كريم فريد: من عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

كريم فريدمن عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

 

 

فلسطين .. من البداية وحتى اليوم
فلسطين .. من البداية وحتى اليوم

 

سيارة مسرعة زجاجها الأمامي مهشم، تجري في شارع ضاق بالسيارات المصطفه على جانبيه في أربع صفوف، وأتاح للسائرين فيه الحركة في  مسار يسمح لسيارة واحدة بالمرور بجانب المارين على أقدامهم في حي عين شمس الشعبي الواقع في شرق القاهرة.

 

 

فتاة تصرخ وتبكي بحرقة، لمحتها أثناء دخولي الشارع، تقود السيارة الطائشة لتطارد شبحا، وينظر لها المارة نظرات شفقه ظنا منهم أنها مختلة عقليا، أُطلق سراحها لتثير الذعر في المنطقة، قبل أن أسمع كلامهم بأنها بالتأكيد قد فعلت كارثة ما وتفر من أهلها مسرعة..

 

 

توقفت الحركة في الشارع بفعل الزحام، أسرعت لألحقها ظنا أن هناك مكروها ما قد لحق بهـا، وبعد مطاردة طويلة، لحقت بها وسمعتهـا تصرخ وتستنجد بالمارة موضحه أن شخص يقود درجة نارية هاجمها، وهشم زجاج سيارتها، ولكن لم يعيرها أحد أهتماما ..

 

 

ترجلت عن سيارتي وتوجهت لها، وبعد تردد .. فتحت جزء صغير من زجاج السيارة لتتحدث إلى، سألتها إن كانت تعرف أرقام لوحة الدراجة النارية التي تطاردها ولم أرها، وأجابت بصعوبة بعدما حاولت أن تكتم أنينها وتوقف دموعها قائلة أنها لم ترها..

 

 

أختفت الدراجة النارية المعتدية وصاحبها، حاولت أن أهديء روع الفتاة، وجلبت لها زجاجة مياه طالبا منها أن تهدأ لأن المعتدي فر، ويجب أن نستعين بوسيلة أخرى لإيجاده، غير المطاردة في شارع تسير فيه السيارات بصعوبة، وتنساب فيه الدراجات النارية بين ثنايا زحام السيارات والبشر.

 

 

بعدما هدأت قليلا، بدأت تقص علي ما حدث، دخلت إلى محطة الوقود لتزود سيارتها به، وقفت في انتظار دورها، ودخل صاحب الدراجة النارية ليقف أمامها، سألته بأدب أن يبتعد لأنها تنتظر قبله، تجاهلها وتزود بالوقود وخرج من المحطة.

 

 

وعند خروجها من المحطة، فوجئت بقالب من الطوب يُقذف على زجاج سيارتها ليهشمه، قبل أن يركب المعتدي دراجته ويفر وسط الزحام، ويتركها لصدمتها ورعبها مما يمكن أن يحدث لها بعد ذلك..

 

 

تسائلت أكثر من مرة أثناء بكائها، لماذا فعل ذلك معها؟! ما الخطأ الذي أرتكتبه والإهانة التي وجهتها له لكي يعاقبها بمثل هذا الشكل الذي هدد حياتها وأمنها؟! .. ولكن هل رجم أهل الطائف محمدا لأنه أهانهم؟؟

 

 

طلبت منها أن تكف عن البحث عن خطئها، فلا خطأ ارتكبته ولا مبرر للجريمة لكي ترتكب، كل ما في الأمر انه واحد من مرضى يؤمنون بحقهم في الاعتداء على الناس كيفما يشاؤا، مثل المتحرش الذي يرى أن جسم الأنثى من حقه، يعتدي على المنقبة والمتبرجة، لا فرق بينهما لأن كلاهما -من حقه – من وجهة نظره.

 

 

المتحرش مثل جيش أحتلال صغير، يؤمن بحقه في قتل وأعتقال من يشاء، وإن كان لضحيته أي رد فعل يقاوم سلوكه العدواني، يملؤ الدنيا ضجيجاً،  مؤكدا أنه المظلوم والذي تعرض للأذى .. ويتحول المعتدى عليه إلى معتدي, ويصبح المظلوم مجرماً والظالم بريئاً.

 

 

هل رأيت الذي يحدث في الخليل؟ هل تعلم أن الإحتلال الإسرائيلى يجتاح المدينة والقرى المحيطة بها، وأغلق الضفة الغربية على من فيها، وشن غارات عدة على غزة، وأعتقل العشرات وداهم المنازل وانتهك حرماتها؟ ..

 

 

ثلاث مستوطنين قد خطفوا، أو هكذا يصرح المسئولون بحكومة الإحتلال، وبناء عليه  قرروا إحراق الأخضر واليابس، وهدم بيوت وعقاب كل ما هو فلسطيني على فعل لم يتبناه أي فصيل، وربما يكون مجرد بروباجندا للإحتلال لكي يتجرع بعدها الفلسطينيين أصناف جديدة من المرار والعذاب.

 

 

هل تعلم أن الخليل محتلة منذ عام 1967؟ وأغتصب الإحتلال أراض شاسعة, بنى عليها المستوطنات التي يقيم فيها الثلاث “شلاليط” الذين يدعي الإحتلال أنهم مختطفين.

 

 

في عام 1994, أقتحم أحد المستوطنين المسجد الابراهيمي أثناء صلاة الفجر وقتل 29 مصلي أثناء ركوعهم وقتل ما لا يقل عن 30 أخرين في مواجهات مع قوات الإحتلال عقب المذبحة .. هل تعلم دوافع المجرم الذي أرتكب تلك الجريمة؟ هل هناك ما يبرر فعلته؟ قضي الأمر وحدثت الجريمة، ولا يوجد ما يبررها.

 

 

 هل تعلم ماذا كانت النتيجة؟

 

 

عقب المجزرة, قرر الإحتلال تحويل الجزء الأكبر من المقدس الإسلامي إلى كنيس يهودي يتعبد فيه المغتصبين المحتلين، بعدما أجتاحت دباباته وجنوده المدينة وأعتقلوا من أعتقلوا وقتلوا من قتلوا.

 

 

يا عزيزي، لا تبحث عن دوافع المجرم ولا تلقي اللوم على نفسك، ولا تدافع لتنفي ذنب لم ترتكبه، لأن الجريمة واقعة واقعة، مهما كنت مهذبا مع قاتلك، ومهما كنت سلمياً، يظل الإحتلال احتلالاً  والمجرم مجرماً.

 

لعلنا مرة نسمي الأشياء بمسمياتها، من أغتصب أرضاً، ونسبها لنفسه، وشرد أصحابها، وقتل الآلاف منهم خلال 66 عاماً، لا يسمى غير محتل ومجرم، كل أعمال مقاومته واجبه وفرض علينا، دون أن نبحث عن مبررات لها.

 

 

لماذا نبحث عن مبررات لمقاومتنا, ولا يبحث الإحتلال عن مبررات لفعلته؟ 

 

 

هو مؤمن أن ما يفعله هو حق وليس جريمة، وهذا ما رسخه في ذهن أجيال لا تعلم عن البدايات شيئا، ويؤمن أن قتل الآلاف حق، ولكن إيمانه بحقه في إرتكاب جرائمه وجرأته في إرتكابها وفي التنكيل بنا، للأسف أفقدنا إيماننا بحقوقنا، وأبسطها حقنا في الحياة.

 

 

غدونا نسيق المبررات لهم حتى يتركوننا أحياء، ويسمحوا لنا بختم على جواز سفر لندخل أرضنا، بعد أن يدعسوا كرامتنا بكل السبل.

 

 

سيعود فلسطينيو الشتات والمخيمات يوما إلى أرضهم؛ عندما يكون الفكر والفعل المقاوم مسيطرا على الوعي الجمعي والفردي، عندما نقاوم لأجل العودة لا من أجل مقعدا على طاولة المفاوضات.

 

 

 

كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

 

كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره كريم فريد: عين شمس إلى الخليل .. للإحتلال أوجه كثيره

Advertisements

كريم فريد: البعض تدهسه النكبة .. مرتين

مخيم اليرموك سوريا
مخيم اليرموك سوريا

 

“الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح”، رسالة مسجلة ترددت على أذني كثيرا بتكرار محاولة الوصول إليهم، لم اكن أرغب في أكثر من الأطمئنان علي السيدة التي أسرت وجداني بصدقهـا وبراءتها ولم تفارق كلماتها مخيلتي مذ أن التقينا قبل أكثر من عام.

أخر ماوصلني من أخبارها كان نبأ عودتها إلى مخيم اليرموك في سوريا لرغبتها أن تموت في أقرب مكان ممكن إلى أرضها بعدما افنت عمرها واثقة أن حلم العودة حقيقة لا هواجس.

منذ 66 عاما كانت تقف هناك أمام دارها أعلى التل وتنظر إلى الوادي الأخضر أسفله تتأمل الأشجار والمزارع، تحفر بعينيها تفاصيل القرية في ذاكرتها، تسير في الطرقات وبين الأشجار تقطف ما يحلو لها من الثمار لتأكله و تحتضن تراب قريتها بين راحتي يديها، تأبى أن تكون كالقش المتطاير فوق البيادر، ولكن الحبيب دائما مفارق.

قرية لوبيا - قضاء طبريا - فلسطين المحتلة
قرية لوبيا – قضاء طبريا – فلسطين المحتلة

علت النار الرؤوس وكأنها الشيب وكست الدماء خضرة السهول وتحول العمار إلى دمار وجرح صوت الرصاص أذان اعتادت على سماع أصوات عصافير وحيوانات وبشر لسانهم عربي، أقتربت ألسنة غريبة لا عربية ولا مألوفة، تصرخ ترهب تتوعد بالقتل والتنكيل .. لتكتب بداية الحكاية.

من حمل الفأس وأمسك برسن الفرس سنوات، لم يكن يعلم أنه سيضطر يوما لحمل السلاح بديلا عن سلة الغلال ليدافع عنها وعن أرض عاش عليها أجداد أجداده، وإن لم ينجح .. فسيفقدها للأبد.

ابنة العشر أعوام لم يكن لديها فسحة من الوقت لتبكي اخوتها الثلاثة ولا أبني عمها ولا خالاتها أو أي من شهداء القرية، كما لم يكن دفاعهم عن “لوبيا” كافيا لرد عصابات الهاجانا أو لإسقاط طائرات الصهاينة، كان الأهم أن تتدبر شئون من بقي من اسرتها وتسير معهم حتى يرسو ببر أمن لأيام حتى يحرر جيش الإنقاذ العربي فلسطين كما وعد، بين يوم وليلة كبرت .. عشرات الأعوام ومرت الأعوام ولم يتحقق الوعد.

أفعال مضارعة في بداية جمل لوصف واقع، استخدمتهم لترسم لي صورة عن ما اعتبره عقلي مضى وانتهي ولكن مازال عقلها يحيا فيه وبه.

أم أحمد الشهابي مرت الليالي والأيام عليها متشابهين، قاربت على الثمانين وعقلها متشبث بقلبها يحيا تفاصيل أعوامها العشر الاولى في هذا العالم، رحلت من قرية لوبيا بقضاء طبريا بعدما اغتصبت فلسطين ربيع العام الثامن والأربعين من القرن العشرين ميلاديا، من لوبيا إلى حدود سوريا ومنها إلى مخيم اليرموك لتحيا 62 عاما على أمل العودة.

ولكن النكبة رفضت أن تترك المنكوب هانئا بأحلامه للعودة، تجددت النكبة وعادت النار لتعلو الرؤوس وزاد الشيب وعاد الدمار لينتقم ممن دمر مئات المرات من قبل وكتب عليه اللجوء من ارض إلى أرض باحثا عن الأمان، متكئا على حلم العودة.

قامت ثورة سلمية في سوريا ولكنها سرعان ما تحولت بيد نظام الأسد وتنظيمات الجهاديين والمرتزقة إلى حرب أهلية، وراح ضحيتها الحلقة الأضعف على هذه الأرض، المدنيين الراغبين في الأمان فقط لا غير.

ربيع 2013، جمعني بها لقاء في مصر، قصت على ما رأته من ويل فقدان الأخوة في فلسطين 1948 وفقدان الأبناء والأحفاد في سوريا 2012، من وطن إلى مهجر ومنه إلى مهجر أخر، عاشت خلالهم معاناة اللجوء والبحث عن الأمان وضياع حقوق المواطنة.

خريطة رسمتها ام أحمد الشهابي حتى يعود أحفادها لفلسطين
خريطة رسمتها ام أحمد الشهابي حتى يعود أحفادها لفلسطين

حتى يتمكن أحفادها من العودة إلى الديار بفلسطين، رسمت لهم خريطة للأراضي المسلوبة بها مكان دارهم ودور أعمامهم وأقاربهم ومزارعهم وبيادرهم وحظائر مواشيهم، وحدثني ابنها عن عهدا قطعه على نفسه أن يحافظ على الخريطة وعلى مفتاح الدار.

شوكة غرست في قلبي مع كل صورة مرت أمامي عن المجاعة التي حدثت نتاج حصار قوات الأسد لمخيم اليرموك لأشهر، كنت أتمنى ان تكون قد غادرته قبل الحصار، ومع كل نبأ عن شهيد جديد في أوساط فلسطيني اليرموك كنت أتمنى أن تكون حية ترزق، ولكن هل من مرسال يحمل اخبارها ليطمئن قلبي؟

لم يبق سوى الحلم حلقة وصل أخيرة بيننا، أحمل حلمها واشارك غيري به، إلى لوبيا سنعود وعلى ضفاف طبريا ستجمعنا مجالس السمر، ويوما ما سأكون مراسلا حربيا على أرض فلسطين أشارك المقاتلين من أجل التحرير نضالهم، وسأكتب عن حرب التحرير وعن حلم أمنت به حفيدة الشهابي .. سنعود إلى فلسطين، سيعود الحق إلى صاحبه ولن يضيع.

 

 

 

كريم فريد: البعض تدهسه النكبة مرتين

أقرأ أيضا: رسالة إلى صديقي محمد الدرة

http://anaiveman.wordpress.com/2014/01/07/%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a9/

نشر ببوابة يناير بتاريخ 17 مايو 2014

http://yanair.net/archives/52610