقصف منزلهم فاودت بحياة 10 من أفرادها منهم نساء وأطفال وشيوخ .. فهل هؤلاء هم المقاتلين الارهابيين الذين تبحث عنهم قوات الإحتلال داخل القطاع !!

هل استهداف سيارة في وسط الطريق العام وسط المدنيين بصاروخ طائرة هو عمل نبيل يجب ان نشكر عليه الكيان المحتل لاراضينا !! هل علينا أن نصمت على كل مايرتكبه من جرائم تجاه اهلنا في غزة

وتذكرت ماكتبته من قبل حينما استنكرت الصمت والتجاهل العربي قائلا ” انتابتني حالة من الدهشة، وأنا أتابع أخبار العدوان الصهيوني على غزة، ليلة الأحد، من سرعة تبرير الحكومة الإسرائيلية لقصف مدفعية الاحتلال لحي الشجاعية شرق فلسطين. مدعين أن القصف يستهدف فصائل المقاومة المسلحة، التي استهدفت المدنيين العُزّل في وقت سابق. وأكدوا عددا من المرات على ذلك. حينها، عجز المنطق على أن يوجد تفسيرا لهذه التصريحات، وتذكرت المثل المصري: “ضربني وبكى .. وسبقني واشتكى”.

فلمن الحق اليوم !! ومن المعتدي والمجرم !! ومن المعتدى عليه والمظلوم!! من هو المدني الذي تم استهدافه !! ومن المسلح الذي قتل البرئ واستهدف الأطفال وكبار السن والنساء !!.

واستمرت حالة الدهشة والحزن تصحبني، وأنا أتذكر ابن الدُرّة شهيدا، وكيف اقتنص رصاص الجنود الإسرائيليين روحه من حضن والده. وأتذكر مدينة “جنين” التي صرخت مرات من هول ما رأت من مذابح. وأتذكر الانتفاضة برمتها، ومقتل المئات برصاص الإسرائيلين. وأتذكر الحرب على غزة في 2008، وما خلفته من دمار. وأتذكر دير ياسين، وبئر السبع، وتدنيس الأقصى من جنود الاحتلال، واقتحامه، وانتهاك حرمته، والاعتداء على المصلين فيه .. وأتذكر وأتذكر وأتذكر .. رأيت مئات المشاهد أمامي لجرائم اسرائيلية في حق “صاحب الحق”، المجبر على أن يصمت بعد كل جرح، وبعد كل جنازة يودع فيها شهداء الحق والمقاومة. وإن تكلم، سارعت مئات الألسنة لتلعنه، ومئات الأيدي لتخرسه .. فمن المعتدي ومن المعتدى عليه !!”

4- رأيت في غزة

رأيت في مستشفي الشفاء مأساة انسانية واطفال شهداء و10 شهداء من عائلة واحدة واخ استشد اخويه واطباء لا يناموا وسيارات اسعاف لا تتوقف وقصف مستمر

الاحتلال وهو يقيم حفل على شرف وصولنا إلى المدينة فكان يقصف الاماكن المجاورة لمكان تواجدنا في رفح وغزة اكثر من مرة.

شوارع يسكنها الاشباح ويهجرها الناس خوفا من ان تصيبهم قذيفة مدفعية أو بارجة أو صاروخ من طائرة.

مستشفى بها مئات الجرحي والشهداء يقطع عنها التيار الكهربائي وذلك لنقص الطاقة في المدينة وسيارات إسعاف تعمل بالتناوب لأن المدينة ليس بها مايكفي من الوقود.

أطباء يعملون تحت ضغط الحرب لأكثر من 72 ساعة متواصلة  وذلك لنقص الموارد البشرية والكوادر الطبية في المدينة.

رايت في غزة اهل لست بابنهم يحتفلون بوصولي ويتوددون الي ويتفننون في تقديم واجب الضيافة بكل حب وود علي الرغم من بساطة وضعهم المعيشي وقلة حيلتهم وحياتهم التي افنوها في خدمة القضية وفي مواجهة الإحتلال.

قابلت في غزة أصدقاء أتوا إلي بحصادهم من الشهامة ليتصارعوا على من فيهم الذي سوف يستضيفني في منزلة والكل يرحب بي لاني مصري خاطرت بحياتي لأكون معهم وأعاني مما يعانوا منه وأسمع مايثير الذعر في نفوسهم فيطمئنوني واطمئنهم … دائما النصر قادم والحق واضح والصمود سبيل وحيد وغيره الهزيمة والهلاك.

رأيت في غزة مصور يبكي من  هول مارآه من استهداف للأطفال والنساء ومن شهداء وجد قطعة منهم ولم يستطع أحد العثور على بقيت اشلاءهم بعدما فتتتها قذيفة للعدوفتحول البطل إلى اشلاء تذروه الرياح.

رأيت في غزة ملهمي من علمني قديما ان احمل الحجر وأواجه به السلاح المصوب إلي جسدي ولا أهاب الموت ويعلمني دائما معنى الصمود ونبذ اليأس والأحباط وأن اهب شهدائي للقضية فالأرض والحق يستحقوا كل غالي.

 زيارة غزة منذ أيام لم تكن نهاية حلمي بتحقيقة، لكنها فتحت جراح لن تندمل الا بصراع طويل واحلام اكبر من مجرد زيارة ارض فلسطين والتواصل مع شعبه, فالأن حملت رسالة من أهل غزة ويجب علي ان أكون أمينا عليها وانشرها بقدر ماتستحق واحقيتها تأتي من المأساة التي عشتها ورأيتها على الأرض, فلسطين كانت وستكون أبدا أبية مقاومة رافضة لكل ظلم صامدة في وجه أي ترسانة عسكرية وفي يوم ما سيعود صديقي اللي تعرفت عليه تحت القصف إلى مدينته اسدود وسيعود آخر إلى يافا وسأزور حيفا كما زرت غزة وستكون القدس منتهايا معلنا انتصاري على كل ظالم … عاشت فلسطين .. عاشت فلسطين .. وستعيش أبدا ويوما ما سوف ترسم الابتسامة على وجه حنظلة.

المقال نشر يوم 24 نوفمبر 2012 في موقع بيت الحوار
http://www.beitelhiwar.com/arabic/blog/904-%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D8%B3%D9%88%D9%81-%D9%8A%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D9%85–%D8%AD%D9%86%D8%B8%D9%84%D8%A9.htm
 ونشر ايضا في جريدة الأخبار اللبنانية
http://www.al-akhbar.com/node/172268
https://www.youtube.com/watch?v=S5i4z2tZlmA
https://www.youtube.com/watch?v=XwSp1p80c1c
http://www.youtube.com/watch?v=BawGr4bCpow
https://www.youtube.com/watch?v=JAMwfrxHozM&feature=c4-overview&list=UUkjZ_C3ssG2vZGDQUCNg4UQ
https://www.youtube.com/watch?v=I8FtFxD43nM&feature=c4-overview&list=UUkjZ_C3ssG2vZGDQUCNg4UQ