‏كل عام والبلد اللي مابحسش فيها بالغربة وأهلها اللي بيعتبروا المصريين أخواتهم بخير والبيت متوحد. كل عام واحنا أهل وأخوات.‏‏⁧‫#العيد_الوطني_الإماراتي‬⁩‏⁧‫#اليوم_الوطني٤٦‬⁩#عيد_الإتحاد…

[ad_1]

‏كل عام والبلد اللي مابحسش فيها بالغربة وأهلها اللي بيعتبروا المصريين أخواتهم بخير والبيت متوحد. كل عام واحنا أهل وأخوات.

‏⁧‫#العيد_الوطني_الإماراتي‬⁩
‏⁧‫#اليوم_الوطني٤٦‬⁩
#عيد_الإتحاد

[ad_2]

Source

Advertisements

رسالة لكل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي .. #أنا_إنسان

عزيزي ساكن مواقع التواصل الأجتماعي .. أحب ألفت انتباهك انك إنسان حقيقي مش مجرد اكاونت افتراضي واني مش مجرد اسم وصورة مكتوب جنبها كلام وخلاص.

أحب أوضحلك أني براعي مشاعرك, ومش بوجهلك كلمة تضايقك, لاني عارف ان الاكاونت اللي باسمك مملوك لإنسان بيقرا وبيحس, وممكن الكلمة تهينه أو تفرحه.

أحب أؤكدلك, اني بقرأ اللي أنت بتكتبه وأني إنسان زيك, بتجرحه الإهانة وبينبسط بكلمات بسيطة بتكتبله زيالله يوفقك, أو ربنا معاك“.

أحب أنك تعاملني كأننا بنتكلم وجها لوجه, شوف لو بنتناقش وبنتكلم وجها لوجه هتكلمني إزاي, وهتكون حابب أكلمك بأي أسلوب.


أحب أنك تعرف أني معرفكش شخصيا أو افتراضيا, أكيد أنا مش بكرهك, وأكيد أنت مش بتكرهني.

بلاش تفرض على نفسك مشاعر قررت أنك توجهها لي, سواء بالحب أو بالكره, أسمع مني وسيب المشاعر تيجي لوحدها.

أحب أنك تشغل عقلك وتناقشنى واناقشك, مش أنك تشتم وتجري, أنت لو بتتكلم مع واحد صاحبك في الشغل هتشتمه وتجري؟

عاملني كأني شايفك, لاني فعلا شايفك وبكلمك وهفضل فاكرك بالخير أو بالشر, أنت اللي هتقرر هفتكرك بإيه من أسلوبك معايا.

أحب أنك تحترم رأيي زي ما أنا بحترم رأيك ..

ممكن تعاملني باحترام؟ لأني ولا أذيتك ولا في يوم هتسببلك في أذي, بس والله أنت لما بتشتمني أنا بتأذي نفسيا, لاني والله أنا بني أدم وبحس.
ومواقع التواصل الإجتماعي مش مكان لتفريغ كبتك على مخاليق ربنا. طريقة تعاملك مع ساكنيها بتوضح حقيقة شخصيتك وإن كنت محترم أو لأ.

عزيزي ساكن مواقع التواصل الأجتماعي, انت في مكان اتوجد للتواصل بين البشر, مش لفرض رأيك وافكارك عليهم, احترمهم الله يكرمك عشان هم مش عبيد عندك

 

مقال: بعت العربية واشتريت سكوتر!

 

بعت العربية واشتريت سكوتر!

كريم فريد

 

كريم فريد: بعت العربية وجبت سكوتر

الهروب من يوم الحشر

 

في عز حر شهر أغسطس، كنت في البيت في عين شمس ومتردد أنزل وأروح مشوار لميدان لبنان، كنت خايف من الزحمة خاصة أن تكييف العربية بايظ، فكرت كتير في جدوى النزول وفي خط السير ولقيت نفسي تقريبا هضيع ساعتين من حياتي عشان أنزل أروح مشوار واحد وهكون ميت بسبب الحر.

جسر السويس ومنه إلى الخليفة المأمون وصولا إلى صلاح سالم وبعده كوبري أكتوبر ثم كوبري 15 مايو وأخيرا في ميدان لبنان، متخيل هيحصل فيا إيه لو مشيت بعربية في الطريق ده بالتزامن مع خروج الموظفين؟

كان حمل تقيل عليا مجرد التفكير في النزول وفي مصاريف صيانة عربيتي العجوزة وقطع الغيار ومصاريف البنزين، ده غير العصبية اللي بتنتج عن الزحمة وبراعة المصريين في السواقة، غير طبعا سائقي الميكروباصات واحترامهم اللا متناهي لقواعد المرور وأدابه، نصف ساعة في الزحمة كانت كفيلة تحولني من إنسان لطيف وديع إلى Hulk عايز ينزل يكسر كل اللي حواليه.

هروبا من كل ده والأكتر منه، قررت أني أشتري سكوتر, أهرب من الحر, والزحمة ومفاجآت العربية، وأوفر طاقتي اللي بتستنفذ من  سخافات السائقين، والأهم أني أهرب من سجن العربية.

 كنت بتخيل أني في يوم الحشر كل لما بعلق في زحمة شوارع  القاهرة الظالمة ولكن بعد ما جبت السكوتر أتغير إحساسي تماما لاني بقيت أحس كأني عصفور بيطير بانسيابية بين كتل خرسانية متراصة في الشوارع وبيدلعوها ويسموها عربيات.

 

ولكن لكل عصفور صياد، وقدري أن الأيادي اللي تصطادني تكون أيدي ناعمة، كنت ماشي على يمين الطريق السريع بسرعة متوسطة تتناسب مع هدوء الليل وفجأة قررت سائقة السيارة التي أمامي انها تفرمل وتدخل يمين، بدون أي مقدمات، من غير ما تدي إشارة ولا حتى تلمح.

 

نور الفرامل كان أخر حاجة شوفتها تقريبا.

 

 

 

ما بعد الضوء الأحمر

 كريم فريد: ما بعد الضوء الأحمر

بعد ما عملت حادثة بالسكوتر في 5 سبتمبر، وبعد ما شوفت الموت ولسه بعاني من آثارها للنهاردة، كنت كاره  للسواقه وخايف من الناس وغلطاتهم واستهتارهم وهم بيسوقوا..

قعدت فترة علي الحال ده، بس كان دايما في عقدة محكمة الربط علي روحي، وبقيت كاره خوفي، وكاره أني أعيش حياتي معقد وخايف بالشكل ده.

قولت هسوق السكوتر مره عشان أكسر الحاجز النفسي، وبعدها هبيعه، روحت صلحته، وبدأت أسوق رغم تعب رجلي، ولقيت الحاجز بيبقي سميك أكتر وأكتر، والخوف بيزيد.

 

بعت العربية، وقررت أن السكوتر هيكون وسيلة المواصلات الرئيسية ليا، وأني مش هبيعه، رغم الضغط النفسي الكبير اللي بتعرضله وأنا سايقه، لدرجة أن سناني اتكسرت من شدة الضغط عليها لا إراديا.

ورغم أن ذاكرتي كانت لا إراديا بتسترجع مشهد الحادثة والمستشفي؛ مع كل فرامل مفاجأة لعربية قدامي، وكل غلطة لواحد وهو بيسوق، وعدم تقدير من الناس لأني سايق حاجة بعجلتين ووارد في لحظة تقع وتموتني، ورد فعل عنيف وعصبي مني تجاه اللي بيغلطوا.

حاولت ألجم نفسي، وأحكم رد فعلي قدر الإمكان، وده اتسبب في تضاعف الضغط العصبي عليا.

وقولت، طب ليه ما احاولش اوجه رساله للناس، فكرت أكتب علي السكوتر “غلطتك البسيطة ممكن تقتلني”، ولكن حسيتها رسالة مباشرة و

ساذجة ورد الفعل عليها هيكون “العند”، وتراجعت ومعاملتش كده.

عكست الموضوع، بسوق بعقل وبهدوء وبعمل حساب لغلطة سائقي العربيات اللي معايا في الشارع، وبرضه مش بسلم من غلطاتهم وبتعرض للخطر بشكل مستمر.

كل الأصدقاء طلبوا مني ابيع السكوتر، وابعد عنه، لأن ولا شوارع مصر ممهدة ومهيئة لسيره، ولا كل البشر اللي بيسوقوا في مصر بيعرفوا يسوقوا أو بيحترموا اي قواعد للمرور.

وانا قررت العكس، بقيت بمشي بضحك للي يغلط ويفرمل فجأة مثلا، واجي جنبه وابتسم واقوله مثلا “ينفع كده كنت هتموتني” واهزر مع كل واي حد.

لقيت أن لما بعمل مع حد كده -بما فيهم سواقين الميكروباصات- بلاقيه خلي باله مني لو مكملين مع بعض في نفس الطريق، وبياخدوها بود، علي عكس الخناق اللي بينتج عن العصبية.

حاولت علي قد ما أقدر أتعامل مع الناس بأدب وتسامح وهدوء وود، لدرجة أن في مرة واقف في زحمة وبقول لسواق تاكسي “ممكن أعدي ولا هتخبطني” وبهزر، رد عليا “ياااه أول مرة أشوف واحد راكب مكنة وبيستأذن”.

والله الأدب والابتسامه بينفعوا مع الناس، وممكن يغيروهم، مرة ورا مرة يمكن أسلوب تعامل الناس مع بعض يتغير.

حاولت أغير نفسي وأكون أقوى، وأعتقد أني نجحت، لأني احترمت الناس وعاملتهم بهدوء وبأدب، وضحكت للغريب عابر السبيل، وفي المقابل، في عز أكتئابي وأزمتي النفسية، ضحكة الناس الغرباء كانت بتسعدني.

 

 

 

القاهرة صابتني والسكوتر نجاني

كريم فريد: القاهرة صابتني والسكوتر نجاني

وأخيرا اكتشفت أن صاحب مقولة “أتعب عشان توصل” كان عملي جدا وعنده حق, تعبت ومريت بظروف نفسية وجسديه صعبة عشان أخيرا أقدر أوصل لأي مكان في ميعادي وأختصر زمن الرحلة في زحمة القاهرة لأقل من نصف ساعة عشان أقدر أروح أي مكان وإن كان في أقصى القاهرة.

وممكن أطور المقولة السابقة لتصبح “اتعب عشان توفر، اتعب عشان ترتاح، اتعب عشان مايفرقش معاك أي حاجة، اتعب عشان تنام أكتر”.

بعد الحادثة الشنيعة اللي حصلتلي كنت خايف من مصاريف إصلاح السكوتر وتوقعت هدفع على الأقل 2000 جنيه ولكن المبهر أنه اتصلح بأقل من 500 جنيه.

كنت سعيد بأن قطع الغيار رخيصة جدا، وأن التوكيل محترم ومش بيبالغ في الأسعار وده  شجعني أني أحافظ على علاقتي بالتوكيل واعتمد عليه في الصيانة الدورية.

 والعنصر الأكثر تشجيعا ليَّ عشان علاقتي بالسكوتر تستمر، كان تكلفة البنزين الأسبوعية، مع العربية كنت على الأقل بدفع 200 جنيه بنزين اسبوعيا، ولكن مع السكوتر بدفع بالكتير 25  جنيه مقابل بنزين 92 كل 10 أيام.

 لما كنت بعتمد بشكل رئيسي على العربية، كنت مضطر أصحى قبل معادي على الأقل بـ3 ساعات، يعني لو عندي معاد الساعة 12 في المهندسين، إذا لازم أصحى على الأكثر الساعة 9 عشان أنزل بالكتير الساعة 10 لأن المشوار هيضيع من عمري ساعتين محبوس في الزحمة.

 

ولكن مع السكوتر، بقيت أنام أكتر، أنجز شغل أكتر أو حتى اتواصل مع الاصدقاء أكتر وأنزل قبل المعاد بساعة بالكتير عشان أوصل بدري أو في المعاد بالظبط وأريح نفسي من جملة “مواعيد مصريين”.

والأهم أني مابقتش بشيل هم الإجابة على سؤال “هركن فين؟؟” وبطلت أقول لنفسي “يارب ألاقي ركنة” بركن في كل وأي مكان، ودي ميزة الحجم الصغير.

وفي بداية علاقتي بالسكوتر، كنت مضايق لأني مش قادر أعمل أي تليفون طالما سايق أو أسمع أي موسيقى بدون ما تشتت انتباهي عن الطريق من حولي، ولكن بزيارة سريعه لمحل متخصص في  مستلزمات الدراجات النارية بأنواعها، قدرت اشتري خوذة مدعومة بـ Bluetooth headset، ومن بعدها بقيت دايما بسمع حاجة تسليني في طريقي وبرد على أي اتصال مهم بدون ما أكون مضطر انتظر لغاية ما اوصل.

والميزة الأهم للسكوتر من وجهة نظري، هي الانسيابية، أني دايما حاسس أن مفيش حاجة ممكن توقفني بعد ما اتغلبت على الزحمة باني دايما ماشي بانسيابية بين العربيات، حرفيا مفيش حاجة ممكن توقفني، رمزية الإحساس ده بتسعدني وبتقويني نفسيا.

 

 

مفيش فايدة

كريم فريد: مفيش فايدة

رغم كل مميزات السكوتر، ولكن القاهرة هتفضل قاهرة لكل الأحلام، مش بتسيبني أمشي في أمان من غير ما ألاقي خندق في منتصف الطريق أو بلاعة اتحولت لجبل في وسط الشارع.

وللأسف سوء حالة الطرق في القاهرة نغص عليا استمتاعي بمميزات السكوتر، لأني مضطر أمشي وعيني على الاسفلت ومركز جدا معاه خوفا من اني اقع في حفرة أو اخبط في جبل وأطير وتنتهي حياتي بسبب الاهمال والقاتل هيكون مجهول.

على سبيل المثال، الدولة قامت بتطوير معظم شوارع شرق القاهرة ومحاورها الرئيسية، زي طريق صلاح سالم وجوزيف تيتو والطرق الرئيسية بمساكن شيراتون، وكلها طرق بتتعرض لضغط الكثافات المرورية المرتفعة جدا، وبالفعل الدولة بنت كباري جديدة ووسعت أخري قائمة بالفعل زي كوبري الجلاء ووسعت وأعادت رصف معظم الطرق الرئيسية بالمنطقة.

ولكن لو الشركات المنفذة اتقنت عملها كانوا هيرضوا عن نفسهم ؟ أبدا، كنا هنحس أن مصر بتتقدم وهم مايرضوش بده، ولذلك مثلا سابولنا حفرتين مهولتين في منتصف الطريق الواصل بين مساكن شيراتون ومحور جوزيف تيتو.

سابوهم زي ما هم في مكانهم من أكتر من 10 سنين، رغم تطويرهم للطريق بالكامل سابوا الحفرتين، تقريبا خافوا أحسن نتوه وننسى أن ده الطريق اللي بنعدي عليه كل يوم.

مثال أخر، كوبري أكتوبر من رمسيس وحتى وصلة كوبري 15 مايو، به خنادق لا حفر، أعتقد ان الشركة المسئولة عن صيانة الكوبري لو متعمدة تتسبب في حوادث على الكوبري، كانت هتعمل حفر أحسن من دي.

 

المشكلة الأكبر كانت في التعامل مع الشتاء، في بدايته كنت خايف ومضايق وبردان ولكن بعد ما جبت جاكيت جلد مناسب وجوانتي مناسب واستعنت بالكالسون في مهمة رسمية، البرد بقى طبيعى، مش عامل مؤثر على علاقتي بالسكوتر.

ولكن الأزمة الحقيقية اللي مفيش أي حل ليها، هي المطر .. والحل الوحيد هي اني أسيب السكوتر واتحرك بتاكسي، ومش عامل مؤثر أيضا على علاقتي بالسكوتر لأن الشتا في مصر شهرين مش أكتر، اتعب شهرين وأرتاح عشر شهور. 

 

 

 

قواعد قيادة السكوتر الأربعين …

كريم فريد: قواعد قيادة السكوتر الأربعين

  1. روح المرور ورخص السكوتر وطلع رخصة قيادة مش هتاخد منك وقت ولا فلوس كتير.

  2. أمشي على يمين الطريق دايما وهتلاقي نفسك بتجري في وسط الزحمة.

  3. اعتبر كل الناس مش بيعرفوا يسوقوا، أعمل حساب غلطة اللي قدامك في كل لحظة.

  4. السكوتر مش للجري ومش للطرق السريعة، ميزته في الزحمة.

  5. قوتك في عقلك وخفتك مش في قوة محرك السكوتر، ماتقارنش نفسك بعربية.

  6. ابعد عن الكباري والطرق السريعة قدر الإمكان وبرضة أمشي على اليمين.

  7. الأهم من السكوتر أنك تشتري خوذة مناسبة هتحميك.

  8. أبعد عن الستات ماتمشيش وراهم ولا جنبهم ولا امامهم.

  9. أبعد عن الرجالة وسائقي الميكروباصات زي الستات بالظبط.

  10. خليك هادي وماتتعصبش.

  11. أرجع لرقم 8 تاني.

  12. اهتم بالسكوتر وصيانته، كل ما تراعيه هيراعيك.

  13. البس تقيل في الشتا وخد كل احتياطات الأمان والدفء.

  14. أنت تقدر تركن في أي مكان، ماتشغلش بالك اصحابك هيركنوا عربياتهم فين.

  15. ابعد عن الرمل والمياة على الأسفلت، خلي بالك منهم حضرتك مش راكب 4*4.

  16. خلي بالك من الناس واحترمهم، حسن صورة السكوتر عشان تشجع الناس يعملوا زيك.

من 16 وحتى 40: أرجع لرقم 8

 

 

 

شرعية فلسطين في مواجهة شرعية اسرائيل

كريم فريد: شرعية اسرائيل في مواجهة شرعية فلسطين

شرعية فلسطين في مواجهة شرعية اسرائيل

 كريم فريد

 

مساء الأثنين 13 أكتوبر 2014، أقر مجلس العموم البريطاني بأغلبية الأصوات مذكرة تطالب الحكومة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. بالرغم من كون التصويت على هذه المذكرة غير ملزم للحكومة البريطانية، لكنه يحمل طابعا سياسيا من شأنه أن يؤثر على موقفها خاصة أنه نال تأييد غالبية النواب، وأن لندن أعلنت مرارا عزمها الاعتراف بفلسطين شرط أن يدعم ذلك عملية السلام.

 

مطلع شهر أكتوبر الجاري, أعلن رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين إن حكومة يسار الوسط المنتخبة حديثا والتي يترأسها ستعترف بدولة فلسطين، وتصبح أول من أعضاء الأتحاد الأوروبي تتخذ هذه الخطوة, وقد أشار لويفان أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يمرّ عبر إنشاء دولتين في “إطار احترام المطالب المشروعة للفلسطينيين والإسرائيليين على السواء بشأن تقرير مصيرهم وأمنهم”.

 

أثارت هذه التصريحات عاصفة من الجدل وقُبلت بالرفض من كلا من إسرائيل وأمريكا, ليرد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تسفي هانيجبي قائلا أن خطوات مثل الإعتراف السويدي المخطط سوف تؤذي عملية السلام بدلا عن تعزيزها. مضيفا “كلما إزداد الدعم العالمي الذي يتلقاه الفلسطينيين بدون مطالبتهم بالتفاوض والقيام بحصتهم من التنازلات المتبادلة، كلما قل إحتمال الوصول إلى إتفاقية سلام”، حسب ما صرح لراديو إسرائيل.

 

في سياق متصل, رد وزير الخارجية الإسرائيلي افيغادور ليبرمان متهكما على تصريحات رئيس وزراء السويد قائلا “إن كانت الأوضاع في الشرق الأوسط بهذه الأهمية لرئيس الوزراء السويدي في خطابه الأول، كان من المفضل أن يركز إهتمامه على مسائل ملحة أكثر في المنطقة، مثل القتل الجماعي اليومي الذي يحدث في سوريا، العراق وأماكن أخرى”.

 

ووجهت الولايات المتحدة عبر المتحدثة باسم خارجيتها تحذيرا إلى دولة السويد من عواقب اعترافها بدولة فلسطين مؤكدة أن الإعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ما زال “سابق لأوانه”. وأضافت “نحن نؤمن بأن العملية تطلب وصول الطرفين إلى إتفاق حول شروط العيش في مستقبل الدولتان المتجاورتان”، حسب ما قالت. مما دفع وزيرة الخارجية السويدية   مارغوت فالسترو للرد قائلة ” إن السياسة السويدية الخارجية لا يمكن أن تقرر من قبل واشنطن”. وطالبت الدول الأوروبية تتخذ خطوات مماثلة وتعترف بالدولة الفلسطينية.

 

بينما دعمت فرنسا التوجه السويدي عبر الناطق باسم خارجيتها  رومان نادال الذي صرح قائلا أنه من الملح تحقيق تقدم في حل الدولتين، والتوصل الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة تحيا في سلام وأمن الى جانب اسرائيل, واضاف: “انه الحل الذي يدعمه المجتمع الدولي. هذا يعني انه سيتعين يوما الاعتراف بالدولة الفلسطينية” مرددا ما قاله وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس في نهاية أغسطس الماضي.

 

على الجانب الآخر, أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن ترحيبه بالخطوة السويدية والتصريحات الفرنسية عبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة والذي أعتبر أن “الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو الطريق الصحيح للآمن والاستقرار في المنطقة بأسرها”. وهو ما ذكره الرئيس المصري  عبد الفتاح السيسي خلال خطابه بالأمم المتحدة مطالبا بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967, وهو القرار الذي طالب اسرائيل بالانسحاب من كل الأراضي التي احتلتها في مطلع شهر يونيو من نفس العام.

 

وكانت الجمعية العمومية للامم المتحدة قد اعترفت في نوفمبر 2012 بدولة فلسطين وقبلت عضويتها في المنظمة الدولية بصفة دولة مراقبة ورُفِع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة لأول مرّة وذلك بموافقة 134 دولة واعتراض 9 دول وامتناع 41 دولة عن التصويت. وضمت الدول المعترضة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا وجمهورية التشيك وجزر مارشال وميكرونيزيا ونورو وبالاو وبنما. بينما اعترفت منظمة اليونسكو بفلسطين دولةً بعضوية كاملة في المنظمة في نهاية نفس العام.

 

ولكن الاتحاد الاوروبي ومعظم دوله الاعضاء لم تعترف بالدولة الفلسطينية رسميا. وقد كانت عدة دول أوروبية منها هنغاريا، سلوفاكيا ورومانيا قد إعترفوا في الدولة الفلسطينية، ولكنهم فعلوا هذا قبل إنضمامهم للإتحاد الأوروبي, وكذلك ايرلندا التي اعترفت بالدولة الفلسطينية في عام 2011 ولكنها ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.

 

بالعودة إلى تاريخ الدولة الفلسطينية بهيكلها الحالي, نجد انه قد تم إعلان استقلال دولة فلسطين – من طرف واحد – في نوفمبر 1988 في دورة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني في المنفى بالجزائر استنادًا إلى قرار الجمعية العامة رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947، الذي نص على إنهاء وتقسيم الانتداب البريطاني إلى دولتين, وهي الخطوة التي مهدت إلى اتفاقية أوسلو 1994 بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل وعلى اثرها تم إعلان السلطة الفلسطينية وهيكلها الإداري.

 

وقامت مجموعة من البلدان بالاعتراف على الفور بإعلان استقلال فلسطين، وبحلول نهاية عام 1989 كانت أكثر من 80 دولة قد اعترفت بالدولة المعلنة, وفي فبراير 1989 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أعلن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية عن إقراره علنًا باعتراف 94 دولة بفلسطين، لكن التصويت على دولة فلسطين لم يطرح وقتها في الأمم المتحدة.

 

على النقيض كان وضع اسرائيل عقب اعلان دولتهم بعد نكبة فلسطين عام 1948, حيث سارعت العديد من الدول الأوروبية والأفريقية بالاعتراف بالدولة الوليدة على رفات الفلسطينيين وأرضهم, لتبدأ اكبر ازمات الشرق الأوسط في العصر الحديث, ويبدأ الصراع العربي الإسرائيلي بهزيمة الجيوش العربية في حرب فلسطين في العام نفسه, ويتناثر الفلسطينيين لاجئين لدى الدول المختلفة ليصل عددهم اليوم نحو خمسة ملايين لاجئ ويصبح شرط عودتهم إلى أراضيهم هو أكبر عقبات المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية.

 

في منتصف عام 1949, أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارها رقم 273 بقبول عضوية إسرائيل بموافقة  37 عضو ورفض 12 دولة ووامتناع 9 دول عن التصويت, وذلك بشرط قبول اسرائيل بدون تحفظ كل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وتعهدها بتطبيقها وتعهدها أيضا بتطبيق قرار الجمعية رقم 181 لسنة 1947 الخاص بتقسيم فلسطين إضافة إلى قرار رقم 194 لسنة 1948 الذي يمنح حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهما القراران اللذان لم تعترف بهما إسرائيل إلى الآن.

 

 

في الوقت الحاضر، تعترف باسرائيل 157 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منها 3 دول عربية, كانت مصر أولهم اعترافا بإسرائيل وذلك بعد مباحثات كامب ديفيد عام 1978 وتوقيع معاهدة السلام بين الطرفين في العام نفسه. تلتها الأردن  عام 1994 إضافة إلى موريتانيا التي اعترفت بإسرائيل رسميًّا عام 1999.

 

لازال هناك 32 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تعترف بدولة إسرائيل رسميًّا منها 5 دول لا تقبل جوازات السفر الإسرائيلية, منهم 18 دولة عضوًا في جامعة الدول العربية هي الجزائر، والبحرين، وجزر القمر، وجيبوتي، والعراق، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وعُمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن. إضافة إلى ذلك هناك 11 دولة اسلامية منهم أفغانستان، وإندونيسيا، وإيران، وماليزيا، وباكستان. دول أخرى لا عربية أو إسلامية مثل كوبا وأخرى قطعت علاقتها الدبلوماسية مع اسرائيل مثل فنزويلا.

 

ولكن الإعتراف الرسمي من الدول الأعضاء لم يمنع اقامة علاقات دبلوماسية وإن كانت سرية بين البلدان المختلفة وهو الذي يعتبر اعترافا محدودا بشرعية هذه الدولة, على سبيل المثال قطر  التي بدأت علاقاتها مع إسرائيل بعد مؤتمر مدريد للسلام وكان أول لقاء قطري إسرائيلي مع رئيس الحكومة الإسرائيلي وقتها شيمون بيريز بعد زيارته لقطر عام 1996 وافتتاحه للمكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وتوقيع اتفاقيات بيع الغاز القطري لإسرائيل، ثم إنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب.

 

كذلك ما حدث في عام 2009 , حينما تداول مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي  لفيديو يوضح زيارة الأمير القطري سرا لإسرائيل ولقائه بتسيبي ليفني رئيسة الوزراء الإسرائيلية في ذلك الحين.

 

ولكن الصادم هو ما نشرته صحيفة المصري اليوم  في منتصف عام 2013, أعلنت الصحيفة في ذلك الحين حصولها على وثائق تؤكد  أن أول مفاوضات مصرية – اسرائيلية جرت في يناير 1949 في جزيرة رودس بالبحر المتوسط وبوساطة الأمم  المتحدة, وهو ما يمثل اعترافا بشرعية دولة اسرائيل التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 

ولم يكن تقرير المصري اليوم هو الوحيد في ذلك الشأن, ولكن أكده ما أورده المؤرخ الإسرائيلي آفي شلايم في كتاب نشر في مطلع العقد المنصرم تحت عنوان “الجدار الحديدي: إسرائيل والعالم العربي”.

 

وبحسب الوثائق التي أفرجت عنها إسرائيل، أسفرت مفاوضات رودس 1949 عن اعتراف العرب بإسرائيل، وتحديد حدود الدولة الإسرائيلية، خاصة ما يسمى بـ«الخط الأخضر» الذى يطالب العرب بانسحاب إسرائيل إلى حدوده حتى يومنا هذا.

 

كانت مصر هى أول دولة توقع على اتفاق الهدنة، فى فبراير 1949، وتم الاعتراف فيه بأن النقب جزء من دولة إسرائيل، باستثناء قطاع غزة، فيما تم اعتبار «نيتسانا» الواقعة على الحدود المصرية – الإسرائيلية منطقة منزوعة السلاح.  وكانت لبنان هى الدولة الثانية فى التوقيع، وتم الاتفاق على اعتبار الحدود التى وضعها الانتداب البريطانى هى الحدود الرسمية بين الجانبين.

 

وبعد ذلك وقعت الأردن، التى تصف الوثائق الإسرائيلية المفاوضات معها بأنها كانت أكثر تعقيداً من بقية الأطراف، وانتهت إلى تبادل نقل السلطة يداً بيد فى الأراضى التى تم احتلالها، حيث تنازلت إسرائيل عن منطقة الخليل، فيما تنازلت الأردن عن منطقة وادى عارة ومنطقة المثلث. أما الضفة الغربية فتم اعتبارها جزءاً من الأردن بعد ضمها بموافقة أهلها إلى المملكة الهاشمية فى ديسمبر 1948.

 

وفى يوليو 1949 تم التوقيع على اتفاق الهدنة بين سوريا وإسرائيل، ونص على إخلاء الأراضى الواقعة شرق بحيرة طبريا.

 

من بين الوثائق التى كشفت عنها إسرائيل، تقرير كتبه «ر. شيلوح»، مستشار المهام الخاصة بوزارة الخارجية الإسرائيلية، عن مفاوضاته مع مسؤوولين مصريين حول اتفاق الهدنة، والتى أجريت فى جزيرة رودس، بتاريخ 18 يناير 1949، بوساطة من رالف بانش الذى حصل عام 1950 على جائزة نوبل فى السلام.

 

وتشير الوثائق إلى أن الوفد المصرى أكد أنه ذهب إلى المفاوضات بهدف واضح وهو التوصل إلى اتفاق هدنة على أساس قرارات مجلس الأمن، وسأل عن موقف إسرائيل من هذه القرارات. فأجاب الوفد الإسرائيلى بالقول إن بلادهم تحترم أى قرار دولى، إلا أنهم أضافوا: «ولكن هناك قرارات تم اتخاذها فى ظروف معينة، وإذا لم يتم تنفيذها فوراً تفقد قيمتها بتغير الظروف. وقد أضاع المصريون الفرصة برفضهم الاستجابة لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة فور إعلانها».

 

وعند سؤالهم عن الموقف الإسرائيلى من خطوط وقف إطلاق النار، أجاب المبعوث الإسرائيلى: «لا حق للقوات المصرية فى التواجد داخل أرض إسرائيل، (الاسم الذى اعتاد اليهود إطلاقه على فلسطين قبل إقامة دولة إسرائيل)، ولا حق للقوات الإسرائيلية فى التسلل إلى الأراضى المصرية». وأضاف: «نحن من جانبنا بادرنا بالانسحاب من مواقع عسكرية مهمة فى الأراضى المصرية».

 

وفى موضع آخر يقول المبعوث الإسرائيلى فى تقريره إن الوفد المصرى حاول أن يشرح الفرق بين الأرض الإسرائيلية وقطاع غزة، التى وفقا لقرار الأمم المتحدة لا تخص إسرائيل. وأكد أن من الصعب على مصر أن تسلم العرب للسلطة الإسرائيلية (وأشار كاتب التقرير إلى أن الوفد المصرى استخدم كلمة «إسرائيل» و«اليهود» ولم يستخدم أبدا كلمة «الصهاينة)».

 

وقال المبعوث الإسرائيلى فى تقريره: «قلت إن المصريين سيدركون ويقبلون إخراج قواتهم من أرض إسرائيل، وعندها سيكون بوسعنا أن نناقش معا طريقة عادلة ومنطقية بشأن السكان العرب الموجودين فى قطاع غزة. وكان رد المصريين على ذلك أن محادثات رودس قاصرة على بحث هدنة عسكرية، أما الموضوعات التى ذكرتها أنا فتخرج عن هذا الإطار، وينبغى إبقاؤها لمفاوضات السلام، التى يأملون ألا تتأخر».

 

وقد أظهرت تلك الوثائق أن الدول العربية لم تتفاوض كفريق واحد مع إسرائيل، وإنما تفاوضت إسرائيل مع كل دولة عربية على حدة. وتم اقتصار المفاوضات على مصر وسوريا ولبنان والأردن، دون أن يكون هناك أى تفاوض أو حتى ذكر للفلسطينيين. كما ظهر من الوثائق حرص إسرائيل على عدم ذكر كلمة فلسطين أو أى مشتقات منها، واستخدمت لفظ «إسرائيل» للإشارة إلى ما بعد 1948 وإقامة الدولة العبرية، بينما تستخدم مصطلح «أرض إسرائيل» للإشارة إلى فلسطين قبل إقامة الدولة العبرية. أما الفلسطينيون فتسميهم الوثائق الإسرائيلية «العرب».

 

وظهر من تلك الوثائق أن كل من مصر والأردن ولبنان وسوريا قد أقاموا علاقات دبلوماسية مباشرة مع اسرائيل عقب نكبة فلسطين وفرضت اسرائيل شروطها حتى على الألفاظ المستخدمة في المفاوضات ونجحت في استبدال فلسطين باسرائيل حتى على السنة الدبلوماسيين العرب الذين شاركوا في المفاوضات الغير معلنة وهو ما يؤكد المسئولية التاريخية للعرب عن ضياع حقوق الفلسطينين في أرضهم واستمرار الدولة الإسرائيلية التي أقيمت على أنقاض فلسطين المحتلة.

 

اللواء عمر عز أحد أبطال البحرية المصرية في حوار لـ 7 أيام: فيلم الطريق إلى إيلات لم تكن كل أحداثه حقيقية

منفذي عمليات استهداف ميناء إيلات الحربي
منفذي عمليات استهداف ميناء إيلات الحربي

الفيلم دمج 5 عمليات قمنا بهم ليصبحوا عملية واحدة, ومشهد “العسلية” كان مبالغ فيه. ♦ الرئيس السيسى كرمنا بعد عقود من النسيان. ♦ البحرية المصرية محت هزيمة 67 بعد شهر واحد بتفجير المدمرة إيلات. ♦ العميد فهمى عبدالرحمن قال لعبدالناصر «يا ريس إحنا نقدر نضرب عمق إسرائيل » وبالفعل حققنا ذلك. ♦ لولا الفن والإعلام ما عرف المصريون بطولات قواتهم المسلحة. ♦ الفلسطينيون إخواننا، وفى عملية إيلات، تم نقل الألغام إلى موقع التنفيذ بمساعدتهم.

ودود، متواضع، خفيف الظل، مثقف، يكره الرجعية ويؤمن بأن الفن الهادف قادر على أن يحفظ التاريخ وينمى العقول، ويرفض أن تصبح الوطنية صكًا يمنح بالكلام، وشعارًا يتاجر به بين الحين والآخر. سقط وزملاؤه فى بئر النسيان لعقود قبل أن يخلد فيلم سينمائى بطولاتهم وتضحياتهم فى سبيل تحرير الأرض ومقاومة العدو.

فى ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، أجرت 7 أيام هذا الحوار مع اللواء عمر عز الدين أحد أبطال البحرية المصرية خلال حرب الاستنزاف؛ والذى شارك فى 4 عمليات داخل العمق الإسرائيلى لتفجير مدمراتهم الحربية البحرية واستعادة الشرف المصرى بعد نكسة 1967.

يرى المستقبل بنفس العين التى صنع بها بطولات الماضى، بمزيج من الأمل والحلم والإحساس بمشكلات الواقع، خصّ 7 أيام بحديثه عن الماضى وعن الواقع والمستقبل المصرى، عن بطولاته فى حرب الاستنزاف، وحقيقة أحداث فيلم الطريق إلى إيلات، وعن تبدل المقاعد وتحول العدو إلى صديق والصديق إلى عدو بالنسبة للبعض، وحقيقة دور الفلسطينيين فى حرب الاستنزاف، ومستقبل مشروع قناة السويس الجديدة.. فكان هذا الحوار..

وشاركت فى أربع عمليات من أصل خمس استهدفت العمق الإسرائيلى بتفجير السفن الحربية على رصيف ميناء إيلات المحتلة عام1969 ، وشاركت فى حرب أكتوبر 1973
وشاركت فى أربع عمليات من أصل خمس استهدفت العمق الإسرائيلى بتفجير السفن الحربية على رصيف ميناء إيلات المحتلة عام1969 ، وشاركت فى حرب أكتوبر 1973

 

هناك أجيال كبرت ولم تعرف عن عمليات البحرية المصرية فى حرب الاستنزاف سوى ما وثّقه فيلم الطريق إلى إيلات.. ولا يعرفون هوية أصحاب تلك البطولات.. من هو اللواء عمر عز الدين؟

أنا ضابط سابق بالقوات المسلحة المصرية، تخرجت فى الكلية البحرية عام 1965 ، ثم التحقت بوحدة الضفادع البشرية فى عام 1967 ، وكان من حسن حظى أننى شاركت فى حرب الاستنزاف، وشاركت فى أربع عمليات من أصل خمس استهدفت العمق الإسرائيلى بتفجير السفن الحربية على رصيف ميناء إيلات المحتلة عام1969 ، وشاركت فى حرب أكتوبر 1973 من خلال عملية تمت يوم 8 أكتوبر باستهداف حفار إسرائيلى فى منطقة أبو رديس.

 

 

لماذا لم نسمع عن أبطال الضفادع البشرية قبل عرض فيلم الطريق إلى إيلات؟

حوار مع اللواء عمر عز أحد أبطال البحرية المصرية وأحد منفذي عمليات ايلات, حوار كريم فريد
لم يسمع عنا أحد طيلة عقود، حتى عرض فيلم الطريق إلى إيلات فى منتصف العقد الأخير من القرن العشرين

أنا وزملائى اشتركنا فى هذه العمليات واستكملنا طريقنا لخدمة الوطن فى القوات المسلحة، ثم تفرقنا كل إلى عمل مدنى، أنا أسست شركة نقل بحرى وآخر عمل فى قناة السويس وهكذا، ولم يسمع عنا أحد طيلة عقود، حتى عرض فيلم الطريق إلى إيلات فى منتصف العقد الأخير من القرن العشرين.

هذا هو دور الفن والإعلام، فى تعريف المصريين ببطولات القوات المسلحة، وتعريفهم بماضى وطنهم وترسيخ الوطنية فى نفوسهم. ولولا الفن ما كان المصريون سيعرفون ما حدث، وفى المقابل يجب أن يكون لنا دور فى محاربة الأفكار الرجعية التى تحرّم الفن والموسيقى رغم أهميتهما كذاكرة للوطن.

 

 

ما حقيقة الأحداث الواردة فى فيلم الطريق إلى إيلات؟

المخرجة إنعام محمد على صنعت فيلمً دراميًا مقتبسًا من مجمل الأحداث، بالاشتراك مع السينارست واصف غالى؛ حيث دمجت خمس عمليات نفذت على ميناء إيلات فى عملية واحدة ظهرت فى الفيلم. سارت مع الخطوط الرئيسية للعمليات ولكن لم تكن كل التفاصيل حقيقية.

 

ما أبرز الإضافات الدرامية فى الفيلم والتى لم تحدث فى الحقيقة؟

على سبيل المثال، تمت إضافة شخصية الفتاة الفلسطينية والتى أدت دورها الفنانة مادلين طبر.

 

 

لكن فى الأحداث الواقعية لم يكن هناك (مادلين طبر)؟

للأسف لأ، “كنا بنشوفها أيام التصوير ونقول لها يا ريتك كنتى معانا”، تمت إضافة الشخصية لإثراء الفيلم دراميًا، وكذلك العلاقة العاطفية بين مادلين طبر والشهيد فوزى البرقوقى، لم تكن حقيقية، ولكن تمت إضافتها لهز مشاعر المشاهدين.

وهناك أيضًا بعض المشاهد التى تمت المبالغة فى تصويرها مثل مشهد الفنان نبيل الحلفاوى أثناء توسيع اللغم، “والشباب بيتريقوا ويقولوا توسيع فتحة العسلية”.

 

وهناك أيضًا بعض المشاهد التى تمت المبالغة فى تصويرها مثل مشهد الفنان نبيل الحلفاوى أثناء توسيع اللغم، "والشباب بيتريقوا ويقولوا توسيع فتحة العسلية".
وهناك أيضًا بعض المشاهد التى تمت المبالغة فى تصويرها مثل مشهد الفنان نبيل الحلفاوى أثناء توسيع اللغم، “والشباب بيتريقوا ويقولوا توسيع فتحة العسلية”.

ما حقيقة هذا المشهد؟

واجهتنا بالفعل مشكلة مع الألغام، اللغم يصنع من مادة ال TNT ، ولا ينفجر إلا بوجود “المفجر” داخل العبوة، وبالفعل استخدمنا مبردًا لتوسيع فتحة اللغم، وكان لدينا المزيد من الألغام الإضافية.

الذى كان من الممكن أن يحدث هو أن تزيد حرارة اللغم وهذا احتمال ضعيف، كان سيفسد الغم باحتراقه، ولكن لن ينفجر، وكان لدينا ألغام أخرى احتياطيًا. ولكن المخرجة أرادت إضافة شىء من الإثارة إلى المشهد.

 

كيف دمجت العمليات الخمس فى الفيلم؟

قصة الفيلم الرئيسية كانت عن العملية الأولى التى تمت فى نوفمبر 1969 ، التى سافرنا فيها إلى الأردن وسرنا فى طرق المهربين فى الصحراء وعاوننا مرشد حتى وصلنا إلى الحدود الأردنية السعودية.. وتم اختيار هذا الجزء لأنه الأغنى فى الأحداث.

وتمت الاستعانة بأحداث العمليتين الثانية والثالثة اللتين حدثتا فى مطلع 1970 ، عندما ارتدينا ملابس الجيش الأردنى وسرنا عبر الطريق الرئيسى على هذا الأساس حتى وصلنا إلى نقطة ساحلية تبعد 4 كم فقط عن ميناء إيلات الحربى، ومن ثم توجهنا إليه عبر مياه خليج العقبة وثبتنا الألغام وعدنا إلى الساحل الأردنى مجددًا.

 

الخمس عمليات نفذت لضرب المدمرتين بيت شيفع وبات يم؟حوار مع اللواء عمر عز أحد أبطال البحرية المصرية وأحد منفذي عمليات ايلات, حوار كريم فريد

العمليات الخمس بالفعل نفذت لأجل ضرب المدمرتين، ولكن فى العملية الأولى لم نجدهما ولذلك فجرنا مركبتين حربيتين أخريين “داليا وحيزروما”، فى الثانية بالفعل نجحنا فى استهداف بيت شيفع وبات يم ولكن أنقذوا إحدى المدمرتين وقاموا بإصلاحها، فى العملية الثالثة توجهنا لتفجير المدمرة التى قاموا بإصلاحها ولكنهم نجحوا فى تهريبها وقمنا بتفجير الرصيف الحربى.

العمليات كانت تستهدف المدمرتين بيت شيفع وبات يم، ولكننا نجحنا فى تدمير عدد من المدمرات الحربية الأخرى وتدمير الرصيف الحربى.

 

ما دوافعكم لتنفيذ تلك العمليات وما الملابسات التى أحاطت بها؟

نكسة 1967 كانت صدمة للشعب المصرى بالكامل وعمت حالة الإحباط ولم يكن أحد يتوقع هذه الهزيمة، والإعلام كان يتحدث عن كون الحرب مع إسرائيل مجرد نزهة إلى تل أبيب، وأكاذيب أخرى روجها الإعلام فى ذلك الحين.

كانت النكسة صادمة للشعب وخاصة القوات المسلحة، لأننا لم نشعر بأننا خضنا حربًا، فى ستة أيام دمر 70 % من الجيش المصرى، ودمر أكثر من 85 % من سلاح الطيران، والقوات البحرية لم تتعرض لأية خسائر نتيجة لأنها كانت بعيدة نسبيًا عن مواقع الحرب.

وبعد تنحى عبدالناصر خرج الشعب المصرى يطالبه بالعودة وأنه يجب أن نتكاتف حتى نمحو آثار الهزيمة، حتى قال عبدالناصر مقولته الشهيرة “ما أخذ بالقوة، لا يسترد إلا بالقوة”.

 

ماذا كان موقف القيادة السياسية والعسكرية من تلك العمليات الإسرائيلية؟

كانت لدينا رغبة فى محو آثار الهزيمة واسترداد الأرض المحتلة، لأن سيناء أرض غالية عندنا جدًا، والحمد لله نجحنا فى استردادها بفضل دماء الشهداء وشجاعة الجندى المصرى.
كانت لدينا رغبة فى محو آثار الهزيمة واسترداد الأرض المحتلة، لأن سيناء أرض غالية عندنا جدًا، والحمد لله نجحنا فى استردادها بفضل دماء الشهداء وشجاعة الجندى المصرى.

كان هناك اجتماع للرئيس عبدالناصر مع قادة القوات المسلحة، وقال “زى ما بيضربونا فى العمق، إحنا مش هنقدر نضربهم فى العمق”، ورد قائد القوات البحرية حينها العميد فهمى عبدالرحمن قائلاً: “لا يا ريس إحنا نقدر نضربهم فى العمق، نضربهم فى ميناء إيلات فى الأراضى المحتلة عام 1948 “، وأكد له أن رجال الضفادع البشرية قادرون على الوصول إلى عمق إسرائيل وتنفيذ العملية.

ومن معجزات عمليات إيلات أنه لم يحدث فى التاريخ أن تحدث 5 غارات ناجحة على ميناء خلال سبعة أشهر فقط، فى الفترة من نوفمبر 1969 وحتى مايو 1970 .

كانت لدينا رغبة فى محو آثار الهزيمة واسترداد الأرض المحتلة، لأن سيناء أرض غالية عندنا جدًا، والحمد لله نجحنا فى استردادها بفضل دماء الشهداء وشجاعة الجندى المصرى.

 

خلال الحرب الأخيرة على غزة رأينا إعلان البعض دعمهم لللعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين.. ما هو ردك على هذا؟

هذا موقف سيئ جدًا، الفلسطينيون إخواننا، فى عملية إيلات، تم نقل الألغام إلى موقع التنفيذ بمساعدة فلسطينيين من حركة فتح، نحن أوصلنا المتفجرات إلى العراق وساعدنا الفلسطينيون فى إيصالها إلى الحدود الأردنية السعودية لتنفيذ العملية، وكان لهم دور كبير وهم إخوة وإن كان هناك بعض المتطرفين المنتمين إلى حماس يعتبرون جزءًا من جماعة الإخوان المسلمين ويتبنون أفكارًا خاطئة ولكنهم ليسوا معبرين عن كل الفلسطينيين.

للأسف أفكار حماس خاطئة، ويجب أن تعالج تلك الأزمة فكريًا وأمنيًا، الحل الأمنى وحده لا يصلح، لأن من يؤمن بفكر معين خاطئ لابد أن أواجهه وأخرج هذه الأفكار من عقله بالفكر. لأنهم أضروا بالقضية الفلسطينية وممارساتهم فى غزة أضعفت القضية الفلسطينية أكثر وأكثر.

 

نعود إلى سيناء.. فى رأيك كيف يمكننا أن نعيد سيناء آمنة مجددًا؟

فى رأيى، تنمية سيناء اقتصاديًا هى أفضل وسيلة لمحاربة التطرف والإرهاب، لأن المتطرف غالبًا ما يكون فقيرًا ولا يجد قوت يومه. وأنا سعيد جدًا بمشروع تنمية محور قناة السويس لأنه سيخلق مليونى فرصة عمل، وهذا أول طريق للقضاء على الإرهاب ومحو هذه الأفكار الهدامة بأن يجد هذا الشخص عملاً شريفًا ويستقر، وبالطبع هنالك أشخاص الأفكار المتطرفة المسيطرة عليهم لا علاقة لها بالفكر والوضع الاقتصادى وهؤلاء يجب مواجهتهم فكريًا أولاً ثم أمنيًا، وأنا واثق أن 80 % من هؤلاء مجرد منساقين خلف الأفكار المتطرفة وبمجرد أن يجد عملاً شريفًا سيبتعد تمامًا عن المتطرفين.

 

بما أنك عملت فى مجال النقل البحرى بعد تقاعدك من القوات البحرية.. كيف ترى مستقبل مشروع المجرى الموازى لقناة السويس؟

أولاً، قناة السويس عالمية تصل بين الشرق والغرب ولا يمكن الاستغناء عنها، والساعة لها ثمن وهذا معروف فى مجال النقل البحرى، مثلاً السفن الكبيرة تكلفة ساعة العبور فى قناة السويس تقدر ب 200 –300 ألف دولار، وعندما تختصر له زمن عبور القناة إلى 8 ساعات بدلاً عن 16 ساعة، فهذا يصب فى صالح السفن المارة، ويقلل من تكلفة العبور، ويزيد من دخل الدولة من عبور القناة، حتى إذا رفعت أسعار المرور، فأصحاب شركات الشحن لن يرفضوا، لأنهم أيضًا مستفيدون.

المشروع ممتاز جدًا، ولكن الأكثر أهمية، هو مشروع تطوير منطقة قناة السويس وتحويلها إلى منطقة تجارة حرة، وكنت أحزن عندما كنا مجرد “كمسرى” يحصل رسوم مرور فقط، ولكن عندما يتم تطوير المنطقة ويمكنها تقديم خدمات أكثر حينها ستضاعف حصيلة الدولة من القناة. وهذا حدث بالفعل فى سنغافورة وهونج كونج وجبل على بدبى.

 

فى رأيك عملية تطوير قناة السويس ستصل إلى الهدف المرجو أم ستصطدم بالبيروقراطية المصرية المعتادة وينتهى المشروع إلى لا شىء مثلما حدث من قبل فى توشكى وغيرها؟

نظروا فى السجلات ووجدوا أننا ظلمنا ولم نحصل على ما نستحق من أنواط وميداليات، الفريق محمود فهمى عبدالرحمن قائد القوات البحرية السابق وأشرف رفعت رئيس الأركان، وأنا والمرحوم حسنين جاويش، منحنا الرئيس السيسى -وزير الدفاع حينها- وسام النجمة العسكرية
نظروا فى السجلات ووجدوا أننا ظلمنا ولم نحصل على ما نستحق من أنواط وميداليات، الفريق محمود فهمى عبدالرحمن قائد القوات البحرية السابق وأشرف رفعت رئيس الأركان، وأنا والمرحوم حسنين جاويش، منحنا الرئيس السيسى -وزير الدفاع حينها- وسام النجمة العسكرية

أرجو أن نعتمد على المحترفين ونستفيد من ذوى الخبرة والشركات العالمية التى نجحت فى تنفيذ مشروعات مماثلة سابقًا، مثلما فعلت دبى فى جبل على، ولا نقول إننا “فاهمين كل حاجة ومفيش حد أحسن مننا، معلش مفيش حد عارف كل حاجة”، ويجب أن نستعين بذوى الخبرة حتى نضمن نجاح المشروع لأنه إذا دخل تحت سطوة الروتين الحكومى فلن نتقدم أبدًا، يجب أن نستغل الفرصة قدر الإمكان.

 

أثناء دخولى مكتبك رأيت صورة لك مع الرئيس عبدالفتاح السيسى.. هل لى أن أعرف قصة هذه الصورة؟

نظروا فى السجلات ووجدوا أننا ظلمنا ولم نحصل على ما نستحق من أنواط وميداليات، الفريق محمود فهمى عبدالرحمن قائد القوات البحرية السابق وأشرف رفعت رئيس الأركان، وأنا والمرحوم حسنين جاويش، منحنا الرئيس السيسى -وزير الدفاع حينها- وسام النجمة العسكرية، وكنا سعداء جدًا بهذا التكريم والحفل الذى أقيم بنادى القوات المسلحة.

ونحن نشكر الرئيس السيسى حبيب الملايين الآن، على منحنا الوسام الثانى فى الأهمية بعد نجمة الشرف، وأنه تذكرنا بعدما كنا فى طى النسيان لسنوات طويلة، مثلاً محمود فهمى عبدالرحمن أشرف على جميع العمليات البحرية خلال حرب الاستنزاف ولكنه اختلف مع السادات ونسيه القادة لسنوات، وكذلك بالنسبة للفريق سعد الدين الشاذلى، وأتمنى ألا ننسى من قدموا تضحيات لأجل الوطن.

حوار: كريم فريد

تصوير: بولا سالم

حوار مع اللواء عمر عز أحد أبطال البحرية المصرية وأحد منفذي عمليات ايلات

كريم فريد : المتناثرون في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء #GazaUnderAttack

المتناثرون في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء   كريم فريد

المتناثرون في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء  كريم فريد

الرصاص المصبوب وصولا إلى الجرف الصامد مرورا بـ عامود السحاب, ثلاث عمليات حربية شنها الإحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام 2008 خلفت خلفها مئات القتلى وآلاف المصابين وملايين اللحظات المؤلمة عاشها سكان القطاع المنكوب.

هل قدر لك من قبل أن تكون شاهد عيان علي حرب؟ إن لم يكن، أسمح لي أن أستعير ذهنك معي في جولة في شوارع غزة مرورا ببيوتها المهدمة وصولا إلي مشاعر قاطنيها وعيونهم.

غزة، مدينة سماؤها الشجن وبيوتها من معاناة ويسكنها رصاص الذكريات ومخلفات حرب بعد أخري, كل شارع فيها تسكنه قذيفة وكل نار نتجت عنها, لم تنطفئ حتى اليوم في ذاكرة الأحياء.

حالفني الحظ لأكون حاضرا للحظات الشجن الفلسطيني في حرب 2012, كنت متواجدا في غزة مع قافلة مصرية شعبية قوامها 600 مصري, قرروا أن يتحدوا الحصار وطائرات الإحتلال ويكونوا في مرمى صواريخها جنبا إلى جنب مع فلسطيني غزة.

شوارع خاوية, يسكنها أشباح لبشر اعتادوا ارتديادها والسير في طرقاتها, لا تسمع فيها إلا لأصوات طائرات استطلاع تابعة للإحتلال يسميها الفلسطينيين “الزنانة”, تمشط الشوارع من السماء وتقصف أي هدف تراه.

وجدران أكتظت بكلمات للمقاومة وصور الشهداء واسمائهم, هذا شهيد كتائب عز الدين القسام وذاك شهيد كتائب سرايا القدس وبين هذا وذاك صور لكل شهداء الفصائل الفلسطينية المختلفة اسما والمتفقة على مقاومة الإحتلال حتى تعود كل الأراضي المحتلة منذ عام 1948.

لا يخلو شارع في غزة من بيت غرق في دماء أصحابه, أو على الأقل تشققت جدرانه مما شهدته من عواصف الرعب التي عاشها أصحابه أثناء مراقبتهم لطائرات تسبح في السماء ولا تطولها أيديهم وترقبهم لصاروخ ضال ربما يكون الأخير الذي يرونه يسقط قبل أن تصعد أرواحهم لخالقها.

تتحول الأعين حجارة متراصة في النوافذ, تنظر إلى المجهول البعيد والشوارع الخالية من البشر وإلى الأدخنة المتصاعدة من كل أرجاء المدينة بعد قصف عنيف شنه المحتل.

ولا تمر الثواني دون أن تسمع سارينه الإسعاف, تخترق الهواء الراكد في الشارع معلنة عن سقوط فوج جديد من القتلى والجرحى حانت ساعة زفافه.

في مستشفى الشفاء, يتحول الأطباء إلى سكان خلية نحل تكمل مراسم الزفاف, يركضون من هنا إلى هناك يعملون منذ بداية العمليات الحربية إلى أن تتوقف وتصبح أقصى أمالهم أن يحظوا بدقائق انتظار لمصاب جديد, تغمض خلالها جفونهم للحظات قبل أن تستقبل مجددا أعينهم مشهد لجرح غائر أو مصاب حضر إلى المستشفى دون يده أو قدمه أو ربما شهيد فقد رأسه.

ولن تكون مفاجأة, عندما يغرق الطبيب في الظلام وبين يديه مريض يخضع لعملية جراحية, لأن غزة تعيش يومها غارقة في الظلام والحدث الإستثنائي أن يجد ساكنها غرفته مضاءة.

ولكن المعاناة والأسى يتحولان إلى فرحة تجتاح قلوب الفلسطينيين بمجرد سماع دوي صافرات الإنذار في تل أبيب ومجيء البشرى بين سطور الأخبار التي تؤكد هروب المستوطنين إلى الملاجئ بعد وصول قذائف المقاومة إلى سماء تل أبيب المحتلة.

في بيت حانون, وغزة وخان يونس وفي الضفة بجنين ونابلس والخليل, تهتز المنازل بفرحة ساكنيها بوصول قذيفة مقاومة إلى عسقلان وقساريا وأسدود ويافا.

ومن المعلوم, أن عدد نبضات القلب الفلسطيني تتناسب طرديا مع كل كم تقطعه صواريخ المقاومة في سماء الأراضي المحتلة.

ومن الأراضي المحتلة, يعلن النفير مع إنطلاق أول حجر من يد فلسطينية نحو سلاح جندي الإحتلال, وتبدأ المواجهات ولا تهدأ ولكنها تمتد من حاجز قلنديا إلى شعفاظ المحتلة وأم الفحم والخليل والناصرة وجنين ونابلس.

تتحول معها الطرق الممهدة للإحتلال إلى طرق وعرة, ترفع فيها حجارة الشباب المقاوم شعار لن تمروا وسنعود إلى حيفا ويافا وبئر السبع.

كل الحروب سواء للفلسطينيين, تختلف قليلا في التفاصيل ولكنها متشابهه في اطارها العام ومشاعرهم تجاهها, ولكنهم مروا بحرب واحدة مختلفة…

المصريين في غزة..

رغم مرور ما يقرب من العامين, لازالت ذكري ذهاب600 شاب مصري إلى غزة حاضرة, رغم كل الأحداث التي أعقبت تلك الزيارة ورغم تكثيف المحتل لغاراته الجوية أثناء تواجدنا في مستشفى الشفاء إلى جوار الجرحى والشهداء.

لازالت كلمات حب مصر التي تغنى بها كل فلسطيني قابلته أثناء القصف حاضرة, ومازالت غزة تتذكر هتفانا تحت سمائها.. “يا فلسطيني يا فلسطيني .. دمك دمي ودينك ديني”.

رغم القصف, خرج عشرات الفلسطينين من نوافذ منازلهم ليشيروا بعلامات النصر إلى الأخ العائد بعد 66 عاما من الغياب, مرحبين بـأناس جاؤوا ليشاركوهم الأرض التي تحوم حولها طائرات العدو.

وعشرات أخرين خاطروا بحياتهم وقدموا إلى مستشفى الشفاء ليشاركوننا ليلتنا المظلمة التي لم يكن يضيئها سوى الإنفجارت المتتالية ومصابيح سيارات الإسعاف.

حينها, لم أستطع تحديد شعوري, كان يجتاحني مزيج من الفرحة والفخر والألم والحزن, كان يبكيني الدم ويسعدني يد امتدت لي بالماء لاغتسل من تراب السفر, ربما تكون تلك اليد فقدت اليوم وولكني سأتذكرها لعشرات السنوات القادمة.

منذ اكثر من 66 عاما لم يتوقف الإجرام الإسرائيلي عن اجتياح كل ما هو فلسطيني ليتناثروا في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء, 66 عاما يحاربون من اجل الأرض والعرض والتاريخ, يحاربون وحدهم بعدما تخلى عنهم العرب لكي يحافظوا على ما تبقى من ذكريات الأرض الحرة.

لم تهدئ ثورة بركان الغضب الفلسطيني, بالرغم من توالي الإخفاقات وتداعي العالم عليهم, تظل المقاومة ثابته صامدة في مواجهة محتل يزعجه صوت أنين المجروح.

 

كريم فريد المتناثرن في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء مجلة 7 أيام
كريم فريد المتناثرن في الأرض لاجئين وفي السماء شهداء مجلة 7 أيام

كريم فريد: باسم صبري .. شمس هذا الزمان

كريم فريد: باسم صبري .. شمس هذا الزمان.

 كريم فريد: باسم صبري .. شمس هذا الزمان.

قبل ما يقرب من ألف عام، كان العالم مفعم بالصراعات الطائفية والنزاعات السياسية والصراعات اللا نهائية على السلطة, تملؤه أشلاء متناثرة وصبغت مياة الأنهار الصافية باللون الاحمر وضجر العالم من ضجيج صليل السيوف.

 

أجتاح المغول والتتار الدولة العباسية من الشرق والصليبيين من الشمال وشاع الفقر والجهل وزادت الفجوة بين الفقراء ورجال الدولة والأثرياء المتملقين للحاكم.

بين كل هذا، كان يحيا رجلا يحب الله ويطوف بلاده ناشرا للحب والعشق اللا منتهي لرب اسمه السلام.

 

منذ أربعين يوما, تناثرت الأسئلة في فضاء عالم يظنه البعض افتراضيا, أعقبها صدمة وكلمات متناقضة ورافضة, قبل أن يخيم الحزن على العقول ويبدأ سيل تغريدات الرثاء .. لأن العالم الحقيقي فقد نبيلا والعالم الأفتراضي سوف يحيه أبد الدهر…

 

أناسا كثيرة ستنظر بعد عشرون عاما إلى أنفسها اليوم وستتسائل في ندم ” كيف كنت ممتلئا بكل هذه الكراهية والبغض والحقد تجاه غيري من البشر” – باسم صبري

 

إن خلوت بنفسك وقرأت عن حياة شمس الدين التبريزي وراجعت سريعا كتابات باسم صبري وما كتب عنه في الأيام التالية لوفاته, صدقا لن تجد أي فرقا جوهريا بين الدرويش والعالم الصوفي التبريزي وبين صاحب رسالة الحب في مواجهة الجنون باسم صبري؛ سوى أن شمسا كان بلا أصدقاء ووطاف أرجاء الأرض باحثا عن صديق حتى ألتقى جلال الدين الرومي, ولكن باسما رحل والحزن يشع حول العالم من قلوب أصدقائه المتفرقين ..

 

كريم فريد: باسم صبري ... شمس هذا الزمان

سرادق عزاء افتراضي أقيم من القاهرة إلى نيويورك وبينهم كل عواصم العالم, بكل لغات العالم كان يرثى وقلوب الآلاف كانت تنتحب من أجله.. كانت وفاته كالحجر الثقيل حينما يقذف في مياة راكدة, يصنع مويجات تكبر تدريجيا حتى تصل لكل ضفاف البحيرة ..

هو الذي نعاه محمد البرادعي وعمرو موسى وجون كيري, نعاه الإخوان  وحضر تأبينه حمدين صباحي, وجمع الحزن على فراقه قلوب المتصارعين منذ زمن, لأنه كان صوتا للعقل والسلام في زمن الصراعات والاستقطاب.

باسم صبري, مدون وسياسي بدرجة إنسان, أكتسب شهرة كبيرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي, وأكتسب أصدقاء كثر فيبقاع الأرض المختلفة نتيجة لكثرة سفرة وترحالة, فيقول عن نفسه فيأحدى مقالاته “ قابلت هندوسًا وبوذيين ومسيحيين ويهودًا ولا دينيين ومن لا يزالون يبحثون وغيرهم، وقابلت ذوي البشرة البيضاء والسمراء والصفراء والحمراء والبنية وبين البينين وما يصعب تصنيفها، ووجدتهم كلهم بشرًا مثلي، منهم من هو أفضل مني ومنهم من لا أريد أن أكون مثله، وصرنا أصدقاء وصرت كإنسان أكثر ثراء، وأدركت أن البشر شيء واحد، وأن التعايش ممكن، وأننا لابد أن نلفظ دعاة الكراهية بيننا”

 

أتفق الآلاف من اصدقائة المتفرقين فيدول العالم المختلفة على أنه خلال أعوامه الواحد والثلاثون في هذه الحياة لم ينطق لسانه يوما بعبارة تخوين أو تجريح لأي شخص..

 

قالت عنه الصحفية ديمة الخطيب فيمقال نشر عقب وفاته “ يصعب عليّ وصفك. أنت تجسد بالنسبة لي الإنسان. كثيراً ما حدثونا عن الإنسانية ومعنى الإنسانية وقيم الإنسانية. أنت تلك الإنسانية، ولعلك أحسن وجوه الإنسانية التي أتخيلها. أتحدى أي شخص أن يظهر يوماً ويقول إنك أسأت إليه أو ظلمته أو جرحته، ولا حتى بنظرة. أشك في أنك يمكن أن تكون قد تسببت في حياتك حتى في مقتل حشرة. أنت تحب الحياة وتحب كل ما فيها. أنت تحب الجمال وتراه حيث لا يراه الآخرون. أنت تنبش الجمال حتى في أبشع مشاهد الدنيا وأقسى لحظاتها.

 

وكأنه درويشا صوفيا, طاف البلاد وتحدث مع القاصي والداني عن الثورة, تحدث بـاثنتى عشرة لغة, كان سفيرا مختلفا, سفيرا للحب والثورة والحرية يعبر عن جيل من الشباب سار في جنازات اصدقائه أكثر مما أحتفل بأفراحهم.

 

كتب عن نفسه في عيد مولده الثلاثين مقالا تحول بعد وفاته إلى دستورا سيورثه المئات منأبناء هذاالجيل إلى أولادهم

  أدركت أن البشر شيء واحد، وأن التعايش ممكن، وأننا لابد أن نلفظ دعاة الكراهية بيننا، وأننا سنحقق بالقلم والكلمة أكثر وأسرع بالكثير مما سنحققه بالأسلحة والجعجعة، وأننا علينا أن نسمو فوق قادتنا وجماعاتنا وأحزابنا وحكوماتنا ومصالحهم.

 

وأضاف متحدثا عما تعلمه خلال حياته عن الحرية والإنسانية قائلا..

“أدركت أنه ليس من حق أحد البشر أن يتحكم في بشر مثله إلا فيما لا يؤذي غيره، وأننا أقوى بكثير من الظروف بأكثر مما تصورت. أدركت أنه ليس من حق أحد أن يُسكِت أحدًا أو أن يتحكم فيما يقرأ أو يعرف، فهو بشر مثله مثل غيره وليس أفضل من غيره لكي يتحكم فيه إن كانت الأدوار معكوسة.

 

وكتب عن الحرية ومفهومه لها وأنها لا تعنيفقط التحرر منالقيود والقوانين ولكنها أيضا التحرر منتوقعات الغير للفردواحكامهم عليه وما يفرضه المجتمع على الفرد وما يسعى الفرد لفرضه على المجتمع.

 

ويضيف أنه أدرك أنه لا يوجد إنسان واحد يجيد تحييد تحيزاته الإنسانية قبيل قيامه باتخاذ قرار أو تبني موقف، فكل إنسان لديه ما سيريحه بحياته ولن يختار بسهولة الحقيقة إن أبعدته عما يرتاح إلي.

 

———————————

 

ليلة الثلاثين من أبريل, غاب القمر عن السماء وسقط باسم صبري من شرفة منزلة مما أدى إلى وفاته, أحتجب القمر وكأنه لم يرغب في أن يكون شاهدا على رحيل الشهيد في نهاية دورته الشهرية في فلكه, قبل أن يظهر مجددا بعد رحيل باسم صبري ليعلن بداية شهر رجب الهجري ولتبدأ مرحلة جديدة من حياتنا ولكن دون شمس هذا الزمان.

تقول أحدى القواعد التي وضعها شمس التبريزي “لاتحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك بل دع الحياة تعيش فيك, ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأسا على عقب, فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدت عليه افضل من الجانب الذي سيأتي؟؟.

بداية الحكاية – مذكرات بونتو عجوز

الليلة الماضية، قررت كعادتي في الأحد الأول من كل شهر أن أفاجئ كريم، لنحتفل سويا وحدنا في شوارع القاهرة المكتظة بالسيارات.

فجأة، أوقفت عمل محركي أثناء نزولي معه من كوبري أكتوبر، لننساب سويا منزلقين من اعلاه إلي أسفله في تناغم مع كل القوى الكونية، لنتخلل السيارات المتراصة في الزحام حتي وقفنا في منتصف الطريق امام المتحف المصري.

أرتجف قلبه خوفا من أن أرفض الحراك من موقعي ولكني أصيلة، لم أتوقف في ذلك المكان خاصة أن صديقه يرافقنا الرحلة، وكان لابد أن نحتفل وحدنا.

تظاهرت بالخضوع وسرت معه عبر شوارع وسط المدينة نحو نفق الأزهر ودخلنا سويا لأمنحه نشوة جديدة لم تعتريه من قبل، نشوة السقوط في ثقب أسود.

أوقفت محركي داخل النفق قبل أن نخرج منه ببضع ثواني، ولكنه راوغني واستغل ما بقي من طاقه حركة بداخلي للخروج منه بالرغم من توقف للمحرك تماما ولذلك كافئته بالسماح له بفرصة أخري لتزيد الإثارة متعة اللعبة.

يبدو أنني نجحت في جذب اهتمامه, وتحول ذهنه إلى خلية نحل للأفكار الشاردة, ظن أن “الدينامو” قد احترق, أطفأ أنوار السيارة والموسيقى الهادئة التي يسمعها وتزعجني .. وتحولت لصخرة سوداء تتحرك بين أضواء سيارات المدينة.

كررت المحاولات بضع مرات بأمتداد طريق صلاح سالم، فوق الكوبريين المتتاليين بعد الخروج من النفق قبل أن يساعدني الزحام لأوقع به قبل أن نصل إلي ستاد القاهرة.

ولكنه حاول المراوغة مجددا بالهروب من الزحام إلي الشوارع الجانبية، لأوقع به مجددا في شارع الطيران وورفضت أن يعمل المحرك مجددا لفترة ليعلم أن الهروب من مدعاباتي لن يجدي نفعا.

وأخيرا سرت معه لنتخلص من صديقه في شارع الثورة وتبدأ مرحلة أخرة من لهونا سويا…

وأثناء دورانه للأتجاه الأخر، توقفت في الدوران نفسه ليلهو معنا بعض سكان المدينة، الذين تجاوبوا معنا وصبوا حمم سبابهم علي كريم ودينه وإلهه وجدود جدوده، مما دفعه لمغازلتي بدفعي للأمام وكل المارة وقفوا ينظرون إليه نظرة كراهيه لا شفقة وتعاطف.

عمل المحرك مجددا وسرنا معا ودخلنا نفق الكوربة وكان جسدي يرتجف من وقع خفقان قلبه الخائف من أن أعيد الكَرَة مرة بعد مرة, وتركته يطمئن أني لن أتوقف…

ولكن ما فعله استثار غضبي وجعلني أتوقف في منتصف الطريق أثناء عبورنا إشارة المرور أمام كنيسة البازليك, لقد اتصل بصديق ليساعده في البحث عن طبيب نفسي يعالجني, ظنا منه أن ذلك سيهديء روعي وساستسلم لهما.

أرتفع صوت السباب حوله, وكله كان موجه له لا لي, وظللت أضحك بشده لدرجة الاهتزاز أثناء دفعه لي لنعبر الشارع.

ما أضحكني أكثر حتى القهقهة أن المارة ظلوا متفرجين ولم يتطوع أحدا لمساعدته طوال رحلتنا.

مرت علي دقائق وأنا أقهقه, عليه ساعات بعدما تحول إلى ينبوع غضب ممزوج بالعرق الخارج من جسده في تلك الليلة الحارة, وكأن العرق أيضا يرفض أن يسانده ويقف معه ضدي, فخرج أنهارا من بين مسام جلده.

أردت أن أقول له “أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” ولكني تذكرت أني افرغت جيبه تماما من كل محتوياته خلال الشهرين الماضيين ولم يتبق معه إلا بضع عملات معدنية رفض “السايس” أن يأخذهم لأنه صاحب نفس أبية عزيزة لا يشحذ المال ولكن هذه مهنته أن لا يفعل أي شيء ويتقاضي المال من مُلاكِنا مقابل اللا عمل.

سار معي على أقدامه, يدفعني وأقاومه, واستمر الكر والفر بيننا حتى وصلنا إلى القهوة التي يرتادها عادة, تركني وذهب عابس الوجه …

لم تنتهي الحكاية, ولكنه تركني أبيت ليلتي وحيدة في شوارع مصر الجديدة ورحل .. يبدو أنني أغضبته !!

 

 

كريم فريد: صفحة من مذكرات بونتو عجوز 

كريم فريد: البعض تدهسه النكبة .. مرتين

مخيم اليرموك سوريا
مخيم اليرموك سوريا

 

“الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح”، رسالة مسجلة ترددت على أذني كثيرا بتكرار محاولة الوصول إليهم، لم اكن أرغب في أكثر من الأطمئنان علي السيدة التي أسرت وجداني بصدقهـا وبراءتها ولم تفارق كلماتها مخيلتي مذ أن التقينا قبل أكثر من عام.

أخر ماوصلني من أخبارها كان نبأ عودتها إلى مخيم اليرموك في سوريا لرغبتها أن تموت في أقرب مكان ممكن إلى أرضها بعدما افنت عمرها واثقة أن حلم العودة حقيقة لا هواجس.

منذ 66 عاما كانت تقف هناك أمام دارها أعلى التل وتنظر إلى الوادي الأخضر أسفله تتأمل الأشجار والمزارع، تحفر بعينيها تفاصيل القرية في ذاكرتها، تسير في الطرقات وبين الأشجار تقطف ما يحلو لها من الثمار لتأكله و تحتضن تراب قريتها بين راحتي يديها، تأبى أن تكون كالقش المتطاير فوق البيادر، ولكن الحبيب دائما مفارق.

قرية لوبيا - قضاء طبريا - فلسطين المحتلة
قرية لوبيا – قضاء طبريا – فلسطين المحتلة

علت النار الرؤوس وكأنها الشيب وكست الدماء خضرة السهول وتحول العمار إلى دمار وجرح صوت الرصاص أذان اعتادت على سماع أصوات عصافير وحيوانات وبشر لسانهم عربي، أقتربت ألسنة غريبة لا عربية ولا مألوفة، تصرخ ترهب تتوعد بالقتل والتنكيل .. لتكتب بداية الحكاية.

من حمل الفأس وأمسك برسن الفرس سنوات، لم يكن يعلم أنه سيضطر يوما لحمل السلاح بديلا عن سلة الغلال ليدافع عنها وعن أرض عاش عليها أجداد أجداده، وإن لم ينجح .. فسيفقدها للأبد.

ابنة العشر أعوام لم يكن لديها فسحة من الوقت لتبكي اخوتها الثلاثة ولا أبني عمها ولا خالاتها أو أي من شهداء القرية، كما لم يكن دفاعهم عن “لوبيا” كافيا لرد عصابات الهاجانا أو لإسقاط طائرات الصهاينة، كان الأهم أن تتدبر شئون من بقي من اسرتها وتسير معهم حتى يرسو ببر أمن لأيام حتى يحرر جيش الإنقاذ العربي فلسطين كما وعد، بين يوم وليلة كبرت .. عشرات الأعوام ومرت الأعوام ولم يتحقق الوعد.

أفعال مضارعة في بداية جمل لوصف واقع، استخدمتهم لترسم لي صورة عن ما اعتبره عقلي مضى وانتهي ولكن مازال عقلها يحيا فيه وبه.

أم أحمد الشهابي مرت الليالي والأيام عليها متشابهين، قاربت على الثمانين وعقلها متشبث بقلبها يحيا تفاصيل أعوامها العشر الاولى في هذا العالم، رحلت من قرية لوبيا بقضاء طبريا بعدما اغتصبت فلسطين ربيع العام الثامن والأربعين من القرن العشرين ميلاديا، من لوبيا إلى حدود سوريا ومنها إلى مخيم اليرموك لتحيا 62 عاما على أمل العودة.

ولكن النكبة رفضت أن تترك المنكوب هانئا بأحلامه للعودة، تجددت النكبة وعادت النار لتعلو الرؤوس وزاد الشيب وعاد الدمار لينتقم ممن دمر مئات المرات من قبل وكتب عليه اللجوء من ارض إلى أرض باحثا عن الأمان، متكئا على حلم العودة.

قامت ثورة سلمية في سوريا ولكنها سرعان ما تحولت بيد نظام الأسد وتنظيمات الجهاديين والمرتزقة إلى حرب أهلية، وراح ضحيتها الحلقة الأضعف على هذه الأرض، المدنيين الراغبين في الأمان فقط لا غير.

ربيع 2013، جمعني بها لقاء في مصر، قصت على ما رأته من ويل فقدان الأخوة في فلسطين 1948 وفقدان الأبناء والأحفاد في سوريا 2012، من وطن إلى مهجر ومنه إلى مهجر أخر، عاشت خلالهم معاناة اللجوء والبحث عن الأمان وضياع حقوق المواطنة.

خريطة رسمتها ام أحمد الشهابي حتى يعود أحفادها لفلسطين
خريطة رسمتها ام أحمد الشهابي حتى يعود أحفادها لفلسطين

حتى يتمكن أحفادها من العودة إلى الديار بفلسطين، رسمت لهم خريطة للأراضي المسلوبة بها مكان دارهم ودور أعمامهم وأقاربهم ومزارعهم وبيادرهم وحظائر مواشيهم، وحدثني ابنها عن عهدا قطعه على نفسه أن يحافظ على الخريطة وعلى مفتاح الدار.

شوكة غرست في قلبي مع كل صورة مرت أمامي عن المجاعة التي حدثت نتاج حصار قوات الأسد لمخيم اليرموك لأشهر، كنت أتمنى ان تكون قد غادرته قبل الحصار، ومع كل نبأ عن شهيد جديد في أوساط فلسطيني اليرموك كنت أتمنى أن تكون حية ترزق، ولكن هل من مرسال يحمل اخبارها ليطمئن قلبي؟

لم يبق سوى الحلم حلقة وصل أخيرة بيننا، أحمل حلمها واشارك غيري به، إلى لوبيا سنعود وعلى ضفاف طبريا ستجمعنا مجالس السمر، ويوما ما سأكون مراسلا حربيا على أرض فلسطين أشارك المقاتلين من أجل التحرير نضالهم، وسأكتب عن حرب التحرير وعن حلم أمنت به حفيدة الشهابي .. سنعود إلى فلسطين، سيعود الحق إلى صاحبه ولن يضيع.

 

 

 

كريم فريد: البعض تدهسه النكبة مرتين

أقرأ أيضا: رسالة إلى صديقي محمد الدرة

http://anaiveman.wordpress.com/2014/01/07/%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a9/

نشر ببوابة يناير بتاريخ 17 مايو 2014

http://yanair.net/archives/52610

من باحث عن شرعية مفقودة إلى مخبر سري – تقرير

مخبر سري، قصته المليئة بالتناقضات والتحولات الحادة بدعم من فضولي الصحفي، دفعاني لإجراء حوار معه، يكشف تأثير الصراع الدائر في الشوارع والقنوات الفضائية علي بسطاء النفوس والعقول.  تقرير: كريم فريد
مخبر سري، قصته المليئة بالتناقضات والتحولات الحادة بدعم من فضولي الصحفي، دفعاني لإجراء حوار معه، يكشف تأثير الصراع الدائر في الشوارع والقنوات الفضائية علي بسطاء النفوس والعقول.
تقرير: كريم فريد

تقرير: كريم فريد

 

يسير في مسيرات الإخوان يتابع أخبارهم عن قرب، يتقرب من قياداتهم ويجمع معلومات بقدر استطاعته، ينتشر في أوساطهم مقدما نفسه على أنه أحد الباحثين عن الشرعية المفقودة ولكنه .. مخبر سري.

بالرغم من الشبهات التي تحوم حول تلك المهنة ولكن قصته وما تحمله من تناقضات بدعم من فضولي الصحفي دفعاني للحديث معه محاولا الوصول إلى صورة مقربة لما يحدث في الشارع، لا تستطيع الكاميرا التقاطها ولن يتحدث عنها أحد ضيوف البرامج الحوارية أو أحد أطراف الصراع الدائر في كل شوارع مصر.

ت م, طالب جامعي 22 سنة، قرر بمحض إرادته التوجه إلى أحد أقسام الشرطة ليقدم خدماته كمصدر معلومات دون مقابل, طلب مني إخفاء هويته حتى لا ينفضح أمره وحقيقة تواجده في أوساط الإسلاميين وقص علي الملابسات التي دفعته للمشاركة في فعاليات الجماعة ثم تطوعه للعمل مصدر معلوماتي للشرطة.

 

عن طريق فتاة تجمعه بها علاقة حب، بدأت علاقته بمظاهرات جماعة الإخوان عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، حدثته عن حق مسلوب وشرعية مغتصبة لابد من استردادها ولو بالدماء، كانت تتصل به لتخبره عن موعد التظاهرات قبل انطلاقها بنصف ساعة حفاظا على السرية –كما أخبرته-.

 

الفتاة التي تنتمي تنظيميا لجماعة الإخوان أهتمت به وأحاطته برعايتها وبدأت تطلب منه المشاركة في مظاهرات أنصار الشرعية التي تخرج من المعهد الذي يدرس به، وشارك بالفعل حتى أصبح أحد رموز مقاومة ما يسمونه بالإنقلاب في ذلك المعهد، ولكن لم يسر معصوب العينين خلفها طويلا.

 

مثل الآلاف، هو واحد ممن تأثروا بفض اعتصامي أنصار المعزول بميداني رابعة العدوية والنهضة، ولكن لم تكن حالة الشحن العاطفي التي حدثت له جراء الأحداث في صالح الإخوان.

 

في محافظته البعيدة نسبيا عن العاصمة، ردد  أنصار المعزول أن قوات الأمن المشاركة في فض الاعتصامين قتلت ما يزيد عن ثمانية ألاف معتصم، مما صدمة ودفعه للبحث عن مصدر أخر للمعلومات فبدأ في متابعة القنوات الإخبارية التي كان دائما ما يتهمونها بالحرب على الإسلام، ووجد أن أعداد القتلى أقل كثيرا مما يشيعون و شاهد العديد من الفيديوهات ثتبت أن هناك ضحايا من قوات الأمن سقطوا برصاص مسلحين تابعين للإخوان وقرر أن ينهي كل علاقة له بهم حينما رأى فيديو تمثيل المنتمين للتيار الإسلامي بجثث من كانوا بداخل مدرعة سقطت من أعلي كوبري أكتوبر بخطأ من سائقها.

 

مساء الرابع عشر من أغسطس، بعد فض الاعتصامين، نزل المئات من أنصار المعزول إلى شوارع محافظته ليصبوا جمام غضبهم على قوات الشرطة والجيش، ونزل معهم ليرى ما يحدث، وكيف كانوا يفتكون بكل من يشتبه بأنه شرطي أو من أنصار الفريق السيسي ومعارض لعودة الشرعية، وأنه لم يستطع أن يتمالك غضبه عندما رآهم يعتدون على بنت في مقتبل عمرها ويجذبونها خارج سيارتها بعدما هشموها تماما ويضربونها في الشارع ومن لم يستطع الضرب يتحرش بها بملامسة جسدها.

 

عقب هذا الحدث الأخير، توجه “ت م” لأحد أمناء الشرطة ويدعى رضا وسأله عن الطرق المتاحة لمساعدة الشرطة في مواجهة الإخوان، وهو الأمر الذي لم يفرط فيه أمين الشرطة، فطلب منه الاستمرار في المشاركة في مسيرات الإخوان وتصويرهم قدر استطاعته وإبلاغه بتحركاتهم.

 

“الناس دي كويسة ومابتعملش حاجة وحشة لحد, وبيتعبوا ومهددين بالقتل لأنهم بيدوروا على حقوق الناس, أنا بقى حلمي أكون ضابط شرطة بسبب أحمد بيه” قال “ت م”، وتابع بأنه الآن يساعد الشرطة ويعرض نفسه للخطر بدافع من احترامه لهم.

 

وجهت له العديد من الأسئلة عن التجاوزات التي يرصدها أثناء مشاركته في مسيرات أنصار المعزول وعن وجود مسلحين بينهم وعن دور القيادات في تحريكهم والدعوة للمسيرات والمواجهات مع قوات الأمن، وبدأ في سرد ما شاهده بعينه وما سمع بنفسه.

 

” ماشوفتش سلاح معاهم في الفترة الأخيرة بأستثناء مرتين، الأولى كان قائد المسيرة ملثم ومعاه بندقية خرطوش والتانية بعد فض رابعة شوفت 3 ملثمين معاهم بنادق آلية واستخدموها في ضرب الشرطة بعد ما حرقوا كنيسة الراعي الصالح” قال ردا على أسئلتي.

 

وأضاف أنهم لا يستخدمون السلاح كثيرا ولكن يتواجد شخصين بصفة دائما بين المتظاهرين يحملون معهم أعداد كبيرة من الألعاب النارية “البراشوتات والشماريخ” ويوزعونهم على أشخاص معينين في المسيرة ليتم استخدامهم حينما تصل الشرطة.

 

وأوضح أن المتظاهرين يستخدمون “البراشوتات” لأنها يمكنها أن تسبب إصابات بالغة إذا تم إطلاقها من مسافة قريبة نسبيا وبالفعل أصابوا عدد من الجنود والضباط خلال الفترة التي تلت فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

 

وبسؤاله عن من يحرك مسيرات الإخوان ويضع خط السير، قال أن هناك قائد للمسيرة يحدده تحالف دعم الشرعية، هو من يحركها وأنه يأمر الشباب بالتوجه إلى مقدمة المسيرة لمواجهة الشرطة من  الصفوف الأولى، ودائما ما يختفي عندما تبدأ الإشتباكات ويترك الشباب في المواجهة.

 

وتابع أن عندما يقع مصابين بين صفوف متظاهري الإخوان يرفضون أن تحملهم سيارات الإسعاف إلى أيا من المستشفيات الحكومية وينقلوهم إلى عيادة طبيب اخواني بأحد أحياء المدينة ولا يسمح لأحد بمعرفة موقعه إلا أشخاص معدودين من مسؤولياتهم نقل المصابين إليه.

 

ربما قصة المخبر السري ليست الاثرى أو الأكثر أهمية، ولكنها تظهر جانب خفي من صورة متداولة، وتوضح تأثير الإعلام على المجتمع وما تفعله كل الوسائل الإعلامية الموجهه من تأجيج لحالة الاستقطاب بين معسكري الصراع السياسي في مصر، وكيف يلعب كل طرف على عقل المواطن فيقذف أفكاره من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون أن يقف في المنتصف للحظات ليبحث عن الحقيقة والإعتدال.

 

** نشر بمجلة 7 أيام بتاريخ 29 أبريل 2014

الظاهر بيبرس .. مراسل الجزيرة في مصر – تحقيق

الظاهر بيبرس .. مراسل الجزيرة في مصر ( تحقيق )

كيف تعمل قناة الجزيرة في مصر؟ , وكيف تستغل أموالها لإهانة مهنية الإعلام؟

تحقيق: كريم فريد

 

في أقل من جزء من الثانية، يمكنها أن تنقل زقزقة عصفور فوق أحد أشجار القاهرة ويصاحبها صورة عالية الوضوح والدقة إلى أستديو أحد قنوات ريو دي جانيرو في النصف الأخر من الكرة الأرضية.

 

 

  

كاميرا صغيرة الحجم ولها تأثير القنبلة تثير الأمن، يمسك بها البعض ليفر من قضبان زنزانة السلطة الراغبة في التعتيم علي بعض الأحداث ومنعها، وأحيانا يتم تكسيرها في مظاهرة على أيدي الأمن أو المتظاهرين، الكل يحاول تسخيرها لتخدم توجهاته وأفكاره ولكنها لا تَفي إلا لمن يحترمها ..

 

 

أقف .. أقف مكانك” صوت يصرخ من بعيد وشخص يدفعه الأدرنالين ليركض بسرعة، ممسكا بكاميرا في يده لا يُظهر الفيديو الذي سُجل عليها شيئا إلا تخبط أقدامه وصوت أشخاص يتبادلون السباب .. حتى توقف التصوير وأنتهت رحلة الكاميرا معه لتسكُن أحد الأرصفة قبل أن تنتقل إليٌ.

 

 الظاهر بيبرس .. مراسل الجزيرة في مصر, كريم فريد

اسم مستعار على أحد صفحات موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”، شريحة للإنترنت مشتراة من أحدى شركات الإتصالات وتطبيقات متعددة لتحرير الفيديوهات وإعداد التقارير المصورة والبث المباشر ونقل البيانات من الكاميرا المتطورة؛ إلى أحدى القنوات التي منعتها السلطات من العمل في مصر واعتقلت عدد من صحفييها قبل إحالتهم للمحاكمة بتهم عدة أبرزها تكدير الأمن العام وبث أخبار كاذبة للاضرار بالأمن القومي للبلاد.

 

 

الظاهر بيبرس، رجل قناة الجزيرة ومراسلها في أحد محافظات مصر الساحلية، المكلف بتصوير مسيرات جماعة الإخوان وبثها مباشرة إلى القناة وإعداد تقارير مصورة لعرضها لاحقا، حسبما وجدت من تكليفات كتبها بنفسه داخل مدونة بالكاميرا.

 

 

السويس/ تكليفات/20-3/ SB

لقاء مع أم شهيد بمناسبة عيد الأم – الفيديو بالتعليق

أكدت ام الشهيد علي فؤاد شهيد السويس والذي أرتقى على يد قوات الجيش يوم السادس عشر من أغسطس

تكليفات قناة الجزيرة لمراسلها في مصر
تكليفات قناة الجزيرة لمراسلها في مصر

بالعام الماضي بعد خروجه احتجاجا على مجزرة فض رابعة العدوية والنهضة .. أكدت أن ابنها حي وان النصر قادم وزوال الإنقلاب قريب

 

 

كان هذا نص أحد التكليفات كما عنونها صاحب الاسم المستعار وأشار اليها عبر أحد التطبيقات بأنها نفذت وتوضح طريقة عمله وإعداده لتقارير مستخدما لكاميرا صغيرة الحجم بديلا لمعدات التصوير كبيرة الحجم وصعبة النقل، فتحول إلى وسيلة اعلامية متنقلة ينفذ بها تكليفات تأتيه من جهة ما، اكتشفت فيما بعد أنها قناة الجزيرة.

 

 

نساء منتقبات يرفعن ورقة رُسم عليها أربعة أصابع سوداء على خلفية صفراء، يسرن في شارع ضيق بين بنايات هزيلة، خلف رجال ملتحين وشباب ملثمين يحملن ألعاب نارية “براشوتات” تصل لمدى بعيد وتتسبب في ضرر بالغ إن اصابت هدف عن قرب، بدأ الظاهر بيبرس بث مسيرة أعضاء الإخوان بحي الأربعين بالسويس ظهر يوم الحادي والثلاثين من يناير الماضي عبر تطبيق bambuser للبث المباشر ولكن تحت اسم مستعار أخر.

 

 

تتبعت الحساب وما تم بثه, ووجدت أنه قد تم بث 75  فيديو تتراوح مدة الواحد من دقيقة وحتى 46 دقيقة من البث المباشر لمسيرات في أوقات مختلفة من اليوم خلال الفترة من 31 يناير وحتى 20 مارس من العام الجاري.

 

 

عبر تطبيق يستخدم بروتوكول “FTB”  الآمن, وجدت أن الظاهر بيبرس قد أرسل فيديوهات إلى مستقبل

الظاهر بيبرس .. مراسل الجزيرة في مصر, كريم فريد
عبر تطبيق يستخدم بروتوكول “FTB” الآمن, وجدت أن الظاهر بيبرس قد أرسل فيديوهات إلى مستقبل عنوانه الإلكتروني -ftp.aljazeera.net.qa –

عنوانه الإلكتروني  -ftp.aljazeera.net.qa -,  وبالبحث عن المميزات التي قد تدفعه لاستخدام تطبيق يستخدم هذا البروتوكول في إرسال البيانات دون غيره, وجدت أن أبرز مميزاته هي إخفاء البيانات المرسلة وهوية المرسل، ودرجة الأمان المرتفعة التي يتمتع بها هذا البروتوكول, لا يستطيع سوى المرسل والمستقبل الوصول إلى البيانات.

 

 

سعيت للتأكد من  صلة العمل التي تربط  الظاهر بيبرس بقناة الجزيرة, أتصلت بصحفية تعمل في القناة من الدوحة وطلبت التحدث إلى المسئول عن الإنتاج, وأكدت أنها ستبذل قصارى جهدها وأنها تعتقد أنه لن يدلي بحديث صحفي لقناة ONTV التي أعمل بها لأنها من المعسكر الأخر.

 

 

أنتظرت الرد ولم يأتِ, فحولت دفة البحث والتحقق إلى أحد العاملين السابقين بالقناة والذي استقال بعدما طلبت القناة من الصحفيين العاملين بها مغادرة مصر إلى الدوحة على أن تتحمل القناة كل التكاليف وتوفر لهم فرص عمل باستديوهاتها بالعاصمة القطرية.

 

 

أكد الصحفي – الذي رفض ذكر اسمه – أن بعد رحيل صحفيي القناة من القاهرة والقبض على البعض الآخر كان البديل عمل أشخاص لا علاقة لهم بالمهنة كمراسلين لها مقابل مبالغ مالية كانت تقدر بـ2000 دولار أمريكي شهريا خلال الفترة من 30 يونيو وحتى فض أعتصامي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي بميداني رابعة العدوية والنهضة, ولكن منذ ذلك الحين بدأ صرف 2000 دولار إضافية لكل فرد يعمل لصالح القناة وذلك تحت بند “بدل مخاطر”, ليصل إجمالي ما يتحصل عليه الفرد إلى 4000 دولار أمريكي شهريا.

 

 

وبسؤاله عن إن ما كانت قناة الجزيرة توفر لمن يبث لها تدريبا مهنيا وتوفر له المعدات التي يستخدمها, قال أن

صورة لإحدى مظاهرات الإخوان في السويس
صورة لإحدى مظاهرات الإخوان في السويس

من يبث المسيرات من الشارع لا يحتاج إلى تدريب مهني أو توفير معدات لأنه ليس صحفي محترف وإنما أحد  المنتمين تنظيميا إلى الإخوان ويبث عبر هاتف ذكي أو كاميرا ذكية, وهي رخيصة نسبيا إذا ما قورنت بمعدات البث للإعلاميين المحترفين, ويمكنه شرائها من ما يتحصل عليه من مستحقات من القناة نظير البث.

 

 

من شرفة أحد الأبنية بشارع النيل بحي الأربعين بالسويس, ألتقط الظاهر بيبرس عدد من الصور لقوات الأمن التي تجوب المنطقة, قبل أن يقوم بإرسالها إلى جهة لم أتمكن من معرفتها بناء على الأدوات التكنولوجية المتاحة ليٌ، ولكن الصورة أوضحت موقعة بسهولة.

 

صورة ألتقطها مراسل الجزيرة لقوات الأمن
صورة ألتقطها مراسل الجزيرة لقوات الأمن

 

بعدما أنتهيت إلى هذه النتيجة, بدا من الواضح محاولة قناة الجزيرة تجييش تابعين لها باستغلال أموالها وتحريكهم في الإتجاه الذي يخدم مصالحهم فقط وينقل الصورة من زاوية واحدة فقيرة مخل بكل قواعد الصحافة المهنية التي تقتدي نقل صورة أقرب إلي الحياد للمشاهد وتحترم عقله لا تضلله ولا تجتزء الصورة لتجبره على الإنحياز.

 

 

وثبتُ أيضاً أن أدوات السلطة من قمع وتكميم أفواه ومحاصرة الوسائل الإعلامية المختلفة؛ لن يجاري الأدوات التكنولوجيه المتاحة والتي يمكنها أن تحول كل مواطن إلى صحفي يمكنه نقل الحدث صوت وصورة خلال أجزاء من الثانية.

 

 

ربما إن استوعبت السلطات هذه الحقيقية يتغير الواقع المجتمعي المصري ككل ويكف كل معسكر عن حشد تابعين وتضليل المشاهدين واستغلالهم, وتظهر صحافة حقيقية مهنية.

 

 *نشر في مجلة 7 أيام بتاريخ 15 أبريل 2014

جنوب سيناء خالية من السياح .. والسبب الإعلام

جنوب سيناء خالية من السياح والسبب الإعلام كريم فريد
كريم فريد لمجلة 7 أيام: سيناء خالية من السياح والسبب الإعلام
كريم فريد لمجلة 7 أيام: سيناء خالية من السياح والسبب الإعلام

من مدينة للنخيل يجد سكانها قوت يومهم من رعى الغنم وصيد الأسماك، إلى مدينة يضج ليلها ونهارها بالسيَّاح، ومن أراض محتلة قاوم أهلها العدو فى ١٩٦٧ ، لأراضٍ محررة.. مرورًا بثورة الخامس والعشرين من يناير، نسير بين تفاصيل السياحة فى “دهب” بعدما تحولت لمدينة أشباح تتجول ظلال السائحين فى شوارعها.

 

تقع مدينة دهب بمحافظة جنوب سيناء، على خليج العقبة شمال البحر الأحمر وجنوب شرق شبه جزيرة سيناء على بعد حوالى 100 كم شمال منتجع شرم الشيخ، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى اللون الذهبى الذى يميز رمال شواطئها الصافية، وكانت فى السابق مدينة صغيرة لصيادى السمك، ثم اشتهرت فى التسعينيات بعد أن أولتها الحكومة المصرية اهتمامًا محدودًا لتبدأ عملية تحويلها إلى منطقة سياحية، وذلك لما تتمتع به من إمكانات بيئية وطبيعية فريدة ومتنوعة؛ فهناك يمكنك أن تطير فى الجو وتقفز بالمظلات وتطفو فوق المياه الزرقاء الصافية، وتتمتع بجولات المراكب الشراعية، وتغوص بالبحر بين الأسماك الملونة النادرة فى منطقة “البلو هول”؛ وهو كهف داخل البحر وفتحته على عمق 132 مترًا، وتعد تلك المنطقة هى المفضلة من قبل الغواصين .. فهى محطة غوص للمحترفين من جميع أنحاء العالم لما بها من شعاب مرجانية، وتنطلق برًّا فى رحلات السفارى بين الجبال والوديان لتتمتع بعشاء بدوى بين أحضان الطبيعة.

كريم فريد لمجلة 7 أيام: سيناء خالية من السياح والسبب الإعلام

المدينة الساحلية الجبلية السياحية والتى تعتبر الوجهة الأفضل للاستشفاء النفسى، لا يعرفها المصريون وهجرها السياح بعدما صور الإعلام شبه جزيرة سيناء المترامية الأطراف والتى تبلغ مساحتها 65000 كم مربع إلى ساحة حرب بين قوات الجيش والشرطة والإرهابيين الذين ينفذون عملياتهم فى نقاط محددة من النصف الشمالى من شبه الجزيرة، وتم تحجيمها بفعل الحملات الأمنية المكثفة التى شنت من أجل عودة الأمن إلى شمال سيناء.

 

 وقال موسى فراج أحد مشايخ قبيلة المزينة “الإعلام بيذكر سيناء ككل فى الأخبار مع إن المسافة بين دهب والعريش مكان التفجيرات أكتر من 600 كم يعنى أبعد من المسافة من القاهرة لدهب.. ده ظلم لدهب وتسبب فى تنفير السياح واتجاههم لمناطق أخرى.. مع إن دهب مؤمَّنة تمامًا ولم يحدث بها أى حادث منذ بداية ثورة 25 يناير”.

 

دائمًا ما تتداول أخبار عن تفجيرات فى شبه جزيرة سيناء ويتم تصديرها للعالم على أن سيناء مرتع للإرهاب، بينما ما يشاهده العيان خلال جولة فى جنوب سيناء أنه لا يوجد غير الأمان.. ومازالت شرم الشيخ مدينة للسلام ولم تتغير طبيعة دهب الجميلة ولم يكسُها دخان الإرهاب والتفجيرات، فى ظل غياب المسئولين عن السياحة فى مصر وعدم إطلاقهم لأى حملة إعلامية لتصحيح المغالطات الشائعة وتصحيح صورة الأماكن السياحية فى مصر ولو من منطلق الغيرة على الوطن.

ومازالت شرم الشيخ مدينة للسلام ولم تتغير طبيعة دهب الجميلة ولم يكسُها دخان الإرهاب والتفجيرات، فى ظل غياب المسئولين عن السياحة فى مصر وعدم إطلاقهم لأى حملة إعلامية لتصحيح المغالطات الشائعة

 

 توجهت إلى مدينة دهب بعد رحلة لمدة ساعة بالطائرة من القاهرة إلى مدينة شرم الشيخ ومنها ركبت تاكسى لمدة ساعة أو أقل قليلاً لنقطع طريقًا طوله 100 كم يؤمنه عدد من نقاط الارتكاز الأمنى لقوات الشرطة، وصحبنى فى تلك الرحلة حميد بخيت ذلك السائق البدوى ابن قبيلة المزينة الذى يستطيع خلال دقائق أن يدمر الفكرة الشائعة عن بدو سيناء بأنهم عدوانيون ولم يشعروا يومًا بالانتماء لوطنهم مصر ويتاجرون فى السلاح والمخدرات كما تصورهم دائمًا الأفلام والتقارير عن سيناء. 

 

 بنبرة استنكار لا تخلو من الحزن قال لى حميد “والله أنا حزين، ولاد بلدنا مش عارفين عننا حاجة وبيتهمونا بالخيانة، ممكن يرجعوا للمخابرات الحربية ويسألوهم عن دورنا فى مقاومة الاحتلال فى 1967 وحتى التحرير بالكامل فى 1982″ .. ويتابع قائلاً ” اللى بيسمع غير اللى بيشوف.. وقليلين اللى بيزوروا دهب علشان يشوفوا الحقيقة بعينهم، يشوفوا الأمان والجمال ويتعاملوا مع أهلها ويعرفوا حقيقتهم”.

 

 ورغم كل ما عاناه أبناء قبيلة المزينة من ظلم وإجحاف، إلا أن جنوب سيناء هى المحافظة الوحيدة التى لم تشهد أى أعمال عنف أو شغب منذ تفجيرات دهب عام 2006 باستثناء تفجير وحيد استهدف مبنى مديرية أمن جنوب سيناء منذ عدة أشهر.. ليس هذا فحسب، بل قام أبناء هذه القبيلة بحكم اتساع ديارها وانتشار أبنائها فى مدن شرم الشيخ ونويبع ودهب وسانت كاترين وطور سيناء، قاموا متكاتفين بالحفاظ على قطاع السياحة وحفظ أمن السائحين من عرب وأجانب، وبحراسة المدقَّات الجبلية والطرق الوعرة بالتنسيق مع قوات الجيش والشرطة، مما ساعد على استقرار الوضع الأمن واستمرار الحياة الطبيعية فى محافظة جنوب سيناء.

مع صديقي حميد في دهب .. فبراير 2014
مع صديقي حميد بمنزله في دهب .. فبراير 2014

وقال لى عادل محمد محمود صاحب بازار بمنطقة المشَّاية – مركز التسوق بمدينة دهب “كانت السياحة عندنا قوية علشان دهب رخيصة وجميلة والآن مش بنبيع، السياحة خفيفة والاحتكار هيموتنا من الجوع”، واستنكر عادل توجيه شركات السياحة للقلة الذين يزورون المدينة إلى بازارات بعينها أقيمت خارج المنطقة؛ مما حولها إلى طرقات خالية إلا من أصحاب المحلات الذين يجلسون أمام محلاتهم على أمل قدوم السياح.

فى مطلع شهر فبراير الجارى صرَّح محافظ جنوب سيناء بأن نسبة الإشغالات السياحية خلال عام 2013 فى المحافظة لا تتعدى 50 % فى كل مناطقها السياحية؛ والتى تشمل شرم الشيخ ودهب وطابا ونويبع.. وأشار المحافظ إلى أن عدد السياح فى نهاية عام 2010 كان 8 ملايين سائح، وفى نهاية 2013 لم يتعدّ ال 2.5 مليون سائح، مما يعد ظلمًا لمدينة شرم الشيخ خاصةً وجنوب سيناء عامةً، حيث تتمتع بالشمس الساطعة طوال العام، ووجود الهواء لمدة 365 يومًا لسياحة الشراع وتشتهر بها مدن دهب وشرم الشيخ وطور سيناء ورأس سدر.

وأكّد جمعة عليان أحد سكان دهب العاملين فى مجال السياحة “المصريين يقدروا يدفعوا تقريبًا 100 جنيه لليلة الإقامة، ويقدروا يعيشوا كأنهم فى القاهرة أو أرخص”، راغبًا فى قدوم السياحة إلى دهب وعودة الروح إليها بزيارة أبناء مصر.

 

كريم فريد

التقرير كامل نقلا عن صفحات مجلة 7 أيام
التقرير كامل نقلا عن صفحات مجلة 7 أيام

 

كريم فريد | يوما ما سوف يبتسم حنظلة

كريم فريد يوما ما سوف يبتسم حنظلة كريم فريد فلسطين

“أخطأ من لقب القاهرة ب” المدينة التي لا تنام” فلسطين ايضا لا تنام فتسهر ليلتها في مستشفي الشفاء بين جراح المصابين وترقب لارتقاء شهداء فداءفلسطين “ تلك كانت أول تغريدة كتبتها على حسابي باحد موقع التواصل الاجتماعي بمجرد ان وطأت قدماي المنفذ المصري من ميناء رفح البري, بعدما رأيت غزة الجريحة وبعدما حققت اهم أحلامي بزيارة أرض فلسطين لدعم قضية الحق ولنصرة من يحاولون استرداده بمواجهة من اعتدوا على كل حق وزورا كل حقيقة في سبيل تحقيق اطماعهم وإن كانت على أشلاء الإنسانية.

قررنا زيارة غزة بعد بدء العدوان الإسرائيلي عليها بعدة أيام من اجل أهداف عدة على راسها التضامن مع الشعب الفلسطيني والتأكيد على مكانة القضية الفلسطينية في قلوبنا بوجود اكثر من 550 مصري تحت القصف ووسط أجواء الحرب معهم ووسط الجرحي والشهداء, والتأكيد علي أحقية كل مواطن مصري أو فلسطيني بالعبور إلى الجانب الاخر دون عقبات ودون تعقيدات ودون تنسيق فلا يوجد مصري يستطيع التنسيق مع رئاسة الجمهورية في مصر وإن استطاع فلن يستطيع التنسيق مع حماس, وأيضا طالبنا السماح بعبور قوافل الإغاثة والمساعدات الطبية  وفتح المعبر امام الحركة التجارية وبذلك ينتهي الحصار فعليا على قطاع غزة الفلسطيني.

1- الطريق إلي غزة …

طالما حلمت بان تبدأ هذه الرحلة, دونت عنها الكثير واحببت من احب أن يحلم بها وببدايتها , ولكن كل الأحلام كانت غير  مشروعة لأن السبيل لتحقيقها غير شرعي, وكان السبيل الوحيد لها هو النفق المعرض للقصف في أي وقت وإن عبرت سالما فلن اسلم من بطش السلطة في غزة.

وإن لم اطعها وتجاوزت هذه الصعاب في العبور وفي التعامل مع ذلك الفصيل وعدت إلى الأراضي المصرية فلن أفلت من أيدي المخابرات العامة المصرية وجهاز مباحث أمن الدولة المتفرغ لقمع أي نشاط سياسي وخاصة الداعم للقضية الفلسطينية.

وحينما اقترب الحلم من ان يتحقق وذهبت لنقطة التجمع لاول قافلة دعم شعبي مصرية تحاول الوصول إلى الأراضي الفلسطينية بعد تولي الرئيس محمد مرسي وجماعته مقاليد الحكم في مصر راودتني العديد من المخاوف والتساؤلات هل ستحضر الأتوبيسات في موعدها ام ستتلقي أوامرها من أمن الدولة وتتجاهلنا ؟؟ أم ستتحرك القافلة ويتم توقيفها عند كوبري السلام صراطنا الوحيد إلى شمال سيناء ومعبر رفح ؟؟ وكانت اكثر التساؤلات تفاؤلا حينما تخيلت أن القافلة ستتمكن من الوصول إلى معبر رفح وتعتصم امامة مطالبة بفتح المعبر امام المساعدات وقوافل الإغاثة والمواطنين في كلا البلدين دون تنسييق مسبق بين القيادات السياسية,.

وبعدما  بدأت القافلة في التحرك وانطلقت في طريقها إلي معبر رفح رأيت وضع غير الوضع فكان أول وفد مصري شعبي ثوري في تاريخ مصر تقوم قوات الشرطة بتأمينه ودعمه وتذلل مايواجهه من عقبات.

وازدادت دهشتي حينما وصلنا للمنفذ المصري  إلى غزة ووجدنا قوات الجيش والشرطة التي طالما قمعتنا واعتدت علينا خلال عامين من الثورة المصرية وهي ترحب بنا بكل ود وحب في معبر رفح وتنهي اجراءات سفر اكثر من 550 مشارك في القافلة في وقت قياسي وبتسهيلات مبالغ فيها على عكس الروتين المصري المعتاد والعجرفه المزروعة بداخلهم والتي يعاني منها كل الشعب المصري  أثناء محاولة إنهاء أي اجراء لدي مصلحة حكومية.

 

ولم يحدث كل هذا إلا عندما هددنا بالاعتصام أمام المعبر إن لم يسمح لنا بالدخول.

وبعد توتر صاحبني اكثر من 11 ساعة منذ بداية الرحلة من امام نقابة الصحفيين في القاهرة .. أخيرا استلمت تصريح دخول أرض فلسطين الجارة الجريحة والأم الثكلى.

2- غزة فلسطينية ام  “حماسية”

بعد انتهاء اجراءات استخراج التصاريح اللازمة لعبور المنفذ من الجانب المصري أخبرنا الشخص المكلف بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني ان هناك عدد من الحافلات سيكون في انتظارنا ليقلنا إلى مركز مدينة غزة  , وبعد استقلالنا للحافلات وجدنا من يطلب منا تصاريح وجوازات السفر الخاصة بنا فتعامل كل أفراد القافلة مع الأمر بحسن نية على انه أمر طبيعي لتسهيل اجراءات عبور المنفذ من الجانب الفلسطيني ولكن اكتشفنا انه لتقييد حركتنا ومنع أي فرد من التجول في غزة وكأننا قطيع يساق.

واستمرت الظاهرة الحماسية في التجلي ولكن استقبال طائرات الصهاينة كان أروع بقصف متواصل لجوارنا وبمجرد عبورنا للجانب الفلسطيني للمعبر ودخولنا للأراضي الفلسطينية وكان رد المصريين بهتاف قوي ضد القصف وطالت الروح المعنوية السماء  وكان اللحظة التي طالما تمنيناهاوالهتاف الذي بحت به اصواتنا لسنوات الآن يتحقق “ع  القدس رايحين شهداء بالملايين” والكل ينتظر الشهاده ويتعجل المواجهه ويتعجل الوصول إلىغزة ليفتك بعدوه.

دار داخل عقلي حوار سريع بعد دخولي غزة فسألت نفسي “هل أنا هنا لدعم الشعب ام السلطة ام المقاومة ام حماس ؟” وكانت الإجابة اسرع مما اتخيل فأعلنت ان دعمي للقضية الفلسطينية بكل ما تحتاجه سواء الدعم المعنوي للشعب الفلسطيني أو دعم المقاومة ولكني لن أدعم سلطة استمرت في منصبها على الرغم من انتهاء ولايتها ورفضت اجراء انتخابات لفترة تزيد علي 6 أشهر، وجاءت الحرب لتعلي اسهمها امام الشعب بعد ما اغرقته في المشاكل الاقتصادية والحياتيه والتي دفعت عشرات الفلسطينين للانتحار هربا من الفقر والجوع.

أنا ادعم فلسطين وادعم قضية الحق المغتصب واسعي لاسترداده .

3- عن تعريف اسرائيل لمصطلح “مدنيين”

شد انتباهي خلال الطريق من مدينة رفح الفلسطينية إلى مدينة غزة أن القافلة نالت ترحيب قوي وحار من الأشباح فالطريق خالي تماما من أي مارة  والشوارع هادئة ولا أرى غير بيوت مشوهه أو انقاض، ومع اقترابنا من المدينة وجدنا من يحيينا ونشد من أزره ونشير له بعلامه النصر واقول له بصوت عالي وبلهجة مصرية خالصة  “احنا هنا عشانك خليك صامد”, علمت فيما بعد حينما تحدثت مع عدد من أبناء المدينة أن من يسير في الشارع بعد حلول الظلام يضع نفسه في مرمي نيران الطائرات الصهيونية وذلك سر خلو شوارع المدينة من المارة.

وبمجرد وصولنا إلى مستشفي الشفاء المركزية في قطاع غزة لم تتوقف صافرات سيارات الإسعاف حاملة شهداء وجرحي وأطفال ذهبوا مع عائلتهم بالكامل للقاء ربهم الكريم , مثل ماحدث مع عائلة “الدلو “ التي قامت اسرائيل بقصف منزلهم فاودت بحياة 10 من أفرادها منهم نساء وأطفال وشيوخ .. فهل هؤلاء هم المقاتلين الارهابيين الذين تبحث عنهم قوات الإحتلال داخل القطاع !!

هل استهداف سيارة في وسط الطريق العام وسط المدنيين بصاروخ طائرة هو عمل نبيل يجب ان نشكر عليه الكيان المحتل لاراضينا !! هل علينا أن نصمت على كل مايرتكبه من جرائم تجاه اهلنا في غزة

وتذكرت ماكتبته من قبل حينما استنكرت الصمت والتجاهل العربي قائلا ” انتابتني حالة من الدهشة، وأنا أتابع أخبار العدوان الصهيوني على غزة، ليلة الأحد، من سرعة تبرير الحكومة الإسرائيلية لقصف مدفعية الاحتلال لحي الشجاعية شرق فلسطين. مدعين أن القصف يستهدف فصائل المقاومة المسلحة، التي استهدفت المدنيين العُزّل في وقت سابق. وأكدوا عددا من المرات على ذلك. حينها، عجز المنطق على أن يوجد تفسيرا لهذه التصريحات، وتذكرت المثل المصري: “ضربني وبكى .. وسبقني واشتكى”.

فلمن الحق اليوم !! ومن المعتدي والمجرم !! ومن المعتدى عليه والمظلوم!! من هو المدني الذي تم استهدافه !! ومن المسلح الذي قتل البرئ واستهدف الأطفال وكبار السن والنساء !!.

واستمرت حالة الدهشة والحزن تصحبني، وأنا أتذكر ابن الدُرّة شهيدا، وكيف اقتنص رصاص الجنود الإسرائيليين روحه من حضن والده. وأتذكر مدينة “جنين” التي صرخت مرات من هول ما رأت من مذابح. وأتذكر الانتفاضة برمتها، ومقتل المئات برصاص الإسرائيلين. وأتذكر الحرب على غزة في 2008، وما خلفته من دمار. وأتذكر دير ياسين، وبئر السبع، وتدنيس الأقصى من جنود الاحتلال، واقتحامه، وانتهاك حرمته، والاعتداء على المصلين فيه .. وأتذكر وأتذكر وأتذكر .. رأيت مئات المشاهد أمامي لجرائم اسرائيلية في حق “صاحب الحق”، المجبر على أن يصمت بعد كل جرح، وبعد كل جنازة يودع فيها شهداء الحق والمقاومة. وإن تكلم، سارعت مئات الألسنة لتلعنه، ومئات الأيدي لتخرسه .. فمن المعتدي ومن المعتدى عليه !!”

4- رأيت في غزة

رأيت في مستشفي الشفاء مأساة انسانية واطفال شهداء و10 شهداء من عائلة واحدة واخ استشد اخويه واطباء لا يناموا وسيارات اسعاف لا تتوقف وقصف مستمر

الاحتلال وهو يقيم حفل على شرف وصولنا إلى المدينة فكان يقصف الاماكن المجاورة لمكان تواجدنا في رفح وغزة اكثر من مرة.

شوارع يسكنها الاشباح ويهجرها الناس خوفا من ان تصيبهم قذيفة مدفعية أو بارجة أو صاروخ من طائرة.

مستشفى بها مئات الجرحي والشهداء يقطع عنها التيار الكهربائي وذلك لنقص الطاقة في المدينة وسيارات إسعاف تعمل بالتناوب لأن المدينة ليس بها مايكفي من الوقود.

أطباء يعملون تحت ضغط الحرب لأكثر من 72 ساعة متواصلة  وذلك لنقص الموارد البشرية والكوادر الطبية في المدينة.

رايت في غزة اهل لست بابنهم يحتفلون بوصولي ويتوددون الي ويتفننون في تقديم واجب الضيافة بكل حب وود علي الرغم من بساطة وضعهم المعيشي وقلة حيلتهم وحياتهم التي افنوها في خدمة القضية وفي مواجهة الإحتلال.

قابلت في غزة أصدقاء أتوا إلي بحصادهم من الشهامة ليتصارعوا على من فيهم الذي سوف يستضيفني في منزلة والكل يرحب بي لاني مصري خاطرت بحياتي لأكون معهم وأعاني مما يعانوا منه وأسمع مايثير الذعر في نفوسهم فيطمئنوني واطمئنهم … دائما النصر قادم والحق واضح والصمود سبيل وحيد وغيره الهزيمة والهلاك.

رأيت في غزة مصور يبكي من  هول مارآه من استهداف للأطفال والنساء ومن شهداء وجد قطعة منهم ولم يستطع أحد العثور على بقيت اشلاءهم بعدما فتتتها قذيفة للعدوفتحول البطل إلى اشلاء تذروه الرياح.

رأيت في غزة ملهمي من علمني قديما ان احمل الحجر وأواجه به السلاح المصوب إلي جسدي ولا أهاب الموت ويعلمني دائما معنى الصمود ونبذ اليأس والأحباط وأن اهب شهدائي للقضية فالأرض والحق يستحقوا كل غالي.

 زيارة غزة منذ أيام لم تكن نهاية حلمي بتحقيقة، لكنها فتحت جراح لن تندمل الا بصراع طويل واحلام اكبر من مجرد زيارة ارض فلسطين والتواصل مع شعبه, فالأن حملت رسالة من أهل غزة ويجب علي ان أكون أمينا عليها وانشرها بقدر ماتستحق واحقيتها تأتي من المأساة التي عشتها ورأيتها على الأرض, فلسطين كانت وستكون أبدا أبية مقاومة رافضة لكل ظلم صامدة في وجه أي ترسانة عسكرية وفي يوم ما سيعود صديقي اللي تعرفت عليه تحت القصف إلى مدينته اسدود وسيعود آخر إلى يافا وسأزور حيفا كما زرت غزة وستكون القدس منتهايا معلنا انتصاري على كل ظالم … عاشت فلسطين .. عاشت فلسطين .. وستعيش أبدا ويوما ما سوف ترسم الابتسامة على وجه حنظلة.

المقال نشر يوم 24 نوفمبر 2012 في موقع بيت الحوار
http://www.beitelhiwar.com/arabic/blog/904-%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D8%B3%D9%88%D9%81-%D9%8A%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D9%85–%D8%AD%D9%86%D8%B8%D9%84%D8%A9.htm
 ونشر ايضا في جريدة الأخبار اللبنانية
http://www.al-akhbar.com/node/172268
https://www.youtube.com/watch?v=S5i4z2tZlmA
https://www.youtube.com/watch?v=XwSp1p80c1c
http://www.youtube.com/watch?v=BawGr4bCpow
https://www.youtube.com/watch?v=JAMwfrxHozM&feature=c4-overview&list=UUkjZ_C3ssG2vZGDQUCNg4UQ
https://www.youtube.com/watch?v=I8FtFxD43nM&feature=c4-overview&list=UUkjZ_C3ssG2vZGDQUCNg4UQ

توثيق لجزء من جرائم الإخوان منذ 30 يونيو|Documentation of part of the MBs crimes since 30 June 2013

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

Please, if you have a vid for a crime or a violation, add a link for it as a comment on the blog to add to the documentation

رجاء لو عندك فيديو لجريمة أو إنتهاك للمجرمين حط اللينك في كومنت على التدوينة عشان نضيفة للتوثيق

El-Beltagi admitting implicitly the responsibility for the terror attacks in Sinai

البلتاجي يعترف ضمنيا مسئولية الإخوان عن العمليات الإرهابية بسيناء

http://youtu.be/hjglXprmoSw 

قبل 30 يونيو| عاصم عبد الماجد: المعارضة الأغبياء وضعوا رؤوسهم تحت المقصلة

Before 30 June| Assem Abdel Maged: the stupid opposition put their heads under Guillotine

http://youtu.be/DhAfGxqW_Yc

زوج يروي شهادته: زوجتي تعرضت للضرب والسرقة بالإكراه في اعتصام رابعة

A testimony of a husband: My wife was beaten and stolen by force at Rabaa Sit-in

http://youtu.be/NtVUg1oIFLI 

مسجد القائد ابراهيم اللي حوله الاخوان لسلخانة لتعذيب المواطنين —  اتفضلوا شوفوا عملوا إيه في الناس عشان “مسيحيين”

El Qaed Ibrahim, Alexandria, that was transformed into torture place for civilians — Watch what happened to the people because they were “Christians”

 http://youtu.be/0tpmiPhqPDs 

طفل يروي واقعة تعذيبه من أنصار مرسي تحت منصة «النهضة»

A kid tells how he was tortured by Pro-Morsi under the stand in Al-Nahda sit-in

http://youtu.be/8xq9MLCAAXs

صفوت حجازي: اللي هيرش محمد مرسي بالمية هنرشه بالدم

Safwat Hegazy: He who throws water at Morsi, We will throw him with blood.

http://youtu.be/68LFoWekOC4 

الإخوان يستخدمون الخرطوش والأسلحة النارية في اشتباكات «سيدي جابر»

MBs use bird bullets and gun shots in Sidi-Gaber, Alexandria, clashes

 https://www.youtube.com/watch?v=ko3ovWp37ws 

ضرب القذائف والنار في العريش  يوم 26/7/2013

Shells and live ammunition in Arish, North Sinai, 26/07/2013

 https://www.youtube.com/watch?v=B5a3h2k5_x4

قطع الطرق وإطلاق الخرطوش على الشرطة وإتلاف ممتلكات المواطنين من قبل أعضاء الإخوان

Blocking Roads & shooting bird bullets at police forces, damaging habitants’ assets by MBs

http://youtu.be/I9mX1o9DlWQ

شهادة أحمد ثابت أحد المعتدي عليهم من قبل أعضاء الإخوان بعد تعذيبة واحتجازه داخل مسجد القائد إبراهيم بالاسكندرية 27 أغسطس 2013

Ahmed Thabet (one of the attacked persons by MBs)’s testimony after he was tortured in El-Qaed Ibrahim mosque in Alexandria, 27 July 2013

 http://www.youtube.com/watch?v=Ic5JK2iNZJU&feature=youtu.be

فيديو مقتل اكثر من 12 شخص برصاص حي وخرطوش على ايدي أعضاء جماعة الإخوان المسلمين

The murder of more than 12 persons with live bullets and bird bullets by members of MB

 https://www.youtube.com/watch?v=ecYOkZw4Gc8

استشهاد مقدم شرطه بين السرايات

The martyrdom of a police officer in Bein El Sarayat district

 https://www.youtube.com/watch?v=LAI6ORPtEQc

صفوت حجازي قبل مذبحة الحرس الجمهوري يهدد باقتحام المبني لتحرير مرسي

Safwat Hegazy threatens, before the incident of Republican guards, to break into it to free Morsi

http://youtu.be/K2Z7XS5UHsw?a 

شهادات أهالي «بين السرايات» عن جثث ذويهم المفقودة

The testimonies of Bein El-Sarayat habitants about the lost corpses of their family members

http://youtu.be/m9divgpECaY

حصار الإسلاميين لمدينة الإنتاج تهديد بالذبح وسب علنى

Islamists’ siege for the media city. Threats by slaughter and explicit insults.

http://youtu.be/l8eLf8kylzc 

Pro-Morsi Wahhabis Vow to Suicide Bomb Everyone Opposed to Them & to Set…: http://youtu.be/SFX1heljE9k 

الجانب الآخر: وفاة شخص نتيجة الضرب المبرح من معتصمي رابعة العدوية

The other side: A person beaten to death by Pro Morsi at Rabaa sit-in

http://youtu.be/Ca6JqBTecCY 

ضحية تعذيب “الإخوان” في “رابعة”: طلبوا مني أقول إني تبع ضابط شرطة عشان يسيبوني

MBs’ torture victim in Rabaa sit-in: they asked me to say I deal with a police officer to let me go

http://youtu.be/DuXphIIxkxk 

القاء المتظاهرين من اعلي الخزان فى سيدى جابر غلي يد الاخوان الارهابيين

Protesters thrown from above a water reservoir in Sidi-Gaber in Alexandria by MBs

http://youtu.be/_YFdnz3k5Uc 

احداث الحرس الجمهوري , اطلاق النيران من تجاه المؤيدين لمرسي

Republican guards incident, shooting coming from Pro-Morsi side

http://youtu.be/D2n7VijWGLw

مذبحة بين السرايات | Massacre at Bayn al-Sarayat: http://youtu.be/zxjCQbHbbjQ 

الإخوان يطلقون الرصاص من بنادق آلية على أهالي بين السريات

MBs shooting at Bein El-Sarayat habitants using automatic guns

http://youtu.be/QH3-8tVdmQs

أسلحة ودماء في اشتباكات فيصل بين الاهالي ومسيرة الإخوان

Weapons & blood in Faisal clashes between the habitants and MBs march.

http://youtu.be/rDecpV34X48 

قتلي وذخيرة حية في اشتباكات أنصار مرسي وأهالي «المنيل» +18

Murdered people, live ammunition in clashes between Pro-Morsi & El-Manial habitants.

http://youtu.be/yJulpQHgIxs 

اعترافات متهم بقتل وتعذيب مواطنين باعتصام «النهضة»: http://youtu.be/OgIyjwBKr5o

مصور صحفي يروى شهادته: أنصار مرسي حاولوا قتلي في بين السرايات

A photographer in a journal tells his testimony: Pro-Morsi tried to kill me in Bein El-Sarayat

http://youtu.be/uAb767GBiSQ

علم مصر يتقدم جنازة قس شمال سيناء مينا عبود—  القس اللي استهدفه الإرهابيين في سينا بعد عزل مرسي

Egypt’s flag in the funeral of the North Sinai’s priest: Mina Abboud, who was targeted by terrorists in Sinai after oust of Morsi.

http://youtu.be/mQOC3pQ1xFw 

المئات يشيعون جنازة ضحايا اشتباكات «المنيل»

Hundreds in the funeral of the victims of El-Manial clashes

http://youtu.be/tPXzI9dhSEo 

فيديو بيوضح السلاح مع المعتصمين في رابعة قبل احداث الحرس الجمهوري, تصوير محمد عفت ياريت تشوفوه وتشوفوا شهادته

Video clarifying the weapons with Pro-Morsi in Rabaa sit-in before the Republican guards incident. Filmed by Mohamed Effat. Please, watch it and watch his testimony.

http://www.youtube.com/watch?v=4nmzEgtvdJM 

كريم فريد |جزيرة فاضل .. 65 عاما من النكبة

العودة حلم كل فلسطيني
العودة حلم كل فلسطيني

تحقيق  وتصوير: كريم فريد.

قبل 65 عاما من اليوم، أغتصبت الأرض وهُجّر ملايين الفلسطينيين من قراهم وأراضيهم بعد هزيمة الجيوش العربيّة في فلسطين،  هُجروا من أرضهم فلجأوا لأخري …  الأولي مُحي اسمها من خرائط العالم والثانية غير معرفة علي أي خريطة … وصل 40 فلسطينيّا مصر قادمين من مدينة بئر السبع الفلسطينية بعد احتلالها وطرد أهلها، لتصل بهم أقدامهم إلى محافظة الشرقية وبأربعة خيام بدأت معاناة لم تنتهي حتى اليوم  .. بيوت من طين واطفال بدون مدارس .. أسر بدون مصدر دخل  إلا  .. القمامة .. مهنتهم تجميعها  .. ومهددين بالطرد من ملجأهم في حال غضب السلطات عليهم.

تصوير: كريم فريد - جزيرة فاضل .. لاجئون بين سندان المعاناة ومطرقة تجاهل العالم

“القدس .. القدس كانت مفيش فيها حرب .. صليت هناك مرة واحدة في العمر .. وشوفت الصخرة المعلقة .. بدُي أرجع علي فلسطين فيها الخير كله” دامع العينين وبصوت حزين حدثنا سليمان النامولي البالغ من العمر 92 عاماَ وهو أحد اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من مدينة بئر السبع الفلسطينية عام 1948 وقدم إلي جزيرة فاضل باحثا عن الأمان بعد ما رآه من ويلات الحرب.

باكية روت لنا سيدة فلسطينية مسنة بالقرية ذكريات الحرب وأغتصاب الأرض عام 1948 فقالت “كانت الطيارات والنار فوق روسنا .. خرجنا من البيت خايفين وأمي خدت  أخوي بين أيديها وهربت وبعد ما وصلت لمنطقة الأبيار المرة أكتشفت أنها خدت المخدة وأخوي سابته في البيت .. رجع 9 رجال يجيبوه استشهدوا كلهم”

عبر جدارين من الطين وأرض ترابية دخلنا إلى  قرية جزيرة فاضل في مركز أبو كبير في الشرقيّة التي تجمع على أرضها فلسطينيين يُصبحون على معاناة البحث عن مشفى لعلاج أمراضهم ومدرسة تُعلمّ أبنائهم، وعناية من الدولة تضعهم في عداد البشر الذين يعيشون على أرضها.

في قرية “جزيرة فاضل” في الشرقيّة يعيش اليوم أكثر من 3000 فلسطيني من المُهجّرين وسط حالات لا تنتهي من المعاناة، لا علاج ولا غذاء ولا سكن يوفرّ الحدّ الأدنى من الكرامة الإنسانيّة.

الطريق إلى القرية ضيق ترابي بين أسوار تحيط بها وتمنع توسعها وكذلك الطرقات داخلها بين بيوت طينية ونادرا ما تجد بيت خرساني بني حديثا لاستيعاب الزيادة السكانية بالقرية ولا يوجد بها صرف صحي ودخلت إليها الكهرباء منذ سنوات قليلة وحتى الأن لم تصل اليها خطوط التليفون الأرضي.

تصوير: كريم فريد - جزيرة فاضل .. لاجئون بين سندان المعاناة ومطرقة تجاهل العالم

” مش عارفين نسافر نشتغل في أي مكان برة مصر ومش مسموحلنا نسافر غير للحج والعمرة .. أحنا لاقيين ناكل عشان نسافر نحج بأكتر من 30 ألأف جنيه” هذا ما قاله أحمد النامولي أحد شباب القرية موضحاَ ما يعاني منه اللاجئين الفلسطينيين بمصر, مطالباَ السلطات المصرية بتصحيح أوضاعهم القانونية حتي يتمكنوا من السفر للعمل بالخارج لأن الوثيقة المصرية للاجئين لا تمنحهم هذا الحق.

ويضيف محمد فاضل النامولي عمدة القرية ” عشان ندخل واحد من ولادنا المدرسة لازم تصريح من الحاكم العسكري المصري لقطاع غزة وتصريح أخر من أمن الدولة وموافقة من الإدارة التعليمية بمديرية الزقازيق وبحث أجتماعي يثبت عدم قدرتنا علي إلحاقهم بمدرسة خاصة” ..

تعاني القرية من زيادة نسبة البطالة بين سكانها  ويعمل سكانها بالزراعة كفلاحين يستأجرهم أصحاب الأراضي المجاورة مقابل أجر زهيد, ولكن مهنتهم الأساسية جمع القمامة واستخراج المنتجات البلاستيكية منها لإعادة تدويرها  وهو ما يصرح به أهل القرية علي أستحياء رافضين أن يتم أجترار مشاعر الناس من أجل رفع المعاناة عنهم فبالرغم من كل ما يعانوا منه عزة نفسهم لم تهتز.

تصوير: كريم فريد - جزيرة فاضل .. لاجئون بين سندان المعاناة ومطرقة تجاهل العالم

وتعاني القرية أيضا من زيادة نسبة الإنجاب فالرجل الواحد يتزوج اكثر من سيدة وينجب عشرات الأطفال فأبوياسر النامولي أحد سكان القرية في العقد السادس من عمره متزوج من سيدتين ولديه 62 أبن وحفيد.

التعليم لا يعرف للقرية طريق, بالإضافة لتعامل السلطات المصرية معهم علي أنهم أجانب ولا تيسر لهم إجراءات الألتحاق بالمدارس تقع أقرب مدرسة للقرية في مركز أبوكبير الذي يبعد عنها أكثر من ثلاثة كيلومترات وفي أفضل الأحوال ينهي الطفل تعليمه الإبتدائي ويخرج من التعليم لعدم قدرة ذويه على تحمل تكاليفه, فاقصي مرحلة تعليمية أستطاع أن ينهيها أحد سكان القرية في السنوات الأخيرة كانت الإعدادية ويتفاخر السكان بوصول أثنين منهم إلى مرحلة التعليم الجامعي في سبعينات القرن الماضي ونجحوا في اجتيازها ولم يستطع أحد الوصول إلى تلك الدرجة التعليمية بعدهم.

يوجد بالقرية عدد كبير من ذوي الأحتياجات الخاصة خاصة الصم والبكم وبسؤال أهل القرية عن سبب ذلك أوضحوا أن أنتشار الجهل بالقرية أدي إلي زيادة نسبة زواج الأقارب  والذي نتج عنه ولادة أطفال معاقين.

حاول أحد سكان القرية من البكم لفت أنتباهنا أثناء زيارتنا للقرية وتبعناه إلي منزلة لنجد “محمد” طفل مصاب بمرض الزلال لا يقوي علي الحركة بسبب أنتفاخ جسمة وزيادة وزنه علي غير الطبيعي وبسؤال أهله أوضحوا أن أخته توفيت منذ شهور بنفس المرض لعدم قدرتهم علي علاجها خائقين من أن يجد أبنهم نفس المصير.

ينتشر مرض الغدة الدرقية بين سكان القرية منذ شهور ولا يجدوا دواء أو أطباء قادرين على علاجهم ولم تقدم لهم السفارة الفلسطينية بالقاهرة أو السلطات المصرية أي مساعدة, وكذلك هو الحال دائما ما يتعلق  بالصحة فاقرب مركز صحي من القرية  يقع بمركز أبو كبير أيضا على بعد ثلاثة كيلومترات , وروت إحدى سيدات القرية أنه من الوارد والمعتاد بالنسبة لهن أن تلد احداهن  بالطريق أثناء نقلها للمستشفى لأنه نادرا ما تتوفر سيارة تنقلهن إلى المستشفى ليضعن مولودهن فأحيانا يفقدن الجنين بسبب تلك الظروف الصحية السيئة.

وتزداد الأوضاع الصحية سوء خاصة بين الأطفال نظرا لطبيعة عملهم في جمع القمامة وحرقها وإعادة تدويرها, فالأطفال يستخدمون المخلفات الطبية مثل “أدوات الحقن” كألعاب يلهون به ويضعونها في أفواههم كما يلهو بهم  الفقر فيجردهم من ملابسهم فيسيرون عرايا في طرقات القرية يلهون بين تلال النفايات.

تصوير: كريم فريد - جزيرة فاضل .. لاجئون بين سندان المعاناة ومطرقة تجاهل العالم

“كان بيجيلنا معاش شهري من وزارة التضامن الأجتماعي وقفوه أكتوبر اللي فات” قالت أم فاضل موضحة أن مديرية التضامن الإجتماعي بالزقازيق قد أصدرت قرار بقطع معاش التضامن الممنوح للاجئين الفلسطينيين أكتوبر الماضي بعد تولي الدكتور محمد مرسي لرئاسة الجمهورية مما تسبب في زيادة أوضاعهم سوءا.

وقال عيد النامولي عضو أتحاد العمال الفلسطيني وأحد سكان القرية أن في عهد الرئيس السابق جمال عبد الناصر كان يساوي الفلسطيني بالمصري فكان الاجئ الفلسطيني يشعر أنه في بلده وحتي الآن يعتبر اللاجئين الفلسطينيين مصر بلدهم الثاني .

قرية جزيرة فاضل ليست الوحيدة بالشرقية التي يقطنها فلسطينيين من النازحين من فلسطين بعد النكبة بعام 1948 فهناك عدد من القري المشابهه في عدد من مراكز المحافظة ولا يوجد أي احصاء رسمي مصري أو فلسطيني أو لأي من المؤسسات المعنية بحقوق اللاجئين لأعدادهم في مصر أو أماكن تواجدهم.

وفي ظل الوضع الإنساني السئ  لسكان جزيرة فاضل وبحثا عن إجابات لأسباب تجاهل المؤسسات الدولية لأوضاعهم, أتصلنا بالأستاذ عدنان أبو الحسن المتحدث بأسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة “أونروا” والذي أوضح أن مصر ليست منطقة عمليات للوكالة وأنها تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا ولكي تستطيع الوكالة تقديم خدماتها من مدارس ومستشفيات وإعانات للاجئين يجب أن يصدر قرار من الأمم المتحدة بموافقة السلطات المصرية وهذا يستحيل حدوثة علي حد قوله

وأوضح سكان القرية ان السفارة الفلسطينية قصيرة اليد ولا تستطيع تحسين أوضاعهم فتدعمهم بحقائب غذائية في شهر رمضان ويقوم السفير الفلسطيني بركات الفرا بزيارتهم بين الحين والأخر وقام مؤخرا بافتتاح فصل لمحو الأمية لا يوجد بها مدرسين ومضيفة للقرية وهو ما أكده السفير خلال مداخلة تليفونية مع الإعلامية ليليان داوود علي قناة أون تي في.

تصوير: كريم فريد - جزيرة فاضل .. لاجئون بين سندان المعاناة ومطرقة تجاهل العالم

في إطار فعاليات احياء ذكرى النكبة قرّر مجموعة من الشباب المصري والفلسطيني في يوم 17 مايو السير تجاه أهل فلسطين الذين يعيشون في أرض مصر ، مبعدين عن ذاكرة القضيّة الفلسطينية، ومنسيين من نظر الدولة والمجتمع، يذهبون إليهم لأولّ مرة سعيا وراء حقيقة القضية، تاريخ التهجيز، قصة مقاومة المحتل وتخاذل الأصدقاء، ويسعون إلى اعتبارهم ولو ليوم في دائرة الأهتمام بالإنسان.. فوق أيّ انتماء سياسي، وأيّ نزاع سياسي, ساعيين إلي لفت أنظار المنظمات الدولية والسلطات المصرية إلي أوضاعهم ,مؤكدين أن تحرير فلسطين يبدأ من مصر بتحرير الإنسان من معاناته.

التحقيق نشر بتاريخ 15 مايو 2013 http://onaeg.com/?p=950149

تقرير عن القرية قمت بإعداده لبرنامج الصورة الكاملة تقديم الإعلامية ليليان داوود على قناة ONTV http://youtu.be/6Vw3_C-r0O4